محمد بغدادي
القتل على الهوية.. والفرز الطائفى!
فى تلك اللحظات التاريخية الفاصلة.. التى تخوض فيه الدولة المصرية معركة ضارية مع عصابات الإرهاب الأسود.. تتصاعد وتيرة الخطط الشيطانية للإجرام الدولي.. وكلما أعيتهم الحيل لجأوا إلى حيلة جديدة لإصابة الأمة المصرية فى مقتل.. وآخر تلك الحيل ما أعلنه تنظيم داعش مؤخرا عن مخطط «الجماعات الإرهابية» لإعلان شمال سيناء منطقة «خالية من الأقباط».. وبدأ هذا المخطط عبر عدة عمليات قذرة لترويع أقباط مصر فى محافظة العريش بشمال سيناء.. على مدى خمس سنوات.. وكان آخرها عملية اغتيال 7 مسيحيين فى العريش وتهجير 112 عائلة إلى كنائس الإسماعيلية.. وأقباط العريش يخشون الخروج من منازلهم.. والنازحين يعانون من مشاكل معقدة.. ما بين فرارهم تحت جنح الظلام.. وترك منازلهم وأمتعتهم.. ووظائفهم.. ومدارس أبنائهم.. وأرزاقهم.
إذ قال تنظيم داعش فى بيانات على الإنترنت إن الموالين له بشمال سيناء استهدفوا أقباط مصر.. وكان التنظيم الإرهابى نشر يوم 19 فبراير شريطاً مسجلاً قال فيه: «يا أيها الصليبيون فى مصر فإن هذه العملية التى ضربتكم فى معبدكم لهى الأولى فقط وبعدها عمليات إن شاء الله»!!
وتلك الحوادث فى مجموعها تستهدف اﻷقباط بناءً على هويتهم الدينية.. الأمر الذى دفع عددًا من اﻷقباط لمغادرة منازلهم وأعمالهم فى شمال سيناء.. لتحقيق ما أعلنه الإرهابيون من قبل: «أن سيناء منطقة خالية من الأقباط المصريين».. ومن أبرز محطات استهداف الأقباط فى شمال سيناء فى السنين الماضية كانت التهجير القسرى الذى تعرضت له عشرات الأسر القبطية فى سبتمبر 2012.. إثر هجوم ملثمين على محال وبيوت مملوكة لأقباط.. وتوزيع منشور تحذيرى يمهل أقباط رفح 48 ساعة للرحيل عنها.
تلى ذلك استهداف رجال دين ومواطنين أقباط فى حوادث متفرقة.. أبرزها اغتيال القس مينا عبود فى يوليو 2013 برصاص ملثمين.. وبعده القس رافائيل موسى فى يونيو 2016.. وأعلنت «ولاية سيناء» مسئوليتها عن مقتل الأخير.. كما تعرض مواطنون أقباط للاستهداف على فترات متقطعة خلال السنين الماضية.. منهم تاجر الأدوات الكهربائية مجدى لمعي.. الذى وُجد مذبوحًا فى الشيخ زويد فى نوفمبر 2013.. مما أدى إلى نزوح عدد من الأسر المسيحية التى تعرضت لعمليات تهديد واغتيال متكرر فى شمال العريش.
وأتت الاغتيالات المكثفة للأقباط بالتزامن مع قيام ملثمين بتوزيع منشورات منسوبة لتنظيم «ولاية سيناء» فى قلب مدينة العريش يوم الاثنين الماضى حوت تأكيدًا للأهالى أن أعضاء التنظيم يقدمون وعدًا بالثأر لقتلى الأهالى من ضحايا المواجهات المسلحة المشتعلة فى المنطقة منذ 2013 والتى انتقلت من الشيخ زويد ورفح لتتردد بقوة فى العريش خلال الأشهر الماضية.. حين تزامن ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية مع زيادة التضييق الأمنى.. وهو ما يفسره الأهالى بتسلل المسلحين للمدينة مع من تم تهجيرهم قسريًا من رفح فى 2014.
وهذه العمليات فى مجملها تهدف إلى الفرز الطائفى الذى ترغب فيه العصابات الإرهابية.. على حد تعبيرهم فى بياناتهم المتتالية.. لتحويل سيناء إلى منطقة خالية من الأقباط.. وهذا جزء من المخطط الأكبر الذى تسعى إليه القوى المعادية لمصر بدءا من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.. ونهاية بالكيان الصهيوني.. وأصحاب مشروع الشرق الأوسط الكبير الذى يهدف إلى تمزيق البلاد العربية إلى دويلات عنصرية وعرقية وطائفية.. يصبح فيها الكيان الصهيونى أقوى هذه الدويلات.. وهذا الفرز والفصل الطائفى تسعى إليه الجماعات الإرهابية منذ عدة عقود لبث الفرقة فى نسيج الأمة المصرية.
وقد بدأت هذه المحاولات تتجلى منذ سنوات فى لصق العبارات الدينية على زجاج السيارات والشعارات التى تدل على أن صاحب هذه السيارة مسلم ملتزم.. وفى المقابل ظهرت بعض الأيقونات التى تلصق أيضا على السيارات التى يمتلكها بعض الأخوة الأقباط ليتم الفرز الطائفى والدينى بين أبناء الأمة المصرية الواحدة.. وكذلك ارتداء النقاب والجلباب.. لاستكمال عمليات الفرز.. وتحديد الهوية وتصنيف البشر: هذا مؤمن.. وذاك كافر.. وهذا ملتزم.. وذاك فاسق.. وهذه ملتزمة.. وتلك متبرجة.. وهكذا عندما تبدأ الصراعات يبدأ الاستقطاب.. والفرز والقتل على الهوية.. كما حدث فى العراق وسوريا وليبيا.. من حروب أهلية بين الشيعة والسنة والأكراد.. والعلويين والجيش الحر.. وجيش النصرة.. وداعش.. والقاعدة.. وحزب الله.. والجيش النظامي... و... و... إلخ.
وهكذا تقسم الدول.. وتتمزق الأمم.. لذا لا بد أن ندرك جميعا أن الدولة المصرية بأكملها مستهدفة بأقباطها ومسلميها.. ولكن مصر ستظل عصية على مؤامرات التقسيم التى يهدفون إليها دائما.






