
كمال عبد النبى
المولد النبوى الشريف
إن العالم قبل ميلاد وبعثة النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» وصل إلى مرحلة بلغ فيها من الفُجر والفساد والظلم والطغيان والتدمير والتخريب ما لا يتصوره عقل فى الكون كله ساجد ومسبح لله تعالى عدا البشر كانوا يحتاجون إلى من يهديهم إلى طريق الصواب والخير والرشاد من أجل ذلك بعث الله النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» ليخرج الناس من الظلمات والشرك والجهل إلى نور الإيمان والطمأنينة والأمن والعلم والسلام بين جميع البشر أى لا فرق بين إنسان وآخر الكل له حقوق ،قال الله تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» صدق الله العظيم.
ـ إن النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» جاء ليخرج العباد من الأوثان وعبادتها إلى عبادة الخالق، هو الله الواحد الأحد لا شريك له وليكمل الدين ويتم نعمته ويختم به الشرائع والرسالات السماوية ويكمل الدين ويتم نعمته ويختم الله به الشرائع والرسالات السماوية التى دعت جميعها إلى ذلك وقال النبى «محمد صلى الله عليه وسلم» أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن الرسالة الخاتمة أدت دعوتها بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتى هى أحسن.
ـ قال الله تعالى» ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين” صدق الله العظيم.
ـ كان هذا مبدأ ليعلم الدعاة والأئمة من كل زمان فن الدعوة ووسائلها والحجة بالحجة بالمنطق السليم دون أى تعقيد أو إكراه أو تشدد كما نرى من بعض المتشددين فى الدين لذلك ينفر كثير من الناس من هؤلاء المتشددين فى دين الله.
ـ وحتما يكون الدين بالتسامح يدخل الناس فى دين الله أفواجا بعدما رأوا الرفق والرحمة واللين فى منهج صاحب الرسالة الخاتمة محمد «صلى الله عليه وسلم» فما أحوج العلماء والدعاة تعلم النهج النبوى الشريف فى الدعوة لينهضوا برسالتهم ويصححوا المفاهيم الخاطئة ويمحو الأمية الدينية التى انتشرت بين الناس وكان من آثارها القتل والتخريب والتدمير مثل الجماعات الدينية التى نشأت أخيرًا باسم الإخوان المسلمين وآخرون باسم داعش الإسلامية.. هاتان الجماعتان هما هدامتان لدين الإسلام وهما اللتان تسيئان إلى الإسلام الذى يدعو إلى المحبة ولا فرق بين مسلم ومسيحى ويهودى كل له كتابه.
ـ إن ميلاد النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» كان كمال الدين وتمام النعمة الكبرى وهى نعمة الإسلام وهى أشرف وأجمل وأسمى النعم التى ينعم بها المنعم على عباده المؤمنين حيث إن بناء الإسلام بدءا من سيدنا آدم وانتهاء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكان كل نبى يضع لبنة فى هذا البناء إلى أن أتم الله بالنور المحمدى هذا البناء ونرى ذلك فى قول النبى محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال: أبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: إن مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ومن ذلك يتضح أن الرسالات السابقة على سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» كانت تمهد لبعثته لكى تهيئ نفوس البشر واستقباله وتشوق القلوب العامرة لاستقبال نور الرسالة المحمدية الذى أرسله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
ـ ولذلك فإن البشرية جمعاء كانت فى حاجة إلى بعثة محمد «صلى الله عليه وسلم» لإكمال الرسالات وختم الشرائع وأن الله عز وجل أرسل سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» لجميع المخلوقات الجن والإنس من مبعثه إلى أن تقوم الساعة لذا جاءت شريعته كاملة وشاملة وصالحة لكل مكان وكل زمان إلى آخر الدهر وأنه لا نبى بعد النبى محمد «صلى الله عليه وسلم»، وبذلك يتبين كذب من ادعى النبوة بعد بعثته حديثا أو قديما وأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منارات يهتدى بهم ودعاة خير يتأسى بهم ودينهم واحد وهو توحيد الله تعالى وإفراده بالعبودية وإن اختلفت شرائعهم فالواجب الإيمان بهم ومحبتهم ولا سبيل إلى السعادة عاجلا أو آجلا إلا الإيمان به ومحبته واتباعه «صلى الله عليه وسلم» والسيرة العطرة من ميلاد النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» حتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى مملوءة بالعبر والدروس والمواقف المشرفة التى تعطينا القدوة الحسنة فلتكن مناسبة المولد النبوى الشريف وسيلة فعالة وناجحة لمعالجة منظومة القيم والأخلاق فى مجتمعنا والله يوفق الأمة المصرية والعربية بالخير والمحبة والسلام.