الخميس 2 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
حسان يحلل المهرجانات  فى «هتاف المنسيين»

حسان يحلل المهرجانات فى «هتاف المنسيين»

يسرى حسان شاعر وناقد وصحفى صاحب رؤية وتذوق خاص، تميز بتلك العين النقدية الثاقبة من ممارسة أشكال عديدة من فروع الأدب والفن والصحافة والثقافة بشكل عام,منذ أكثر من عام حدثنى حسان عن مشروع كتاب شرع فى كتابته عن ظاهرة أغانى المهرجانات التى صارت الذوق السائد لأبناء الطبقات الشعبية والعشوئيات المنتشرة فى القاهرة والأقاليم، وأسسها كما أشار فى حوار لهم بجريدة «روزاليوسف» سادات ولقبه العالمى وعلاء فيفتى ولقبه الأسطورة وعمرو حاحا ولقبه دكتور المزيكا بالإضافة للثنائى أوكا وأورتيجا، ولأنى مثل يسرى حسان ابن المنشية الجديدة الحى الشعبى الذى تكون مع وجود شركة مصر للغزل والنسيج فى مدينة المحلة الكبرى،فشعرت بالسعادة لرصد تلك الظاهرة لمعرفة كيف طفحت على السطح وأكلت مساحة كبيرة من الغناء الشعبى الأصيل بداية من محمد عبد المطلب وحتى شيبة. عرفت أن كتاب»هتاف المنسيين» قد صدر عن مؤسسة بتانة حين نشر رئيس مجلس إدارتها الصديق الدكتور عاطف عبيد غلاف الكتاب الرائع للفنان عبد الرحمن الصواف قبل المعرض على صفحته بالفيس بوك،ولأنى أحب كل شغل يسرى حسان فد ذهبت من فورى لشراء الكتاب دون انتظار نسختى الهدية منه أو من صديقى  الدكتور عاطف عبيد الذى يمدنى للحقيقة ببعض كتبه المحترمة حين أزوره كل فترة،هذا الرجل الذى استطاع أن يكسب الوسط الثقافى فى سنوات معدودة،واستطاع أن ينشأ دار نشر ومؤسسة ثقافية محترمة،صار لها اسم وكيان محترم وسط الناشرين المصريين والعرب. بعد شراء الكتاب بدأت القراءة مباشرة بلهفة فى طابور طويل أمام ماكينة نقود وحيدة كانت فى معرض الكتاب بعد أن أجهز رواد المعرض على ما فى جيب الماكينة الثانية،كان يتابعنى أثناء القراءة طالب شاب من كلية الطب،سألنى لماذا تضحك،قلت له اقرأ كتابا لأحد الكتاب والشعراء الساخرين يدعى يسرى ابن حسان وأعتبره سيد الساخرين فى جيلنا والأجيال التالية لنا،وحدثته عن موضوعه وتطرق بيننا الحديث عن ظاهرة المهرجانات فأكد وجودها فى الجامعات المصرية، أكدت له أن ابنى الكبير أحمد يحفظ بعضها ويغنيها واسمعها فى البيت وخاصة الأخ شاكوش الذى حاول أن يقنعى بصوته القريب من حسن الأسمر رحمه الله. و ترجع أهمية كتاب يسرى حسان «هتاف المنسيين» لأنه يرصد الظاهرة منذ أكثر من عام  من داخلها وو بهدوء، فلم يتعال عليها مثلنا ويرفضها ويلعن الأيام التى أتت بها، فلم يبدأ حسان من ناحية الهجوم عليها أو حتى التحمس المبالغ لها والدفاع المفرط عنها،فبدأ يحدد أين بدأت  وأشار فى كتابه أنها بدأت فى الأحياء العشوائية والشعبية وحدد أن الظهور كان فى المطرية والأميرية والسلام ، وحدد أن الظاهرة بدأت تحديدا عام 2006 وحدد هذا التاريخ أحد مطربيهم لو صح التعبير، وأشار حسان إلى أهم الفرق التى ظهرت وماهى آليه وجودها وكيف أنها استبدلت كلمة أغنية بكلمة مهرجان لأن علاء فيفتى أكد فى حوار له أن المزيكا التى يغنيها تعبر بطبعها عن حالة المهرجان الغنائى، وحدد فيفتى أن أول أغنية كان اسمها «مهرجان السلام» و أشار إلى من هم الشعراء الذين يكتبون لها، وما هى أهم المهن التى كان يشغلها مغنو المهرجانات،و حدد تصوره كيف بدأت و كيف تكونت من وجهة نظره التى تكونت بناء على كل تلك الخبرات، وأضاف حسان بالكتاب عددا من نصوص أهم المهرجانات  المعروفة والمشهورة. و فى تصورى أن عنوان  كتاب «هتاف المنسيين» جاء مناسبا جدا