محمد بغدادي
الانفراد إخواني.. والإحباط للجبهة الوطنية..
ليس من باب الشماتة.. ولا من باب الملامة.. بل من باب «لماذا تصرون علي تصديق الإخوان وتكذيب رؤيتكم السياسية».. فالجبهة الوطنية التي وقفت إلي جوار د.محمد مرسي وأيدته.. وناصرته.. وصوتت لصالحه وجيشت كل القوي السياسية والشعبية لتصوت لصالحه.. وابتهجت بنجاحه.. ووقفت خلفه في مشهد «الكومبارس الصامت» وهو يلقي بيانه السياسي بعد نجاحه وقبل نجاحه.. ولم ينزعجوا من وجود أقطاب جماعة الإخوان المسلمين.. وقيادات مكتب الإرشاد معهم علي منصة التنصيب.. هذه الجبهة التي قدمت كل هذه التنازلات المجانية حاولت أن تحصل علي تعهدات مكتوبة في حالة نجاح محمد مرسي كرئيس للجمهورية ولكن السيد الرئيس راوغهم.. وناورهم.. وذهب بهم إلي شاطئ النهر.. وعادوا عطاش.. فلم يبل ريقهم بنقطة ماء تبرد قلوبهم المشتعلة بحب مصر «!!».. وفي النهاية جلسوا مع الرئيس بعد نجاحه في قصر الاتحادية يوم 27 يونيو الماضي للتأكيد علي تنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر تدشين الجبهة الوطنية يوم 22 يونيو كأساس لتحقيق الأهداف الستة التي تم الاتفاق عليها من قبل.
المدهش أن أعضاء الجبهة الوطنية عقدوا مؤتمرا صحفيا أول أمس ينعون فيه حظهم العاثر الذي أوقعهم في هذا المطب الصناعي.. مطالبين فيه الرئيس مرسي بتصحيح المسار.. ويحذرونه من غياب الشفافية.. ويرفضون الاستبداد باسم الدين.. ويطالبون بتنفيذ عقد الشراكة.. وتشكيل «الفريق الرئاسي».. وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور بما يضمن كتابة دستور لكل المصريين ويحقق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.. إلي آخر هذه المطالب المتواضعة «كشركاء» في الوطن.. أو «الغنيمة».. والله أعلم«!!».
ولماذا عقدت الجبهة الوطنية هذا المؤتمر لقد أعلنوا ذلك بوضوح وشفافية فهم شفافون دائما.. فقد أعلنوا بالاجماع بعد أن انتظروا شهرا كاملا يتابعون الرئيس فقالوا في البيان:
«.. إن هذا المؤتمر ليس محاولة لنقده أو للهجوم أو الخروج السياسي عليه، ولكنه محاولة لنصحه وتقديم المشورة، وأنهم حاولوا «مرارا!!» الاتصال بالرئيس وطلب اللقاء معه خلال الشهر الماضي «بلا جدوي!!»، وإنهم رأوا ضرورة عقد مؤتمر اليوم احتراما للوعود التي قطعوها علي أنفسهم لتمثيل مصالح الناس.
وكأنهم فجأة اكتشفوا أن الرئيس لم يعرهم التفاتا.. ولم يعبرهم شهرا كاملا رغم أنهم حاولوا «مرارا» الاتصال به.. وطلب لقائه.. ولكن «بلا جدوي».. يعني السيد الرئيس إداهم الطرشة.. وباعهم كلهم علي بعضهم.. «يا حبايبي اسم الله عليكم من الدهشة وقلة التوقير والاحترام التي عُملتم بها..».
وبينما أهمل الرئيس مرسي القوي الوطنية فإن اتصالاته بأعضاء حزب الحرية والعدالة مستمرة علي قدم وساق.. وبينما مكتب الإرشاد وقيادة جماعة الإخوان المسلمين بيزوق الباب برجليهم ويدخلوا ويخرجوا في أي وقت.. وانتم أعضاء الجبهة فشلتم في الحصول علي وعد باللقاء مجرد وعد يجدد موعده فيما بعد(!!).. عجبت لك يازمن (!!) .. الآن فقط تحدثت اللجنة قائلة:
«إن دعمنا للدكتور مرسي ليس إيماناً به.. وإنما خوف من إعادة إنتاج النظام السابق.. محذرين أن تكون مصر لجماعة وليس للمصريين جميعًا».
وفي الحقيقة إنني مندهش.. لإندهاش الجبهة الوطنية.. ألم يقرأوا تاريخ الجماعة.. ألم يطلوا علي أديانهم.. ألم يعرفوا أن مصر لا يحكمها رئيس.. ولكن يحكمها تنظيما محظورا اسمه «الإخوان المسلمون» يعمل بلارقابة ولا قانون ولا رخصة.. وأن هناك مراكز قوي داخل الجماعة قادرين علي أن يقولوا لأي واحد مهما كان موقعه في الجماعة: أمشي شمال.. يعني يمشي شمال.. وحود يمين يعني.. حود يمين.. وألم تعلم الجبهة الوطنية أن الإخوان لا يؤمنون بالديمقرطية إلا مرة واحدة في العمر هي تلك المرة التي يعتلون بها عرس البلاد.. ويحصولون فيها علي الأغلبية البرلمانية.. وبعد ذلك أنسي الدنيا وريح بالك.. وخد لك هدنة وربي عيالك.
هل الجبهة الوطنية تخلت عن كل مطالبها وطموحاتها بكل هذه البساطة؟ إذ يقول البيان بانسحاق غريب هذا المؤتمر ليس محاولة للنقد أو الهجوم أو الخروج السياسي ولكنه محاولة للنصح وتقديم المشورة.. بعد أن حاولوا مرارا طلب اللقاء لمدة شهر «بلا جدوي».. يا حلاوتكم!!
راح فين «الفريق الرئاسي».. وراحت فين الوعود والعهود.. هل تحولت «الشراكة» إلي «نصح» ومشورة!!.. هل تحولنا من شركاء إلي مجرد كومبارس نتمني أن نلتقي بالرئيس أو يحدد لنا مساعدوه موعدا لنراه.. عجبت لك يا زمن.. ولا عزاء للجبهة الوطنية..والانفراد كل الانفراد وكل السلطان للإخوان.. وكل عام وأنتم بخير.






