الجمعة 19 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التحفيز المجانى

التحفيز المجانى






كما فى التفاعلات الكيميائية تتم إضافة ما يطلق عليه «عامل حفاز» وذلك لتنشيط التفاعل الكيميائى وايصاله الى تحقيق افضل النتائج باقل الخسائر....فإن التحفيز البشرى يختلف قليلا واحيانا كثيرا عن التفاعل الكيميائى.....البعض يعتقد ان التحفيز يكون من خلال المزيد من المكافآت ورفع الاجر  حقيقة الأمر فإن اغلب نظريات الادارة تتفق على ان هذا تحفيز مؤقت وليس دائما بمعنى انه يدون لاشه قليلة ثم تعود الامور لسابق عهدها وتحتاج العملية الى نفس نوع التحفيز مرة اخرى لإضافة شهور اخرى من الاداء المتميز....
يقال إن احد العاملين باحدى الشركات فى الولايات المتحدة الاميريكية قد ارتكب خطأ اداريا فادحا كبد الشركة نصف مليون دولار....كل العاملين توقعوا ان يقوم رئيس الشركة بمقاضاة هذا الموظف أو طرده من العمل على اقل تقدير....وقامت ادارة الموارد البشرية بعقد اجتماع لطرح البدائل الممكنة على رئيس الشركة الذى فاجأهم بانه لن يتخذ ايا من هذه الاجراءات على الاطلاق....فقط سيتم لفت نظر الموظف الى الخطأ  الذى ارتكبه مع توجيهات بعدم تكراره مستقبلا....عندما تعجب الحضور نظر اليهم رئيس الشركة قائلا: «كيف اقوم بطرد موظف قد استثمرت فيه الشركة بما قيمته نصف مليون دولار؟؟؟».....
قد تكون  القصة خرافية ولكنها توضح مبدأ مهما...التحفيز والاستثمار فى الموظفين يجب الا يعتمدان على سياسة الثواب بالمكافآت أو سياسة العقاب بالخصومات.....التحفيز الافضل والاكثر استمرارية هو التحفيز بالقيمة....ان يشرك الرئيس المرءوسين فى المسئولية وفى الاحساس بقيمة عملهم والناتج والعائد منه....ينمى لديهم هذا الاحساس مع تنمية روح التعاون والتكامل....ان يستبدل التفويض بالتمكين....ان يصل بهم الى الاحساس بأن الشركة ملك لهم جميعا وانهم يعملون معه وليسوا يعملون عنده...يعملون للشركة ولا يعملون فى الشركة......الأمر ليس فلسفة ولكنه نظرة مختلفة للمألوف والمعتاد.....تحفيز مجانى ولكنه لا يقدر بثمن ايضا.....لا أعتقد ان الموظف الذى استمر فى عمله بعد هذا الخطأ سيرتكبه مرة ثانية.... ولا اى خطأ اخر.....وكم الحماس والود والتعاطف معه وبين باقى الموظفين ورئيس الشركة سيمكنهم من تحقيق ما لا يمكن تحقيقه حتى اذا انفق رئيس الشركة ملايين الدولارات...انها ادارة البشر وليس ادارة الحجر.