السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
هل أعطينا حرب أكتوبر حقها سينمائياً؟

هل أعطينا حرب أكتوبر حقها سينمائياً؟






بعد مرور أربعة وأربعين عاما أو أكثر على حرب أكتوبر المجيدة مازالت السينما المصرية تقف عاجزة عن تقديم دراما واقعية يمكن من خلالها نقل ما حدث بالفعل أثناء تلك الحرب العظيمة من معارك ومشاهد حربية سالت بسببها دموع قادة الجيش الإسرائيلي، وإظهار تلك الحقيقة بصورة حية أكدت على القدرات التى قدمها الجيش المصري، حتى الأفلام التى تم تقديمها خلال السنوات الماضية لم ترق للتعبير عن تلك الحرب العظيمة وما نتج عنه من كرامة للشعب المصرى وإرجاع الحقوق المسلوبة من أرض ودم، ولم تسجل وتخلد براعة الجندى المصرى ودوافع النصر.
وإذا تذكرنا بعض الأفلام التى حاول مخرجوها نقل صورة عن الحرب وماحدث فيها من معارك ضد الجيش الإسرائيلى نلاحظ أنهم سعوا لتقديم ذلك بأقصى جهد إلا إنه جاء أقل ما يمكن لوصفها، ولم تؤرخ الأحداث السياسية التى مرت بها البلاد وقتها؛ وبالبحث فى الأسباب التى كانت وراء تقلص أو عدم إقبال المخرجين على تقديم تلك الأفلام؛ نلاحظ أن الإنتاج كان السبب الأول والرئيسى الذى أدى إلى ذلك، حيث إن نوعية تلك الأفلام تتطلب ميزانية كبيرة جدا لتقديم عمل ناجح ينقل تلك الصورة الواقعية بشكل مقبول، بالإضافة إلى أن نقص المعلومات الحربية عما حدث وقتها قد يقيد المؤلفين عن تقديم سيناريو محكم، وكذلك قلة الأفكار والإبداع فى تقديم قصة تناسب قوة الحدث نفسه، ونلاحظ أن أغلب الأفلام التى صُورت قامت الدولة متمثلة فى قطاع الإنتاج بإنتاجها عندما عزف المنتجون عنها بالرغم من أن هناك أفلاما كثيرة أخرى قُدمت بميزانيات مهولة.
ومن المضحك دائما أنه لا يتم تقديم أعمال فنية التيمة الرئيسية فيها تدور عن الحرب؛ وإنما نلاحظ أن البناء الدرامى فيها يقوم على بعض القصص الاجتماعية ثم يتم إقحام الحرب فيها.
بجعل البطل ضابطا بالجيش المصرى مثل فيلم (الوفاء العظيم)، و(حتى آخر العمر) أو جعل الشخصية المحورية بالفيلم لها علاقة حتى ولو بعيدة بالحرب مثل دور الفنانة ماجدة بفيلم (العمر لحظة)، حيث قامت بدور صحفية تتولى تغطية ما يدور فى الجبهة وتتعرف على ضابط جيش تقع فى حبه...وقد يرجع كل هذا إلى فكرة السطحية والاعتماد بشكل كبير على المنطق التجارى وما ستجلبه تلك الأفلام من ربح لمنتجيها.. وإذا تدرجنا فى ذكر الأفلام المصرية التى تم إنتاجها بعد الحرب، فسنجد أن أول هذه الأعمال فيلم (الوفاء العظيم) بطولة محمود ياسين ونجلاء فتحى وكمال الشناوي، والذى أنتج بعد حرب أكتوبر مباشرة عام 1974 وأصبح مطبوعا فى ذاكرتنا بالرغم من أنه قام على قصة حب بين البطلين، ولم يتناول الحرب مباشرة وإنما زج بها بشكل ضعيف بدت كأنها مشاهد مضافة يمكن الاستغناء عنها ولن تخل بمضمون الفيلم إذا لم تذكر.
وهناك العديد من الأفلام لم تتحدث عن حرب أكتوبر بصفة مباشرة وإنما تناولت الفترة ما قبل الحرب، وعن الدور المهم الذى قامت به المخابرات المصرية والحربية وقتها وكيف كانا لهما التأثير فى نجاحها؛ مثل فيلم (الصعود إلى الهاوية) للمخرج العبقرى كمال الشيخ عام 1978، و(بئر الخيانة) و(إعدام ميت).
ونضم إلى الأعمال السينمائية السابقة التى تناولت الحرب أو فترة ما قبلها الأعمال الدرامية التلفزيونية التى شاركت فى تقديم صورة جميلة ونجحت أيضا، ولاقت رواجا كبيرا. ومسلسل (رأفت الهجان)، و( دموع فى عيون وقحة)  و(السقوط فى بئر سبع) و(وحلقت الطيور نحو الشرق) و(الثعلب) وغيرها.