محمد بغدادي
الثقافة فى أحضان التنمية المحلية
صباح الخميس الماضى 4 مايو 2017 عقد لقاء أعتقد أنه الأهم فى منذ يناير 2010 بالقاعة الكبرى للمجلس الأعلى للثقافة.. الذى قد يحدث تطوراً نوعياً كبيراً فى الحركة الثقافية المصرية وعلاقتها بالجماهير.. وجاء اللقاء المهم تلبية لدعوة د.هشام الشريف وزير التنمية المحلية الذى أدار هذه التظاهرة الثقافية بنفسه فى حضور نخبة من كبار مثقفى ومبدعى مصر.. وفى حضور وزير الثقافة حلمى النمنم.. ومن خلال الأفكار الواعدة التى طرحها د . هشام الشريف أكد للحضور أنه أحد المثقفين المستنيرين الذى بدا مصراًــ بوعى وحس وطنى ــ على تقديم الثقافة إلى الخط الأمامى لتصبح كما نادينا كثيرا وطويلا.. بأن الثقافة والفنون هى خط الدفاع الأول لتفكيك بنية الفكر الإرهابى الذى ينعم بالطمأنينة والأمان فى أحضان القرى والنجوع المصرية.. التى تبعد كثيرا عن المركز الحضارى لعواصم البلاد والمحافظات.. وأن التنمية الثقافية أحد أهم وسائل الدفاع عن الوطن والمواطن.. لحماية الوجدان الشعبى المصرى فى جميع قرى ونجوع مصر من الفساد الفكرى.. وللقضاء على بذور الفكر الإرهابى الذى زرعته الجماعات المتطرفة عبر سنوات من التجريف الثقافى.. فى تربة خصبة تعانى من الجهل والفقر والتخلف.. فأعادوها بأفكارهم الموغلة فى التطرف إلى كهوف الإرهاب الأسود.. وعصور الجهل المظلمة.. لتنمو فى ظل هذا الغياب للفكر المستنير كل الأفاعى المتطرفة.. وقد اختار د . هشام د. أحمد مجاهد مستشاراً ثقافياً له فى خطوة موفقة وذكية .. بخبرته الطويلة فى مجال العطاء الثقافى.. فإن صدقت النية فشكرا جزيلا للدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية على هذه المبادرة البناءة التى تفتح الطريق وتعزز دور المحافظين فى دعم المؤسسات الثقافية الحكومية وغير الحكومية للقيام بدور أكثر فاعلية فى دعم خطة التنمية الثقافية بالمحافظات وأول المقترحات.. الإسراع فى تشكيل مجالس الثقافة بالمحافظات أسوة بأول مجلس للثقافة بالإسكندرية عام 1975 قبل إنشاء المجلس الأعلى للثقافة نفسه عام 1980.. وقد واستهل الدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية كلمته قائلا: «إنها المرة الأولى له فى المجلس الأعلى للثقافة، وإنه طلب أن تكون البداية منه، لتكون بداية حقيقية لتنمية وطن نعشقه جميعا».
وأشار د. هشام الشريف فى بداية حديثه: إلى «أنه يشارك المفكرين والمثقفين والمسئولين فى هذا الحوار ليعمل الجميع من أجل الإسراع فى عملية التنمية، وتمنى أن يرى جميع الشعب يقرأ ويستمع للموسيقى ويغني، وأن تعود البسمة إلى وجوههم».. مؤكدا «أن التنمية الإقتصادية والاجتماعية فى كل المحافظات المصرية لن تتحقق بدون فكر وثقافة، فالثقافة تقود التنمية، والتنمية ركيزتها الثقافة، وكلاهما يستهدفا الإنسان».
وكان اللقاء قد بدأ بكلمة للكاتب الصحفى حلمى النمنم قال فيها: «إن التنمية الثقافية والمجتمعية لن تتم من خلال جهة أو مؤسسة واحدة، ولكن من خلال جهات ومؤسسات متعددة، ووزارة الثقافة تتعاون مع العديد من الوزارات من أجل تحقيق ذلك».. وأضاف «إن الوزارة وقعت بروتوكولا للتعاون مع وزارة التنمية المحلية فى شهر نوفمبر 2014، ونحن لن نستطيع الوصول للقرى والنجوع فى المحافظات بدون التعاون مع وزارة التنمية المحلية التى توجد فى شتى بقاع الجمهورية».
وأكد وزير الثقافة، أن الوزارة تحضر لهذا اللقاء منذ أكثر من شهر، لأن هناك قناعة بأن التنمية الثقافية والمجتمعية لن تتم الا من خلال التعاون والتكامل بين المؤسسات، وأضاف «نأمل أن نصل بالكتاب إلى كل مواطن مصرى، وأن نكتشف المواهب والمبدعين فى كل مكان، ولن نتمكن من الوصول وتغطية جميع القرى والنجوع إلا من خلال وزارة التنمية المحلية التى هى الذراع الطولية للدولة المصرية».
نتمنى مخلصين أن تكون هذه المبادرة التى أطلقها وزير التنمية المحلية والمثقف المستنير د.هشام الشريف بداية حقيقية لتنمية ثقافية واجتماعية وحضارية.. اقتصادية وسياسية.. لعلنا نرى البسمة تعود مرة أخرى لوجوه المصريين الذين يعيشون فى بحر الظلمات بعيدا عن عواصم المدن الكبرى.. أو كما قلت مرارا وتكرارا أن: «فرقة مسرحية فى الأقاليم تغنينا عن كتيبة أمن مركزى».. فالمسئول المصرى لن ينعم بالأمان إلا إذا اقترب واستمع إلى عقل مصر ووجدانها وهو المثقف المصرى الحقيقى المخلص لقضايا بلاده.






