الأحد 31 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التاريخ الجنسى للإنسان

التاريخ الجنسى للإنسان






ليس لأن عنوانه هو: «التاريخ الجنسى للإنسان من الكهف إلى حبوب منع الحمل» كان هو السبب الأول لإعادة طباعته وإصداره ضمن سلسلة الكتاب الذهبى  هذا الأسبوع، حيث كانت طبعته الأولى عن نفس الدار  عام 1971، ولكن لأنه اجتمعت به وعليه كل مقومات الجودة والانتشار بداية من صاحبه الذى قام بترجمته الكاتب الصحفى والروائى السياسى الكبير صلاح حافظ، ومرورا  بتلك المقدمتين اللتين  حظى بهما الكتاب فى طبعته الجديدة للكاتبين الطبيبين: الدكتور «محمد أبو الغار» والدكتور «خالد منتصر»..  فطبعته السابقة كانت المقدمة للكاتب الكبير صلاح حافظ وحده .. هذا بالإضافة  إلى أهمية العناوين المثيرة التى وردت بفهرس الكتاب  وقيمتها  وتلك الصدمة التى تسببها للقارئ الذى يظن البعض أنه كتاب للغرائز والشهوات.. هذهِ بعض عناوين الكتاب  بدون ترتيب: «معاشرة الشيطان».. «جدة كليوباترا كانت غانية».. «الجسد خطيئة الإنسان الأول». «انقلاب على الجنس».. «عصر قدسية الجنس»، والكتاب ترجمه صلاح حافظ  عن كتاب العالم الألمانى  «ليفنجستون»، كتب الدكتور محمد أبو الغار فى مقدمته للكتاب: «صدر هذا الكتاب عام 1971 فى فترة كارثية من تاريخ مصر الحديثة، مات عبدالناصر وبدأ الغزو الوهابى على مصر بقوة فبدأت عدة تغييرات ذات آثار مدمرة على الثقافة والفكر المصرى واللغة التى حدث بها تحول سريع مذهل وانتشرت الجماعات الإسلامية وبدأت كلمة  الجنس تتحول إلى تابوه، وهى التى خاض فيها بأسلوب روائى إحسان عبد القدوس وفتحى غانم ويوسف إدريس وصبرى موسى  وآخرون.
يهتم الدكتور أبو الغار بعدة فصول فى الكتاب، منها الفصل الذى يتحدث عن عصر الأديان.. فلأول مرة فى التاريخ اعتبر الناس أن الجنس خطيئة فقط مع وصول الأديان.. ويكتب صلاح حافظ عن رأى المسيح وعن أفكاره فى الجنس ويتحدث عن مريم المجدلية والجنس واحتراف تجارته ويناقش الصوم عن الجنس والرهبنة والعودة إلى الدير وبعد ذلك يحكى حكاية حزام العفة.
لكن الدكتور أبو الغار يفتقد 3 نقاط، الأولى: الجنس فى التاريخ الاسلامى وحاضره، وربما يكون الكاتب قد بعد عنه قصدا نظراً لحساسيته ففترة الكتابة كانت فى صعود الجماعات الإسلامية.. والثانية: الجنس فى الأدب المصرى الحديث.. والثالثة: الجنس والانفجار السكانى  وتنظيم الأسرة فى مقدمة الدكتور «خالد منتصر» لنفس الكتاب يقول: «الجنس هو فن السيطرة علىٰ فقدان السيطرة، جملة عبقرية للروائى البرازيلى باولو كويلو وردت فى روايته.. «11 دقيقة».
يشرح الدكتور خالد أسباب وأهمية هذا الكتاب حيث يعود أحدها إلى تلك اللغة التى كتب بها صلاح حافظ صفحاته .. لغة كانت أقرب إلى البورتريه أو الجدارية الضخمة التى  استعمل فيها فرشاته الخاصة: «التاريخ الجنسى للإنسان من الكهف إلى حبوب منع الحمل» هذا التاريخ فيه عشق ودم وصراع  واتحاد وامتزاج ودسائس ومؤامرات وصفقات ومحاكمات وحروب، لدرجة أنك يمكنك أن تضع نظرية على غرار نظرية ماركس فى التفسير الطبقى للتاريخ وتطلق عليها فى التفسير الجنسى للتاريخ.. وسبب مهم آخر لأهمية هذا الكتاب يراه خالد منتصر انه كتاب قد فض الاشتباك بين الفطرة والمتعة فى الجنس.. لكنه كتاب ينقصه فصل عن: «الإسلام والجنس».
ملحوظة: أظن أن محمد أبو الغار وخالد منتصر تشاركا فى هذهِ الفكرة، فكرة علاقة الإسلام بالجنس خاصةً أن الكتاب أفرد فصلا عن الجنس فى المسيحية.
فى مقدمة الكتاب الذى صدر أول مرة عام 1971  كتب صلاح حافظ يقول: فى البلاد العربية لا يزال الجنس - لسبب ما- موضوعا فوق المناقشة.. أقصد المناقشة المحترمة».