
كمال عبد النبى
يوم مولد الهادى الإمام
من المؤكد أن الله عز وجل أرسل الأنبياء إلى البشرية ليخرجوهم من الظلمات إلى النور وليكونوا هداية ورحمة للبشر، فكل نبى بعثه الله جل وعلا إلى البشرية يحمل رسالة سماوية مكملة لغيره من الأنبياء، بدءًا من سيدنا آدم عليه السلام، وانتهاء بنبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان محمد عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين، ورسالته كانت خاتمة الرسالات السماوية، وقد تمم بها الله عزو وجل الأديان ومكارم الأخلاق، فكانت رسالة سيدنا محمد من أعظم الرسالات التى بعثت للبشرية، فقد آمن به الكثير من الناس دون أن يروه أو يعاصروه عليه الصلاة والسلام، لعظم رسالته ولمكارم أخلاقه.
ومن هذا فإن يوم مولد الرسول الكريم هو من أهم الأيام بالنسبة للعالم عامة والمسلمين خاصة وهو اليوم الذى يستذكر فيه المسلمون مولد رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم - ويقيمون الاحتفالات الدينية بهذه الذكرى العطرة الجليلة، تأتى ذكرى المولد النبوى الشريف فى الثانى عشر من شهر ربيع الأول.
وبدأ الاحتفال فى يوم المولد النبوى بزمن الرسول الكريم، فكان الرسول الكريم يصوم كل اثنين ويقول: «هذا يوم ولدت فيه»، الاحتفال بزمن أبى سعيد كوكبرى حاكم أربيل: وهو أول من احتفل بالمولد النبوى بشكل منظم وبشكل كبير، وقد ذكر ذلك الإمام السيوطى الذى شهد به وبأخلاقه الحميدة.
الاحتفال بزمن الفاطميين: وقد احتفل الفاطميون بالمولد لزمن طويل، إلى أن جاء الخليفة المستعلى بالله وألغى الاحتفال الكبير وأمر بأن يقتصر الاحتفال على صناعة الحلوى وتوزيعها وإخراج الصدقات وتوجه جميع المسلمين لجامع الأزهر.
الاحتفال بزمن الدولة الأيوبية، وكان يقام احتفال منظم كل عام، وكان ذلك فى عهد السلطان صلاح الدين، وكان الاحتفال يتضمن توزيع الأموال والخيرات الكثيرة على المسلمين الفقراء، كما كان يتم إلقاء الشعر والأناشيد.
أما الاحتفال فى زمن العثمانيين حيث اعتنى جميع الحكام العثمانيين بيوم المولد النبوي، حيث كانوا يقيمون الاحتفالات الكبيرة فى المناطق المختلفة، فكان السلطان عبد الحميد الثانى يحضر إلى باب الجامع مع عظماء وكبار الدولة ويلبسون اللباس التشريف فى ليلة 12 ربيع الأول من كل عام، الاحتفال بالوقت الحالي: يحتفل المسلمون بالوقت الحالى بيوم المولد النبوى بإقامة الندوات وتقديم الأناشيد والبرامج التليفزيونية التى تبين أهمية الإسلام، وتبين دور الرسول صلى الله عليه وسلم فى نشره، كما تبين صفاته الحميدة التى جعلته قدوة لكل مسلم.
أما الآن فتتفاوت احتفالات المسلمين بهذه الذكرى العطرة من منطقة إلىمنطقة أخرى.
فبعض المناطق تعتبر هذا اليوم عيدًا رسميًا تقام فيه الاحتفالات التى تعم أرجاء البلاد، وفى بعض المناطق الأخرى يعتبرون هذا اليوم مجرد فرحة عادية وفرصة لاستذكار ميلاد هذا الإنسان العظيم. من الدول التى تعطي تعطيلًا رسميًا فى هذه المناسبة سوريا، والأردن، ومصر، والإمارات، وسلطنة عمان، وغيرها.. تاريخيًا يعود أصل الاهتمام بيوم المولد النبوى الشريف إلى رسول اله – صلى الله عليه وسلم - نفسه، حيث كان يعظم يوم الاثنين ويصومه ويقول: (هذا يوم وبلد فيه).
أما الاحتفالات الرسمية التى تقام فى هذا اليوم المبارك فقد اختلف فى أصلها بين المؤرخين. الاحتفال بالمولد النبوى من أبرز ما تتميز به المنطقة العربية خاصة بلاد الشام.
ومصر، والمغرب العربى الاحتفالات الروحانية التى تقام على أراضيها، فهذه الاحتفالات استطاعت أن تتحول من احتفالات دينية إلى احتفالات تلم شمل الناس، إلا أن هذه الاحتفالات اليوم ومع نمط الحياة الجديد أخذت بالتراجع شيئًا فشيئًا عما كانت عليه فى الماضي، فقد كان لمثل هذه الاحتفالات فى هذه المناطق وقع كبير على الناس، فالنور كان يشع من المدن الكبيرة احتفالًا بهذه المناسبة العطرة وبغيرها من المناسبات أيضًا، إذ إن الزينة كانت تملأ الشوارع، والحلويات تنتشر فى الأسواق، وتكثر أعمال الخير فى المدن، وتزداد أواصر المحبة والتواصل بين الناس.بالإضافة إلى شعور الأطفال ببهجة هذه الأيام وما فيها من التزاور بين الأقارب لتبادل التهانى بهذه المناسبة الجليلة.
هذه العادات الأصيلة كانت جزءًا من تقاليد الناس وأعرافهم، واليوم ومع التقدم الحاصل صار الناس يبتعدون شيئًا فشيئًا عن مثل هذه العادات الحميدة، وفى الحقيقة إن هناك عدة عوامل ساهمت فى اندثار هذه الروحانيات، يجب فى هذا اليوم أن يكثر الناس من التعرف وتناقل أخبار الرسول وفضائله وأخلاقه، فأخلاق الرسول هى من أهم الزاويا التى ميزته عن كل خلق الله، إلىدرجة خلدها القرآن الكريم فىقوله تعالي: (وإنك لعلىخلق عظيم)، كما أن التواصل والتراحم من أهم ما يجب أن يعتنى به فى هذا اليوم المبارك، ذلك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - كان يعظم بشكل كبير تعاضد المجتمع وكأنه جسد واحد، فهذا الأمر يجب أن يكون من أهم مميزات الأمة الإسلامية على الاطلاق.