الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الوطنية والتخوين.. فى خلط أوراق الجزيرتين!

الوطنية والتخوين.. فى خلط أوراق الجزيرتين!






كلما شاهدت إعلان (حق المواطن فى المعرفة) أتذكر على الفور قضية الجزيرتين.. حيث استخدمت الحملة شعارا ذكيا وهو: «فيه المطبلاتى اللى شايف كل حاجة فلة».. وفيه المقللاتى اللى شايف كل حاجة سودة».. و«الاثنين لا يعرفون الحقيقة كاملة».. فمن يتأمل المشهد السياسى بعد التصويت على مصير الجزيرتين فى البرلمان.. سيكتشف أن هذا «الإعلان» ينطبق تماما على حال المصريين الآن.. مع فارق بسيط.. أن الإعلان حدد فريقين فقط.. ولكننا فى حالة الجزيرتين انقسمنا إلى ثلاث فرق.. فريقين من نفس نوعية التطبيل والتقليل.. وفريق ثالث ذهب ليصطاد فى الماء العكر.. وهو فريق جماعة الإخوان ومن وضع يده فى يدهم منذ سبع سنوات.. وعصر على نفسه ليمون.. وشرب معهم الشاى بالياسمين..  وبعد أن اكتشفوا أنهم كالأيتام على موائد اللئام تحولوا.. وما أكثر المتحولين!
فطريقة المعالجة فى تناول هذه القضية الشائكة.. ليست لغطًا.. ولا جدلاً.. ولا خلافا سياسيا.. إنما هى قضية ذات طابع خاص.. وتم التعامل معها بطريقة ملتبسة وكان علينا أن نتبنى شعار الحملة القومية التى تنادى «بحق المواطن فى المعرفة».. وكان يجب على كل الأجهزة المعنية فى الدولة ان تتعامل معها بشفافية تنأى بنا جميعا من هذا الالتباس.. فقد طال الجدل حولها منذ أربعة عشر شهرا.. وانتقلت من مجلس الوزراء إلى ساحة المحاكم.. وصدر فيها أحكام نهائية.. ثم انتقلت إلى ساحة البرلمان.. وهى الآن فى طريقها للرئيس ليصدق على قرار المجلس والاتفاقية.. أما أحكام القضاء فقد قال عنها الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب: «إن المجلس مستقل وأى حكم صدر هو والعدم سواء».. وفقهاء القانون الدستورى يؤكدون أن قرار مجلس النواب هو والعدم سواء تطبيقا للمادة 151 من الدستور.
إن أحكام القضاء النهائية واجبة التفيذ.. ومن جهة أخرى فإن الزج بجيش مصر العظيم فى معترك هذا الالتباس لم يكن له ضرورة بالمرة.. وكان من الأفضل أن ينأى المجلس بنفسه من إدخال الجيش المصرى فى هذه القضية.. فالجيش المصرى لم يكن يوما ما مرتزقا ولا محتلا وهو يدافع عن وطنه فى الجزيرتين.. وكل هذا الالتباس هو الذى جعل الفريق الثالث المتربص بنا جميعا تداعبه أحلام العودة.. فوجد التنظيم ضالته المنشودة فى هذا الالتباس.. فأصدر تعليمات لخلاياه النائمة للبدء فى التصعيد التظاهر والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعى.. بعيدا عن المعارضين من أجل العودة للمشهد السياسى بأى ثمن حتى ولو على حساب استقرار الوطن.. فحملة خروج تظاهرات بالشوارع فى ظاهرها الاعتراض على اتفاقية ترسيم الحدود.. وباطنها محاولة إعادة إحياء الجماعة الإرهابية للمطالبة بإسقاط الدولة.. وهنا بدأ البعض فى خلط الأوراق.. فإما أن تكون مع البرلمان بلا اعتراض ليمنحك الفريق الآخر «الدرجة النهائية فى الوطنية».. وإما أن تنحاز لقناعاتك بما عرضه الفريق الآخر من مستندات استخدمت كأدلة على مصرية الجزيرتين.. فتصبح أنت والجماعة الإرهابية سواء.. وبالتالى تحصل على «الدرجة النهائية فى الخيانة».. الأمر الذى دعا النائب سمير غطاس ــ على سبيل المثال ــ لأن يعلن فى بيان رسمى: «بأنه مع  تمسك الأغلبية من الشعب بمصرية الجزيرتين فإن الشعب المصرى  نفسه يتمسك أكثر من أى وقت مضى بوصف جماعة الإخوان بالارهابية ولن نسمح بخلط الأوراق أو التورط فى التحرك المشبوه لهذه الجماعة الإرهابية».
وأعتقد أن الشعب المصرى لايزال يتذكر زيارة محمد مرسى للسودان فى 12 مايو 2013 وتصريح وزير البيئة السودانى «حسين هلال» بأن مرسى أبدى استعداده لإعادة منطقة حلايب وشلاتين للسودان.. ولم نسمع وقتها أى صوت للاحتجاج أو الاعتراض من الإخوان.. وأعاد النائب «غطاس» للإذهان الكشف عن مؤامرة الإخوان وحماس لتوطين الفلسطينيين فى سيناء وتنفيذ المشروع الإسرائيلى «جيورا أيلاند» لتوسيع قطاع غزة على حساب سيناء بالتوسع فى تجنيس الحمساويين والسماح لهم بالتملك فى سيناء.. وكان بديع مرشد الإخوان قد أيد هذا المخطط وقال: «وما المانع أن نقيم للفلسطينيين مخيمات فى سيناء فهناك مخيمات فى لبنان والأردن ولم يحتج أحد».. وهنا يجب ألا نتورط فى لعبة خلط الأوراق  فهذه الجماعة لا تؤمن بالوطن ولا بالدولة.. وفى المقابل ليس بالضرورة كل معترض على الاتفاقية خائنا.. فلا هذا صحيح.. ولا ذاك أيضا.