الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أبو أمك.. اسمه إيه!

أبو أمك.. اسمه إيه!






هذا العنوان ليس إهانة.. ولا مزحة فكاهية.. ولكن على غرار قفشات برنامج «ساعة لقلبك»، الذى كان يقدمه نجوم الكوميديا  بالإذاعة المصرية زمان.. تفاجأ بأن موظف خدمة العملاء بشركة «أورانج» للاتصالات.. يقول لك: «أبو أمك؟» .. فتقول له: «إشمعنا !» فيرد عليك قائلا: «أبو أمك اسمه إيه»؟!.. ويصدمك السؤال! وتعتقد أنه يمازحك! .. ولكنك سرعان ما تكتشف أنه جاد كل الجدية!! .. وأنه ينفذ تعليمات الجهاز القومى للاتصالات! وعليك ان تتخيل أن حياتك فجأة تصبح مرهونة بمعرفة اسم أبو أم سيادتك! والحكاية ببساطة.. أننى كنت مسافرا إلى الصين.. مدعوا لحضور فعاليات معرض «الصناعات الثقافية والإبداعية» مرشحا من وزارة الثقافة المصرية.. تلبية لدعوى إدارة المعرض بمدينة «تشينزين» بالصين.. وكان ذلك صباح يوم الاثنين 8 مايو الماضى.. واعددت حقائبى ولم يتبق على إقلاع الطائرة سوى ثلاث ساعات.. وعلى أن أنتقل خلالها من مدينة الشيخ زايد إلى المطار.. فطلبت إحدى سيارات الأجرة من شركة (كريم) لتوصيلى للمطار.. وفجأة انقطع اتصالى بالشركة وجاءتنى رسالة مسجلة تطلب منى تحديث بياناتى أولا.. وعلى أن أدلى بجميع بياناتى لموظف خدمة العملاء بشركة «أورنج».. ثم أتوجه إلى أقرب فرع للشركة لأوقع على إقرار بصحة هذه البيانات.. وإلا ستقطع عنى الخدمة فورا.. وذلك بناء على طلب الجهاز القومى للاتصالات! وتعجبت لهذا المطلب الغريب! وتعجبت أكثر لهذا التوقيت الأكثر غرابة! الآن وأنا فى طريقى للمطار! وبالفعل تم قطع الاتصال بقائد السيارة التى ستقلنى إلى المطار.. بعد أن كان يحدثنى وأصف له موقع سكنى.. وجاءنى صوت موظف خدمة العملاء.. مطالبا بتحديث البيانات أولا.. قلت له اتفضل حدث البيانات وخلصنى بسرعة فلا بد أن ألحق بالطائرة.. فسألنى هذا السؤال العجيب: «أبو أمك اسمه إيه!».. وهذا يحدث الآن فى عصر السماوات المفتوحة.. والبيانات المتاحة عبر آلاف الوسائل الأخرى.. فاتضح أن هناك مسئولاً مصريًا فى وزارة الاتصالات طلع قرارًا بأن شركة أورنج تحدث بيانات عملائها.. ويبدو أن هناك مديرًا كبيرًا جدا فى أورنج قاله آه طبعا يا فندم.. إيه البيانات اللى حضرتك محتاج نحدثها.
مسئول الدولة قاله: اسم الجد من الأم! مدير اورنچ رد مندهشا: نعم يا فندم؟!
مسئول الدولة: أيوه زى ما سمعت.. اسم الجد من الأم!
مدير اورنچ مكدبش خبر وقال للمسئول الكبير: مفيش مشكلة يا فندم احنا معاك فى اللى يهمك.. عنينا! مسئول الدولة لم يسكت وزيادة فى التنكيل بالعملاء قاله: ويجب أن يوقعوا على إقرار مكتوب أمام موظف أورنج بصحة هذا الكلام!
 مدير اورنچ لم ينزعج وقاله: مفيش مشكلة يا فندم.. احنا هنجيبهم فى فروع الشركة لغاية ما يعترفوا ويمضوا على هذه المعلومة الخطيرة.. احنا فدا الوطن! ومن شدة كوميديا الموقف السوداء.. اخترع المواطنون هذا الحوار الافتراضى بين مسئول الجهاز القومى للاتصالات.. وبين مسئول شركة أورنج.. ونشروه على شبكات التواصل الاجتماعى بتوسع.. على اعتبار أن مايحدث لو وضعته فى سيناريو أحد الأفلام الكوميدى فلن يصدقه أحد!
ومدير اورنچ قرر الآتى:
1) سوف نقطع على العملاء الخدمة فجأة عقابا لهم.. ولما يكتشفوا بالصدفة ويكلمونا نطلب منهم اسم أبو أمهاتهم والتوجه لأقرب فرع لتوقيع  الإقرار!
2) ولو كلموا خدمة العملاء هنقولهم بصوت الست اللى مستحلفة لجوزها انت كان المفروض تروح الفرع .. مروحتش ليه؟! انت مبقتش بتحبنا زى الأول! ونقفل المكالمة بتحذير صارم وحازم بأنك لن ترى الخدمة طوال عمرك لو لم تذهب للفرع فورا.. ونسيبه يهرى بعد كده!
وهذا ما حدث بالفعل.. فقد تركنى موظف أورنچ أهرى بعد ان قطع الخدمة بالفعل.. وتسولت مكالمة من شبكة أخرى للحصول على تاكسى اذهب به للمطار.. وأعادوا لى الخدمة بعد شجار وصراخ وتعهد بالتوقيع على الإقرار.. وسافرت.. وأثناء عودتى بمطار بانكوك حيث قضيت تسع ساعات (ترانزيت) قطعوا الخدمة مرة أخى عقابا لى على عدم الذهاب لتوقيع الإقرار! وتحول تليفونى إلى قطعة من الحديد البارد حتى توجهت بعد عودتى لتوقيع الإقرار.. حيث اعترفت وأنا بكامل قواى العقلية باسم «أبو أمى» لسيادة الموظف المختص! لكنهم قطعوا الخدمة مرة أخرى لأن الموظف المختص لم يبلغ الإدارة العليا باننى اعترفت مرتين من قبل!.