أيمن عبد المجيد
عائد من القدس «2»
استكمالا لما تطرقت له فى مقال الخميس، أوضح للزملاء الشرفاء الغيورين على قرارات الجمعية العمومية، حقيقة زيارة الأرض الفلسطينية المحتلة المثيرة للجدل.
أولاً: دعونا نحدد مصطلح التطبيع الذى حظرته الجمعية العمومية، 1980 وأكدته الجمعيات العمومية المتوالية هو بالحرف «حظر جميع اشكال التطبيع المهنى والشخصى والنقابى مع العدو الصهيونى وكذلك منع إقامة علاقات مع المؤسسات الاعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيلية وحتى يتم تحرير جميع الأراضى العربية المحتلة».
والمهنى أى العمل فى وسائل إعلامهم والعكس أو اتخاذهم مصادر فى أخبار أو حوارات، والشخصى إقامة علاقات صداقة واتصال طبيعى كأى بشر، والنقابى أن تقيم النقابة المصرية والصهيونية تبادلاً ثقافيا او بروتوكولات او اى فاعليات مشتركة، اواقامة علاقات مع المؤسسات والهيئات وهنا المقصود بها سفاراتهم ومؤسساتهم الرسمية والشعبة، هل هناك خلاف؟! لم يحدث أى من هذا مطلقا فى حالة الوفد المصرى.
ثانيا: إذن هذا هو مفهوم التطبيع الذى حظرته الجمعية العمومية للصحفيين ونحن من أشد المتمسكين بحظر التطبيع، فالنبحث هل حدث فى حالة الوفد المصرى انتهاك للقرار أم لا، سافرت بدعوة من الدكتور عبدالناصر النجار نقيب الصحفيين الفلسطينيين وفى ضيافة السلطة الفلسطينية ونفس الوضع ينطبق على 25 صحفيا مصريا بينهم ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة سافروا بموافقة المجلس.
ثالثاً: دخول فلسطين تم عبر الأردن وأختام الدخول والمغادرة مثبتة فى جوازات السفر، ودخول رام الله تم عبر جسر الملك حسين وبتصريح فلسطينى، دون أن يوضع فى جواز سفرنا أى ختم للكيان الصهيونى والجوازات جاهزة لمن يرغب مطالعتها، وتصيح الدخول ممهدور باسم السلطة الفلسطينية وسفيرها فى الاردن هومن أحضره، وبالتالى نحن دعمنا فكرة وجود سلطة فلسطينية واعتراف بوجود أرض دخولها لا يستوجب تأشيرة من سفارات الكيان الصهيونى حتى وإن كانو جالسين على الحواجز،» الحواجز» أقول بينما يصفها الحنجوريون بـ«المعابر»، و«الكيان الصهيونى» أشدد فيما يصفه الحنجوريون فى هجومهم علينا بـ«إسرائيل»!
رابعاً: نحن فى رام الله نفوسنا تثرها رغبتان الأولى: دينية اشتياق للقدس والمسجد الأقصى، كنيسة القيامة وبيت لحم حيث مهد السيد المسيح عيسى وأمه السيدة مريم، والثانية: الغريزة المهنية فالقدس بؤرة صراع تحظى باهتمام العالم من قرون ولسنوات مقبلة، والسرطان الصهيونى عدونا الرئيسى فكيف لا أحقق من أرض الواقع وأختزن فى ذاكرتى مشاهدات تمنحى عمقا فى التحليل والمتابعة، تزامن مع ذلك رغبة من عناصر مقاومة فلسطينية فى أن نرى جوانب المعاناة كاملة، طلبنا زيارة القدس لكن كان المعوقات كبيرة، فتصريح السلطة الفلسطينية مقتصرا فقط على الأراضى التى تسيطر عليها رام الله والخليل وأجزاء بسيطة من الدولة المحتلة، وبالتالى غير مسموح بالزيارة دون تصريح من المحتل، وهذا من المستحيل أن نفعله فدونه حياتنا لسبب بسيط ليس قرار جمعية عمومية بل لعقيدة وقناعة بأن القدس عربية لنا ولا يمكن أن نعترف بمحتل. وبالفعل دخلنا متسللين ونحن فى حل من ذكر الآلية حتى لا نكشف أساليب الدخول حفاظا على المقاومة فلم نذهب لإفشاء أسرارهم.
خامسا: دخلنا وخرجنا دون أى اختام اسرائيلية، لكشف المعاناة وزيارات مقدساتنا، لم نكن سائحين فى نزهة، ولم نكن مواطنين عاديين بل صحفيين يبحثون عن دقائق القضية التى تشغل العالم العربى والاسلامى منذ أكثر من مائة عام، شاهدنا المرابطين الرافضين لترك الأرض، تحدثنا مع حراس بيت المقدس، شاهدنا على أرض الواقع كيف وأين جاهد صلاح الدين، وأين عرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وكيف يخنق الاحتلال الأقصى أهله المرابطين فى المساجد والكنائس.
سادسا: هل فيما فعلناه أى تطبيع، إطلاقا لم يحدث، إذن السؤال هل اعترف الحنجوريون بأن القدس عاصمة للمحتل لا يجب زيارتها، بأى طريقة؟! إذا كانوا يخدمون الاحتلال بدون وعى فنحن نراها عاصمة لدولة فلسطين لازالت محتلة، والشعوب العربية فى سبات عميق، وزيارتنا لها رغم أنف الاحتلال بداية للمشاركة فى تحرير القدس بإيقاظ الوعى وجلد النيام بالأقلام علهم يفيقون على الواقع المرير.. لكن من يرفض دخول القدس بالمطلق فهم بلا أدنى شك يخدمون مصالح المحتل دون وعى.
ختاما لهذا المقال وليس آخرا للقضية، هاتفت نقيب الصحفيين والمهنى الشريف خالد البلشى عضو المجلس وطالبتهما بالإسراع بالتحقيق فى الواقعة وأنا أول الماثلين أمام اللجنة لإظهار الحقائق .






