الثلاثاء 10 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المكايدة النقابية

المكايدة النقابية






منذ وطأت قدماى بلاط صاحبة الجلالة، وأنا فى نقابة الصحفيين، أفنيت ما حفل نصف عمرى المهنى بين أروقتها، حتى نشأ بينى وبين كل ركن فيها ارتباط روحى.
كنت لا أزال خارج جداول النقابة، عندما بدأت الكتابة عن شئونها، وسرعان ما انغمست فى معتركها، ومشكلات المهنة، وتباين توجهات أعضاء مجلسها، وانعكاسات ذلك على أدائهم، لكن كان السؤال الذى يطرق ذهنى ويؤرقنى، كيف أنقل ذلك إلى الرأى العام، وفى القلب منه الصحفى، فأنا لا أكتب عن شئون وزارة ولا حزب، بل نقابتى التى أحلم بالانضمام إلى جداولها.
سرعان ما انتهيت إلى قناعة، وسياسة تحريرية وضعتها لنفسى، وهى أن النقابة ليست النقيب ومجلس إدارتها، بل هى جموع الصحفيين المقيدين فى جداولها، والنقيب والمجلس، مؤتمنون من قبل الجمعية العمومية ومكلفون منها بإدارة شئون ذلك الكيان العظيم، بما يحقق أهداف المهنة ويرتقى بأوضاع أعضائها على كل المستويات مهنيًا واقتصاديًا، وفى القلب من ذلك الحرية المسئولة، فلا مهنية بلا حرية، ولا حرية بلا مسئولية.
ومن ثم الكتابة فى شئون النقابة، يجب أن تنطلق من المصداقية والموضوعية والتجرد من الأهواء ليكون العمل خالصًا لوجه المهنة والمصلحة العامة، بنشر الحقائق إيجابية كانت أو سلبية، مع حق الجميع فى إبداء الرأى.
كما أن انتقاد أداء نقيب أو مجلس أو بعض أعضاء مجلسها، ليس جريمة، ولا إساءة لنقابتى، بل حماية وخدمة لأعضاء الجمعية العمومية وحق لهم فى المعرفة وقد كان.
واليوم اكتب أيضًا للجمعية العمومية، من نفس المنطلق بعد أن شرفتنى الجمعية العمومية بمنحى ثقتها.
فى اجتماع مجلس النقابة الأخير، أكدت أنه لا يليق نقابيًا، أن يحلف الزملاء الجدد اليمين، خارج نقابتهم، غير أن الاجتماع انتهى ولم يعلق الزملاء.. لكن فوجئت بمذكرة عقب يومين مقدمة من أربعة زملاء أعضاء بالمجلس تُشكك فى قانونية حلف اليمين خارج النقابة، وهذا حقهم، وسرعان ما اتسعت دائرة النقاشات على صفحات التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، وبات الشغل الشاغل لأعضاء الحملة الانتخابية لنقيب الصحفيين السابق الزميل يحيى قلاش، تصوير حلف اليمين خارج النقابة بالجريمة والخطيئة القانونية والنقابية، بما رسخ فى يقينى أن البعض حول الأمر لمكايدة نقابية ذات أهداف انتخابية لا الصالح العام.
بل بلغ الأمر حالة من السوء بتحريض البعض للزملاء على عدم المشاركة والتشكيك فى شرعية قيدهم حال حلفهم اليمين على هامش حفل إفطار جماعى تقرر إقامته بنادى الجزيرة، نظرًا لأعمال تطوير تجرى بمطعم النقابة.
ومع انشغال زملاء أعزاء بالأمر وفى القلب منهم المقيدون الجدد، وكون القضية تخطت حدود النقاش والنقد الموضوعى وجدت من واجبى أن أسجل النقاط التالية انتصارًا للحق والمهنية والنقابة، ليبنى كل زميل قناعته عن حقائق قانونية ونقابية، لا عن معلومات مغلوطة تروج لأهداف انتخابية.
أولاً: أنا أول من دعا لبحث حلف اليمين فى النقابة، وتم ذلك خلال اجتماع مجلس النقابة السابق، ولم تناقش ولم يعلق زملاء تقدموا بمذكرة فى وقتًا لاحق، وكان بالإمكان المناقشة داخل المجلس ولم تحدث.
ثانيًا: عدم الانشغال بمناقشة الأمر، داخل المجلس الذى حضره جميع الأعضاء، لم يشغلنى، لسبب مهم، هو أن مطلبى كان نابعًا، أن الأفضل الحلف بالنقابة، ولكن أيضًا أعلم أن الحلف فى مكان آخر لا يمثل أى مخالفة قانونية، طالما تم على أرض مصر، فنادى الجزيرة ليس دولة أخرى!
ثالثًا: المادة ٤٨ التى تصدرت المذكرة، تتحدث عن ضرورة حلف اليمين قبل ممارسة المهنة، ولم تتحدث عن مكان، وبالتالى فإن الاستناد إليها، للطعن فى قانونية حلف اليمين خارج النقابة، والعدم سواء.
رابعًا: إن الأمر الملزم هو حلف اليمين، وليس المكان، والحقيقة تقتضى أن أكشف لكم بحكم متابعتى الدقيقة لشئون مجالس نقابة الصحفيين السابقة، أن دفعات عدة من أعضاء النقابة قيدت فى ظل شغل زميلنا العزيز يحيى قلاش موقع سكرتير عام نقابة الصحفيين وعضوية مجالس بالنقابة، لم تحلف اليمين، من الأساس، وهذه هى المخالفة القانونية، والخطيئة النقابية الحقيقية.
خامسًا: إن هناك تضخيمًا لأمور وتجاهلاً لأمور أخطر تتطلب إصلاحات تشريعية، ربما التجاهل ناجم عن عدم اهتمام البعض بدور مجلس النقابة، وهى على سبيل المثال وليس الحصر، أن المادة التى تشترط حلف اليمين للمقيدين الجدد قبل ممارسة المهنة، تجافى الواقع.
أقول لكم كيف، فى حين تشترط المادة حلف اليمين للمقيدين الجدد قبل ممارسة المهنة، فإن شرط القيد يلزم بممارسة المهنة قبل المثول أمام لجنة القيد من الأساس، ويطالب الزميل بتقديم أرشيف قبل أن يقيد، ومن ثم ممارسة المهنة تمت قبل القيد وحلف أى يمين. لأى مزايدات أو تشكيك للزملاء فى سلامة الحلف فى أى مكان، مع دعوة الجميع للاهتمام أكثر بإيجاد حلول جذرية لمشكلاتنا المهنية، والتناقضات التشريعية فى قوانين تحكم المهنة، شاخت واشتعلت موادها شيبًا.
وفى النهاية كيف لمن تجاهل تفعيل نص مادة حلف اليمين من قبل؟! أن يغالى الآن  باختلاق أزمة حول مكان الحلف، اليست مكايدة نقابية؟!
إذًا علينا عدم إضاعة الوقت والجهد، وإيجاد حلول جذرية للمشكلات، لا المكايدة النقابية وتضليل الزملاء.
وفى الختام قولى بأفضلية حلف اليمين فى النقابة أتمسك به، مع التأكيد على سلامة ما يتم قانونيًا، ورفضى التام.