أيمن عبد المجيد
عائد من القدس
فى الوقت الذى انفجر فيه غضب الصحفيين المصريين المشاركين فى زيارة فلسطين المحتلة، مرتسمة على وجوههم علامات الاستياء، متمتمين بعبارات الاستنكار، كنت الأكثر هدوءا حيث ارتسمت على وجهى ابتسامة لم يستطع ما فى صدرى من غضب كسرها.
غضب الزملاء مبعثه العلم بقرار نقيب الصحفيين “التحقيق مع جميع أعضاء الوفد المصرى المتواجد حاليًا فى “رام الله” لحضور الاحتفال بعيد “الاستقلال الفلسطيني”، وفى مقدمتهم أعضاء مجلس النقابة الثلاثة المشاركون ضمن الوفد، وذلك للوقوف على حقيقة وملابسات دخول عدد من أعضاء الوفد إلى مدينة “القدس المحتلة”. هكذا بدأ البيان -أى التحقيق فى الواقعة وليس إدانة- مستطردا “ وجاء السفر تلبية لدعوة تقدمت بها نقابة الصحفيين الفلسطينية، أكدت خلالها أن الوفد سيدخل إلى الأراضى الفلسطينية عبر الأردن، وبدون أى تعاملات مع الاحتلال الإسرائيلى، حرصًا على قرار النقابة المصرية واتحاد الصحفيين العرب بعدم التطبيع مع العدوالصهيوني، إلا أن نقابة الصحفيين المصرية فوجئت بأنباء ترددت عن أن عددًا من أعضاء الوفد، خلال وجودهم فى “رام الله”، عبروا إلى “القدس المحتلة”،وهو ما يعد - حال التثبت من الواقعة- مخالفة لقرار الجمعية العمومية لنقابةالصحفيين المصريين”.
أما ابتسامتى فكان مبعثها، السخرية من تصرف نقابى لم يراع أدنى معايير المهنية التى من المفترض أن النقابة حارسة لها، وهو التحقق والدقة فيما ينشر، مع ضبط المصطلح ليؤدى دلالاته المحددة، فالنقيب والمجلس لم يكلف أى منهم نفسه معاناة الاتصال الهاتفى بالوفد الذى يضم ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة للتحقق من آليات الدخول للقدس، ثم قياسها على قرار منع التطبيع، فالخروج بنتيجة حول ما إذا كان الوفد خالف قرار الجمعية العمومية من عدمه.
ولإدراكى بأن فى مهنتنا الكثير من المخلصين الغيورين على قوميتنا وقرارات جمعيتنا العمومية، أكتب اليوم، لا للحنجوريين ، المتحركين دوماً بدوافع مصالحهم الضيقة، بحثاً عن شو إعلامى تارة والظهور عبر إطلاق القنابل الحنجورية التى لا يعدو أثرها فقاقيع المياه التى يلهو بها الصبيه.
وتارة أخرى تحركهم رغبه مستعره فى الظهور بمظهر حراس المهنة والنقابة، ربما لعقدة النقص فهم على مدار سنوات أعمارهم المهنية لم يجروا تحقيقاً ولا حواراً ولم نقرأ لهم خبرا، ولم يفجروا قضية فساد بآليات المهنة ولا غيرها، لذا يبحثون عن قضايا يفجرونها شريطة أن تكون أدواتها حنجورية، فهم لا طاقة لهم لحمل قلم، ولا أساس مهنى يسعفهم فى كتابة موضوع، فقط الحناجر تحقق لهم الشو الإعلامى وجمع الدولارات والجنيهات من الفضائيات، وهم معروفون اسما ووصفاً وليجلس الواحد منهم مع نفسه ليجيب عن سؤالى هذا متى كتبت أخر تحقيق، أو متى أجريت آخر حوار يا رجل فقط دلنى على خبر مذيل باسمك أقرأه؟!
ولنترك من ابتلينا بهم فى مهنتنا يبحثون فى ذاكرتهم ودفاترهم القديمة علهم يجدون ما يسترون به عوراتهم المهنية، وأنا على يقين بانهم سيبذلون جهداً فى البحث عن خبر كتبوه أضعاف ما بذله كبار الصحفيين المهنيين من عناء فى مهنة المتاعب لحفر أسمائهم فى جدار المهنة.
وأوجه حديثى لأساتذتى وزملائى الشرفاء فى المهنة الممارسين لها والغيورين عليها، لأوضح الحقائق لأنهم فقط هم من يعملون العقل وتحركهم القناعات، وان انتقدوا أو اعترضوا او طالبوا بالتحقيق فلهم كل الحق فالمهنى فى خصومته لا يجرح، بل يثرى النقاش الفكرى والنقابى.
أولاً: دعونا نحدد مصطلح التطبيع الذى حظرته الجمعية العمومية، 1980 وأكدته الجمعيات العمومية المتوالية هو بالحرف “ حظر كافة اشكال التطبيع المهنى والشخصى والنقابى مع العدو الصهيونى وكذلك منع إقامة علاقات مع المؤسسات الاعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيلية وحتى يتم تحرير جميع الاراضى العربية المحتلة” .
والمهنى أى العمل فى وسائل إعلامهم والعكس أو اتخاذهم مصادر فى أخبار أو حوارات، والشخصى إقامة علاقات صداقة واتصال طبيعى كأى بشر، والنقابى أن تقيم النقابة المصرية والصهيونية تبادلًا ثقافيًا او بروتوكولات او اى فعاليات مشتركة، اواقامة علاقات مع المؤسسات والهيئات وهنا المقصود بها سفاراتهم ومؤساتهم الرسمية والشعبية، هل هناك خلاف؟! لم يحدث أى من هذا مطلقا فى حالة الوفد المصرى.
ونكمل الأحد






