الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الموت على الأسفلت

الموت على الأسفلت






أصبح الموت على الأسفلت هو عنوان مسلسل الرعب على شبكة الطرق المصرية داخل وخارج المدن.. حيث وضع تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية مفاده أن مصر فى مركز متقدم فى الحوادث والصدامات والكوارث بالطرق السريعة.. دون أن يكون هناك موقف جدى لوقف حلقات الموت على الأسفلت.. ونزيف الخسائر اليومية.
إذ قال التقرير.. إن مصر جاءت ضمن أسوأ 10 دول فى حوادث الطرق.. بينما تصادف نشر التقرير الدولي.. مع ظهور تقديرات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء حول خسائر تلك الحوادث.. حيث أشارت التقديرات.. إلى أن حوادث الطرق جاء بمقدار حادثة واحدة كل ربع ساعة.. وقتيل كل 30 دقيقة.. أكد التقرير أن القيمة المقدرة للتكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق بمصر 30.2 مليار جنيه عام 2015.. حيث تبلغ التكلفة الكلية للوفيات 6203 متوفين 24.1 مليار جنيه.. وللإصابات الشديدة (15847 إصابة) 3.7 مليار جنيه.. وللإصابات الطفيفة (3479 إصابة) 0.6 مليار جنيه.. إضافة إلى 1.8 مليار جنيه كتعويضات مسددة من شركات التأمين.. وهذه الأرقام المعلنة كانت تخص سنوات ماضية.. ولكن هالنى ما استمعت إليه فى إحدى الإذاعات من اللواء دكتور صفوت كامل.. وهو خبير فى حوادث المرور.. حيث راح يعدد الأخطاء المزمنة التى لا تعالج.. وانتقد واضعى قانون المرور الجديد لأنهم لم يستعينوا بالخبراء المتخصصين فى الطرق وعلم تخطيط المدن.
وأكد صفوت كامل أنه من الطبيعى أن تكون مصر قد دخلت ضمن أسوأ 10 دول على مستوى العالم فى حوادث الطرق من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التى تؤدى إلى الوفاة.. إن لم يكن قفزت إلى موقع أكثر تقدما.. لأن هذه الإحصائيات قديمة.. وأكد أن أحدث الإحصائيات تقول إن عدد الوفيات قفز إلى 17 ألف متوفى.. و40 ألف مصاب.. ويقول الخبراء إن حوادث السير فى مصر تنجم غالبا عن سوء حالة شبكة الطرق وعدم التزام السائقين بقواعد المرور وضوابط الأمن والسلامة على الطرق.. علاوة على غياب الرقابة من قبل الجهات المعنية بالمرور وسير المركبات.
ولكن لا أحد يلتفت لإصلاح مظاهر الخلل فى سوء وضع الطرق والشوارع داخل المدن.. وفى المحافظات والمراكز والقرى وفيما بينها.. والتى تمثلت فى هذا الكم الهائل من الحفر والتشققات والهبوط والنتوءات.. وارتفاع أغطية بالوعات خدمات الصرف الصحي.. عن المستوى العام للشارع.. وكثرة الهبوط والانكسارات بعد هطول الأمطار.. وسوء أعمال الرصف.. وعدم انتظام ارتفاعات الأرصفة وفقا للمواصفات العالمية المتعارف.. وعدم إعادة الشارع إلى وضعه الطبيعى بعد الحفريات التى لا تنتهي..  فالأسباب الرئيسية لذلك هى عدم تنفيذ الأعمال طبقاً للمواصفات المتعاقد عليها.. إضافة إلى الإهمال الجسيم فى الإشراف والمتابعة والاستلام.. وأن ذلك فى مجمله لا يخرج عن مفهوم الفساد والإهمال الذى يستوجب المساءلة خصوصا فيما يتعلق بالطرق داخل المدن.
يظل الفساد أحد المعوقات التى تواجه عمليات التنمية الاقتصادية.. فبينما هناك شبكة طرق عملاقة تقوم الدولة وجهاز الشئون الهندسية بالقوات المسلحة بشقها على مستوى الجمهورية.. وفقا لخطة غير مسبوقة منذ عصر محمد على باشا.. إلا أن ما نشهده فى القاهرة وفى المدن الجديدة شىء محزن.. فقد زرت بلدانًا كثيرة فى أوروبا وآسيا وإفريقيا.. وكل الدول العربية.. ولكننى لم أشهد فى حياتى ما أراه يوميا من سوء الأداء فى رصف الطرق داخل القاهرة الكبري.. فلا يوجد تجانس فى طبقة الأسفلت.. والنتوءات ما أن تنتهى إلا لتبدأ.. وعمليات الحفر.. ما أن يتم الانتهاء من سفلتة الشارع.. حتى تبدأ عمليات الحفر من جديد.. لنحصل على شوارع ينتشر فيها الترقيع والبقع الملونة البارزة والمنخفضة.. والهبوط المفاجئ.. وكأننا دولة تتفنن فى إهدار المال العام دون حسيب أو رقيب.. وهذا كله نتاج عدم الاستعانة بالخبراء المتخصصين.. والاستسهال والتواكل.. وغياب الثواب والعقاب.. لردع المهملين والمقصرين الذين يستخفون بأرواح الناس.. ولابد من إلزام الشركات المنفذة لإصلاح الطرق بخلق مسارات بديلة مسفلتة مستوفاة شروط السلامة والأمان قبل أن تشرع فى إغلاق طريق سيتم إصلاحه.. ووضع إشارات التحذير بوضوح.. كما يحدث فى كل بلاد العالم.. ويتم استلام الأعمال بذمة وضمير يقظ.. وكفانا إهدارا لأرواح المصريين.. وأموال الدولة المصرية التى يدفعها الفقراء كضرائب ورسوم ومخالفات.