ومعبرا عن هؤلاء الشباب الذين أكد حسان من خلال كتابه الراصد والسابق لتلك الظاهرة أنهم لم يأخذوا قسطا وافرا من التعليم ويعيشون فى مناطق شعبية وعشوائية محرومة من الكثير من الخدمات، لذا كانت مهرجاناتهم هتافا معبرا عن بعض المعاناة التى يعيشونها وبلغة قريبة جدا من اللغة المستخدمة فى شوارعهم ونواصيهم وحواريهم وأزقتهم، فجاءت الكثير من كلمات مهرجاناتهم معبرة عن بعض ما يدور كما جاء البعض الآخر خارجا عن السياق ويحمل المكان الأسوأ والجانب غير المضيء لتلك المناطق التى تكد وتتعب ليلا ونهارا حتى تجد لقمة العيش. و من هنا جاء عمل المهرجانات التى لا تكلف كثيرا كما حدد حسان، فالأمر يحتاج فقط لصوت معقول وبعض كلمات موزونة وتراك موسيقى واحد سهل مواقعهم، ثم تنتشر مثل النار فى الهشيم. يتكون كتاب «هتاف المنسيين» من عشرة فصول ومفتتح أراه منهجا للكتاب وعمق أساسى  لفك رؤيته الأساسية فيقول فى أول صفحة منبها للقارئ العام الذى يتوجه له « كلام لصناع المهرجانات وجمهورهم..أما المثقفون فياريت يركنوا على جنب شوية.. عشان الأوكسجين»  من هنا يوكد يسرى حسان أنه سيتعامل مع الظاهرة بشكل موضوعى ولن ينجرف إلى أى رؤية سابقة التجهيز مع الظاهرة أو ضدها.  واستخدم الكاتب يسرى حسان لغة بسيطة أقرب إلى الجمهور العام دون أى كلمة تحتاج لتفسير، وأكد على استخدام المفردات الدائرة على شفاة أصحاب الظاهرة ومن يتعاطونها ويحبونها،حتى عناوين الفصول جاءت على النحو التالى (اعتراف،أنامين أنا مين،النشأة،هما مين، السيد الرئيس،تعريف،مهرجاناتهم، كلمات..كلمات، إيه بقى،قبل ما نروّح) و خلال تلك الفصول يرصد حسان الظاهرة بموضوعية وينتقد من يحاول تسفيهها ونبذها دون أن يقدم لها الحل،وظهر ذلك فى فصل الرئيس الذى انتقد فيه هانى شاكر وشعبان عبد الرحيم لرفضهما المهرجانات والتعامل معها بتعال، ولم يقدما فى الوقت نفسه لها أية حلول أو نصائح أو حتى تحليل لها قبل الهجوم عليها. و فى الفصل قبل الأخير «إيه بقى» يقدم يسرى حسان مجموعة من النصائح لشباب  المهرجانات؛وتتلخص فى أن يظلوا كما هم أبناء البلد الشعبيين البسطاء الذين يتوجهون دائما إلى ناسهم دون أن يشغلوا بالهم بالطبقات الراقية الذين يعتبرونهم كنوع من الترفيه،وعليهم أن يستعينوا بكتاب وملحنين جدد ويتركوا الجملة اللحنية الواحدة،ألا يحرقوا أنفسهم فى أفلام الهلس لأنهم ليس ممثلين،يهتم كل شاب منهم بنفسه ويترك الآخر ويبعدوا عن البداية بسب وقذف وشتم الآخرين،من لن يستطيع أن يطور نفسه عليه أن يترك المهنة ويبحث له عن وظيفة أخرى،وأخيرا عليهم أن ينتقوا الكلام الذى يغنوه كى يعيش فأغلب المهرجانات تختفى بعد مدة لا تتجاوز عدة أشهر. وختاما يؤكد حسان فى الفصل الأخير أن المسألة فى حاجة لوقفة وتفكير مع أنفسنا حتى نستطيع أن نتعامل بجد مع هذه الظاهرة لكى نستطيع أن نصحح وضعها، بذلك الكتاب الصادر عن دار بتانة ،ألقى يسرى حسان بحجر كبير فى البركة الآسنة الرافضة للتعامل مع الظاهرة التى لن تختفى بسهولة لأنها ببساطة أرتبطت بالناس وأرزاقهم وسلوكياتهم المرتبطة بالفرح ، وعلى الجهات المعنية بدراسة الموسيقى والغناء رصد وتحليل الظاهرة والبحث لها عن حلول  وتقيمها لكى نقومها كى لا تخدش حياء المجتمع كما يقولون،وعلى أساتذة علم الإجتماع البحث عن جذورها وأسبابها قبل أن ترتبط بها دوائر أخرى سالبة على المجتمع المصرى.   وتحية أخيرة ليسرى حسان الذى بدأ فى كتابه «هتاف المنسيين» رصد وتحليل وتقديم حلول ونتائج ستفيد من يبدأ فعلا بالبحث عن ظاهرة المهرجانات.