الثلاثاء 10 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
سفينة الوطن

سفينة الوطن






تقف سفينة الوطن فى محيط عربى متلاطم الأمواج، تحاصرها الأنواء، يحاول قراصنة الغرب وأذرعهم فى الشرق خنقها، إغراقها، تقاوم من أجل النجاة، تستصرخ ركابها وربانها أن توحدوا وتكاتفوا للعبور إلى بر الأمان، يكفى أخطار القرصنة الدولية، وتقلب الأجواء السياسية والاقتصادية، فلا يكن منكم من يخرقونها، عن وعى أو جهل.
قف أعلى صارى السفينة، انظر إلى محيطك، هناك على مدى البصر فى منابع النيل بإثيوبيا، يتلوى ذيل الأفعى الصهيونية، تنفث سمها، فيما يقبع رأسها وجسدها يتربص بسيناء، بالأمس القريب وافق البنك الدولى على تمويل قناة البحرين التى تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، لضخ مليار متر مكعب سنويا، من إسرائيل إلى الأردن مرورا بالضفة الغربية، وما يترتب على ذلك من دمار للشعب المرجانية بشرم الشيخ، وتوفير تبريد مائى لمفاعل ديمونة النووى الصهيونى بصحراء النقب، وتضخم لقدرات العدو الصهيونى النووية والعسكرية، وتهديد مستقبلى لقناة السويس، وإضعاف لورقة الطاقة التى استخدمها العرب فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، لما سيوفره المشروع من طاقة كهربية.
أدر رأسك إلى جنوب السودان وبوادر الحرب الأهلية، إلى الخرطوم المنحازة لإثيوبيا بنظامها الحالى فى مفاوضات النيل، ومحاولات البشير العبث بالرابط التاريخى المصرى السودانى بتفجير أزمة فى حلايب وشلاتين المصريتين لخدمة تيار يتاجر بالدين سياسيا، هناك فى لبيبا حيث تفشى سلاح النيتو، وصراع القبائل، وبؤر الإرهاب، محاولات تقسيم العراق وتحويلها لمزرعة لتفريخ الإرهاب، سوريا الدمار والموت جوعا فى معسكرات اللاجئين.
كل هذه الفوضى فى الشرق الأوسط، ومؤامرات الصهيونية وأمريكا، اللتين ولدتا شرارة النار فى المنطقة، بخلق الديكتاتوريات، والفاشيات الدينية، وتغذيتهما للتضخم حتى جاءت اللحظة المواتية، لتمسك كليهما بيديها، تضرب بعضهم بالآخر بعنف لخلق اصطدام عنيف يولد شرارة الاشتعال، وقد كان واشتعل عدد ليس بالقليل من البلدان، وكلما أوقدوا نارا فى مصر أطفأها الله.
سفينة الوطن تعبر جبل الأمواج إلى أولى مناطق الاستقرار غداً بالاستفتاء على الدستور، ليس الدستور المتوافق على نصوصه بنسبة ١٠٠٪، فهو عمل بشرى، به نقصان، لكنه الأفضل مقارنة بسابقيه، قابل للتعديل فهو ليس نصًا قرآنيًا ولا انجيلاً، والأهم أن الدساتير ليست بنصوصها فقط بل بالتطبيق على الأرض، مرور الدستور يسهم بشكل كبير فى العبور إلى بناء المؤسسات المصرية المنتخبة، وخلق بيئة تشريعية جديدة تعالج ثغرات وفساد الماضي، ولكنه وحده ليس الآلية الوحيدة للاستقرار، يطلب فى مراحل تالية حلولا سياسية، وتكثيف التوعية والمشاركة السياسية للشباب فى الأحزاب التى تطرح برامج وحلولاً للمشكلات والتحديات التى تواجه المجتمع.
فلنبدأ بالاحتشاد غداً، للتصويت على الدستور، للانتقال إلى مرحلة جديدة يختار فيها الشعب برلمانًا يكافح من أجل تحويل نصوص الدستور لقوانين، ورئيسًا يحمى تطبيق القانون والعلاقة بين السلطات، ويدفع دفعا لتحقيق أهداف الثورة.