محمد بغدادي
.. وهل العالم جاد فى مكافحة الإرهاب؟!
ما حدث فى المنيا من بشاعة السفاحين المجرمين.. يضع العام كله أمام مسئولياته الحقيقية.. وماذا بعد! وهل ستظل مصر وحدها تقاوم الإرهاب وتدفع فاتورة توحشه وحدها!! دون مشاركة حقيقية فى القضاء عليه واقتلاعه من جذوره! لن يحدث هذا دون إرادة سياسية دولية من دول العالم كله لمواجهة هذه الأفاعى السوداء الجبانة التى لا تقوى على المواجهة.. وكل ما تملكه هو طعـن الأبرياء المسالمين من الأطفال والنساء والرجال.. من الخلف بخسة وجبن.
لقد طرح الرئيس السيسى مبادرة مصرية شجاعة بـ«القمة الإسلامية الأمريكية».. ولو أن دول العالم جادة بالفعل فى القضاء على الإرهاب فلن يستغرق هذا الأمر سوى شهور قليلة لا جتثاث الإرهاب من جذوره.. ولجدية وموضوعية مبادرة الرئيس السيسى اعتمدها مجلس الأمن كوثيقة رسمية دولية.. وخارطة طريق ومشروع دولى للقضاء على الإرهاب قضاء مبرما.. ومن هنا طرح الرئيس السيسى أربعة عناصر ضرورية للقضاء على الإرهاب:
أولاً: الحديث عن التصدى للإرهاب على نحو شامل.. يعنى مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز.. فالتنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية.. تجمعها روابط متعددة فى معظم أنحاء العالم.. تشمل الأيديولوجية.. والتمويل.. والتنسيق العسكرى والمعلوماتى والأمني... ويقتضى النجاح فى استئصال الإرهاب أن نواجه جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل ومتزامن على جميع الجبهات.
العنصر الثانى: إن المواجهة الشاملة مع الإرهاب تعنى بالضرورة.. مواجهة جميع أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل.. والتسليح.. والدعم السياسى والأيديولوجي.. فالإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح.. وإنما أيضا من يدربه.. ويموله.. ويسلحه.. ويوفر له الملاذ الآمن والغطاء السياسى والأيديولوجى.
وبصراحة أسأل: أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين.. ومعالجة المصابين.. وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذى يشترى منهم الموارد الطبيعية التى يسيطرون عليها.. كالبترول مثلاً؟ مَن الذى يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يأتيهم الدعم المالى؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامى عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟
إن كل مَن يقوم بذلك هو شريكٌ أصيلٌ فى الإرهاب.. فهناك دولاً تورطت فى دعم وتمويل المنظمات الإرهابية وتوفير الملاذات الآمنة لهم... كما أن هناك دولاً تأبى أن تقدم ما لديها من معلومات عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب.. حتى مع الإنتربول.
ثالث عناصر الرؤية المصرية لمواجهة الإرهاب.. هى القضاء على قدرة تنظيماته على تجنيد مقاتلين جدد.. من خلال مواجهته بشكل شامل على المستويين الأيديولوجى والفكرى.
وبهذه المبادرة وضع الرئيس السيسى المجتمع الدولى أمام مسئولياته بشكل محدد.. فهل سيستجيب العالم أم أن هناك دولًا بعينها مستفيدة مما يحدث فى العالم كله وفى مقدمتها الكيان الصهيونى الذى يستمتع برؤية الدماء المصرية والعربية وهى تسيل كل يوم بالعشرات والمئات فى حرب إبادة عرقية وطائفية وعنصرية للمجتمعات العربية.. والمستفيد الثانى هى شركات السلاح الأمريكية التى تجنى المليارات كل صباح وتبيع السلاح للمجرم والضحية.. وتدعنا نقتل أنفسنا بأنفسنا وهو يقبض ثمن أرواحنا المزهقة من الطرفين القاتل والمقتول.. هذا هو الجيل الرابع من الحروب «أقتل نفسك بنفسك».. والعجيب أن هناك أنظمة عربية وإقليمية تساعد فى تنفيذ هذه المؤامرات الدنيئة بقلب ميت.
والعالم كله يعلم ذلك جيدا ويتواطأ الجميع على تنفيذ هذا المخطط الإجرامى للقضاء على العرب وتفكيكهم وشرزمتهم.. وإشعال الفتن والحروب فى بلادنا كما جاء فى بروتوكولات حكماء صهيون بالنص فى مقدمتها: «يجب أن يلاحظ أن ذوى الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عدداً من ذوى الطبائع النبيلة، واذن خير النتائج فى حكم العالم ما ينتزع بالعنف والإرهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية»!!!! .. والدليل على أن العالم كله يعرف الداء والدواء ورغم ذلك يلتزم الصمت.. ما جاء فى منشورات المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية البريطانى (تأسس 1958) فإن الأهداف الرئيسية للحرب على الإرهاب يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
ــ قطع الملاذ الآمن للإرهابيين للحيلولة دون إنشاء معسكرات تدريب للمجموعات الإرهابية.
ــ قطع تدفق الدعم المالى عن المنظمات الإرهابية.
ــ إلقاء القبض على المشتبهين بانتمائهم إلى ما يعتبر مجاميع إرهابية.
ــ الحصول على المعلومات بطرق مختلفة مثل الاستجواب والتنصت والمراقبة والتفتيش.
وهى نقاط لا تختلف كثيرا عن مبادرة الرئيس السيسى.. وبعد كل ذلك هل لديكم شك فى عدم جدية العالم فى مكافحة الإرهاب!!






