الثلاثاء 10 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إلى رئيس مصر القادم

إلى رئيس مصر القادم






«إلى الذين يحرقهم الشوق إلى العدالة والذين يؤرقهم الخوف من العدالة .. إلى الذين يجدون ما لا ينفقون والذين لا يجدون ما ينفقون» بهذا الإهداء صدر الدكتور طه حسين عميد  الأدب  العربى مجموعته القصصية «المعذبون فى الأرض» التى بدأ فى نشرها عام  ١٩٤٦ بصحيفة الكاتب المصرى التى رأس تحريرها.
بهذه الكلمات النابضة، لخص حال شعب، ينخر جسده الظلم والاستبداد والطبقية، فعكس حال أغلبية، سرعان ما باركت حركة الجيش عام ١٩٥٢ فباتت ثورة على الإقطاع والطغيان والفساد، لكنها ما زالت صالحة لأن ينطلق منها برنامج رئيس مصر القادم إذا ما أمعنا فيها التفكير.
فالشوق إلى العدالة، ولهيب نيران الإقطاع الجديد الذى عاد منقلبا على ثورة يوليو أحد أهم أسباب تفجر ثورة ٢٥ يناير، ثار الجيش والشعب عام ١٩٥٢على التوريث العائلى فى النظام الملكي، حين يعتلى الحكم شخوص ليس لديهم مؤهلات لمجرد صلة دم بحاكم سابق أو جد بنى مصر الحديثة فأغرقها الأحفاد فى الديون، فإذا به يستيقظ على جناح قوى بنظام مبارك فى سنوات حكمه الأخيرة، يعمل جاهدا على نقل الحكم إلى الابن جمال بلا مؤهلات، لمجرد صلة الدم برئيس أهله انجاز عسكرى وثقة الزعيم السادات لاعتلاء كرسى الرئاسة، محاولا نقل السلطة التى تسلمها من مؤسسات الدولة إلى وريث العصب بالعائلة.
انتظر الشعب قطف ثمار القضاء على الإقطاع الزراعي، والطبقية، فإذا به بعد عقود، ينتبه إلى عودة الإقطاع الاقتصادى فى صورة حفنة من رجال الأعمال، يخصخصون القطاع العام، يستولون عليه بثمن بخس، ويستولون على أراضى الدولة بقوانين الاحتكار، الذى امتد الى مقاعد مجلسى الشعب والشورى بالتزوير، بل ونثروا بذور ثقافة الوساطة والمحسوبية فى كل القطاعات لخلق ظهير محدود مستفيد من الفساد ليدافع عنه.
واليوم رئيس مصر المقبل مطالب بأن يطفئ نار المتشوقين إلى العدل، بنشره فى ربوع الوطن، مطالب بأن يحذر من يؤرقهم الخوف من العدالة، فيلجأون إلى كل ألاعيبهم يخرجونها من جرابهم، لإفساد الحاكم الجديد، خوفا على مصالحهم التى لا تنمو إلا إذا رويت بالفساد، فى بيئة اجتماعية واقتصادية وتشريعية متعفنة، تارة يخرجون سحر النفاق، وتارة أخرى يلوحون بدعمهم المالى فى الحشد وتارة وتارة، لا بأس فالترصد تحركهم اليوم، ليطبق عليهم وغيرهم قوانين الغد.
مطلوب من الرئيس أن يجعل ممن يجدون المال، ينفقون، وفقا لقوانين الدولة وحقوقها فى الضرائب التصاعدية، وأن تجعل من لا يجدون ما ينفقون، فاعلين يتقاضون اجر ما يحققون من عمل وقيمة مضافة للمجتمع لا من صدقة ولا احسان، ويأتى ذلك بحسن استغلال الثروة البشرية وإعلاء قيمة الكفاءة على الوساطة والمحسوبية.
وحتى لا نكون منتقدين بلا رؤية للحلول، أقترح على رئيس مصر القادم قانون من ٤ مواد فقط كفيلة، بإبادة آفة الوساطة والمحسوبية، وخلق دروع جماهيرية لأى حاكم تقيه مؤامرات الفساد، وليكن اسمه قانون «مناهضة التمييز، أو مناهضة المحسوبية، أو قانون العدالة»
المادة الأولى: يشترط لشغل أى وظيفة بقطاعات الدولة، الإعلان عنها بمسابقة عامة.
المادة الثانية: يفاضل بين المتنافسين بمعيار الكفاءة.
المادة الثالثة: تقاس الكفاءة بالدرجات العلمية والتقديرات والاختبارات الكتابية، للحاصلين على مؤهلات، والاختبارات الحرفية لأصحاب الحرف اليدوية،
المادة الرابعة: يعاقب كل من يرتكب جريمة التمييز ضد مواطن مصرى على أساس لون أو جنس أو دين أو مستوى اجتماعى بالسجن المشدد ١٠ سنوات كحد أدنى و١٥ عاما فى حده الأقصى.
بهذا القانون يشعر شباب مصر الغاضب ان شيئا تحقق، ويشعر الآباء الذين يقتطعون من أوقاتهم للارتقاء بأبنائهم أن عمرهم أثمر، وأن الحراك الاجتماعى سبيلهالعمل والكفاح، عندها تستفيد مصر من كفاءاتها، ولن يستطيع زعماء التوريث التصدى للرأى العام .. سيتنفس المعذبون فى مصر الصعداء بعد طول انتظار.