الجمعة 19 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
قرص فوار

قرص فوار






يصف الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة الطبيب النفسى الشهير الشعب المصرى فى تحمسه بقرص الفوار....حماس شديد وإقبال على الشىء ثم فتور بعد مدة طالت ام قصرت....مثل قرص الفوار الذى يتحرك بشدة فور القائه فى كوب الماء ثم بعد دقائق قليلة لو اعدت النظر الى كوب الماء ستجد كل شىء قد انتهى ...ماء ساكن...لا وجود للقرص على الاطلاق ولا حركة غير عادية فى كوب الماء.... لو كان القرص ابيض اللون فربما لن تلاحظ ان هذا كوب ماء مذاب به قرص فوار...ربما اعتقدت انه ماء قراح.....
جماهير كرة القدم فى تشجيعها للفرق تختلف من بلد الى اخر....المشجع المصرى يتواجد بالاستاد قبل المبارة بساعات ويستمر فى الرقص والتشجيع والتصفيق بحماسة شديدة ....ثم سرعان ما يفتر الحماس ويقل المجهود حتى اذا ما بدأت المباراة كان اغلب المشجعين فى حالة تأمل ومشاهدة هادئة للمباراة واحداثها.....
قد يكون الامر كذلك لاننا كما يقال شعب عاطفى...فيتحمس من فرط العاطفة ثم يخبو الحماس سريعا للسبب نفسه.....هذا حدث لنا فى العديد من المحافل...منها كرة القدم.....فالحماس يجعل الفريق يكتسح المنافس ويفوز عليه فوزا ساحقا وباداء متميز اذا تم تحفيز الفريق جيدا....عظماء المدربين لم يكونوا دائما الاجدر على التخطيط والتكتيك ولكن كانوا الاكثر والاقدر على تحريك المشاعر فى الاتجاه المطلوب.....اتذكر منذ عدة اعوام انه قد تردد ان احد المنتخبات الافريقية قد طلب ان يقوم الكابتن حسن شحاتة بتدريبهم...وبغض النظر عن مدى صحة الخبر من عدمه فإننى توقعت ألا يقدم كابتن مصر على هذه الخطوة لان عبقريته فى إدارة الفريق خليط من الفن والتخطيط والعاطفة.....العاطفة التى ستكون مفقودة مع فريق مختلف من دولة اخرى...هذا الحماس الزائد رأيناه جليا فى اقبال المصريين على شبكات التواصل الاجتماعى وجرائد المعارضة الصفراء والسوداء ايضا....على الاقبال على البرامج الحوارية والفتاوى الدينية الغريبة حتى وقع المحظور الذى نجانا الله منه باعجوبة فى 30 يونيو وعندئذ بدأ الناس فى العزوف عن تلك الادوات عزوفا كبيرا ...بدأت بالجرائد الصفراء مرورا بالبرامج الحوارية وصولا الى الرشد فى استخدام شبكات التواصل الاجتماعى وتنقيح ما يمر امامهم من اخبار مغلوطة وموجهة.....هذه هى احدى المرات القليلة التى اتى تأثير القرص الفوار بنتائج ايجابية.