
كمال عبد النبى
6 أكتوبر أعاد الاعتبار للقوات المصرية
لقد أثبت الجندى المصرى أنه مقاتل من طراز فريد وكانت مواجهته فى حرب السادس من أكتوبر سنة 1973 هى أول مواجهة حقيقية للجندى المصرى الباسل ضد العدو الإسرائيلى وببسالة هذا الجندى المصرى وباقتحامه هذه المعركة الباسلة وبتفوقه على عدوه الذى كان يعتقد أنه لا يقهر، كان نجاح الجندى المصرى نبراسا لكل المعاهد والكيانات العسكرية فى العالم.
لقد كانت أبرز المشكلات فى الحرب هى كيف نخفى أكثر من نصف مليون جندى مقاتل على ضفة قناة السويس وكيف نخفى أكثر من 200 مركبة ومعدة كذلك والأهم كيف يتم العبور فى وجود خزانات النابالم أسفل قناة السويس.
لذلك كان هناك التخطيط الجيد والوقت المناسب من أجل الحرب سواء كان ذلك السنة والشهر المناسب والتوقيت الزمنى بالساعة والدقيقة لأن لحظة العبور ينتظرها كل مصرى بل كل عربي، كل ذلك تم فى 6 أكتوبر 1973 فى الساعة الثانية وخمس دقائق بعد الظهر.
كذلك كان مطلوباً نقل ما لا يقل عن 150 ألف جندى ونقل 480 دبابة وإنشاء الكبارى والمعابر التى سوف يعد بها الجنود والدبابات ولابد أن يتم كل هذا في مدة قليلة جدا لا تزيد على ساعة ونصف الساعة وكانت هذه المدة هى عامل الحسم فى نصر أكتوبر.
لقد كان للطيران ضربة البداية فى حرب أكتوبر وكانت حرباً شرسة من خلال ضرب طائراتنا لمواقع العدو وتدميرها واستطاع الطيران المصرى أن ينفذ العمليات العسكرية المكلف بها بكفاءة عالية جداً وأدت مهمتها على أكمل وجه ثم بدأت طلقات مدفعية الميدان بتفوق باهر، وذكاء لقد حشدت آلاف المدافع بذخائرها دون أن يشعر العدو الإسرائيلى بما تعده المدفعية المصرية وبدأ القصف ثم عبرت بعض الوحدات فى الاقتحام إلى ضفة قناة السويس لتعبر قلب سيناء الحبيبة وجاءت لانشات الصواريخ المصرية وحطمت التخطيط الإسرائيلى لوحداته الحبرية ودخلت اللنشات المصرية معاركها التصادمية فى هذه الحرب ضد التشكيلات البحرية للعدو والإسرائيلى رغم أن التشكيلات العدو البحرية مزودة بأحدث الصواريخ وطائرات ولكن كانت هجمات سلاح البحرية المصرية هو المتفوق بسبب تدريبه وقدراته القتالية.
واستطاعت قواتنا البحرية انتزاع النصر فى هذه الحرب وكان لعبور قواتنا المسلحة للضفة الشرقية لقناة السويس وسقوط أول نقطة قوية للعدو الإسرائيلى بعد 15 دقيقة من بدء القتال وعبرت قوات المشاة بأسلحتها إلى الضفة الشرقية وهذا العبور يعتبر من أكبر المعجزات على أى مقياس عسكري، وبدأت المعركة الشرسة وجنودنا البواسل يحملون على أكتافهم المدافع المضادة للدبابات والذخيرة وكل جنودنا البواسل عندما عبرو هذا المانع المائى يهتفون الله أكبر الله أكبر وبالإرادة والعزيمة ارتفع العلم المصرى فوق الضفة الشرقية لقناة السويس، وبذلك حطمت مدفعيتنا الهجمات المضادة للعدو واشتبكت المدفعية المصرية للدبابات مع دبابات العدو وانتصرت المدفعية المصرية وتقدمت قواتنا إلى الأمام وقام المقاتلون المصريون بالعبور إلى جنوب شرق القناة وانشأت الكبارى على ضفتى قناة السويس وعبرت أكثر من المدعات المصرية وقضوا على الهجمات الإسرائيلية المضادة يومى السادس والسابع من أكتوبر.
وقد دخل المقاتل المصرى سيناء الحبيبة واستطاع أن يدمر كل ما قامت به من إنشاءات على الضفة وقد استولى الجيش المصرى على كيانات هائلة وضخمة من أسلحة العدو ويعتبر يوم الرابع والعشرين من أكتوبر أبرز على القنال حين تحطم العدو الإسرائيل وفر هارباً تاركاً الأرض وسلاحه وقد خسر فى هذا اليوم عشرات الطائرات والدبابات والمواقع الاستراتيجية وبذلك انتهت أسطورة دبابات العدو الإسرائيلى فوق كل بقعة من أرض سيناء الغالية لقد أحرقت مدرعات ودبابات العدو الإسرائيلى لقد دمرت من طلقات المدفعية المصرية لأن الجندى المصرى كان يقاتل بشجاعة وببسالة وقامت قوات الصاعقة البواسل بإفساد خراطيم النابالم فى حصن خط بارليف الذى أعده العدو لكى يكون نيراناً مشتعلة فى حالة عبورنا القناة ورغم كل ذلك لم يهاب الجندى المصرى من سلاح العدو الإسرائيلى الفاشل الذى فر من مواقعة وتركها وهو يهرب إلى داخل سيناء دخل جنودنا إلى أعماق أرض سيناء وجيشنا خاض المعركة من أجل تطهير سيناء لأننا لا نسمع بوجود عدو على أرضنا الغالية وقد استرددنا سيناء الغالية بفضل جنود قواتنا المسلحة التى لا تقهر.
ولا ننسى كان هدف الرئيس أنور السادات إزالة هذا الكابوس الذى يطبق على صدر المصريين جميعا وكان يقول دائماً لا يوجد كل سوى الحرب من أجل استرداد أرضنا الغالية وقد تحقق ذلك بفضل الله وجنودنا البواسل.. إن هذا اليوم هو يوم السادس من أكتوبر من كل عام يمر علينا بالفرحة وحب الوطن.