السبت 4 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

عميد المعهد العالى للفنون المسرحية بدمشق عجـاج سليم: عـودة مهرجان دمشق المسرحى تدريجيا باستضـافة عـروض مـن خـارج سوريـا

بعد سنوات من الحرب والحصار لم تتوقف فيهم سوريا عن الإنتاج المسرحى والنشاط الفنى قدم السوريون أعمالا مسرحية تحت دوى القنابل وبعد جلاء الحزن والألم عن سوريا تدريجيا وارتفاع حالة الأمان بالبلاد بدأت وزارة الثقافة السورية فى الإستجابة لمطالب المسرحيين من جميع انحاء الوطن العربى لإعادة مهرجان دمشق المسرحى والذى بدأ بالفعل المسرحيون السوريون الإستعدادات فى إعادته على أرض الواقع تدريجيا فى هذا الحوار حدثنا الفنان عجاج سليم عميد المعهد العالى للفنون المسرحية بسوريا عن تفاصيل عودة المهرجان وشكل الحياة المسرحية فى سوريا الآن:



كيف بدأت الإستعدادات لعودة مهرجان دمشق فى ظل هذه الظروف؟

نحاول فى هذه المسألة منذ زمن طويل منذ بداية الحرب فى عامى 2008 و2009 كانت الدورة الخامسة عشر ثم فى 2010 بدأت الأحداث كان المهرجان قد توقف قبل عام 2005 ثم عدنا بعد ذلك بنشاط حيوى ثم توقف تماما عام 2010 كانت الدورة الخامسة عشرة آخر دورات المهرجان؛ منذ عامين بدأت المحاولات للعودة الجميع جاهز هنا سواء على مستوى الإستقبال أو التنظيم والعروض والمسرح كله جاهز والدنيا أصبحت آمان إلى حد كبير لكن الظروف المحيطة بالبلد قد تعيقنا عن العمل لكننا فكرنا فى دعوة بعض العروض العربية خارج إطار المهرجان لتقديم عروضها بدمشق كنوع من التحضير لإستقبال عروض مسرحية من الخارج لكن قد تعطلنا بعض الظروف مثل ظهور «كورونا».

هل سيكون هناك أى تعديلات فى مواعيد استضافات هذه العروض؟

أعتقد لا أحد يعلم حتى الآن نحن فى انتظار المستجدات والأنشطة الثقافية جميعها متوقفة بسوريا حتى 4 إبريل المقبل.

وماذا عن سبل الدعم لعودة المهرجان؟

كل الإستعدادات قائمة والمسارح موجودة والدولة جاهزة للدعم.

كيف كان شكل المسرح بسوريا وقت الحرب؟

أجمل ما حدث أن المسرح لم يتوقف ابدا اثناء الحرب كان دائما هناك نشاط مسرحى وإقبال كبير من الجمهور لأول مرة أشعر على ارض الواقع لدرجة الإيمان بأهمية دور المسرح الذى كنا نتحدث عنه بشكل نظرى شاهدناه بشكل عملى فى محاولات الناس العودة إلى اللقاء والخروج من البيوت، فالمسرح بلحظة من اللحظات كان يشبه المعبد أعلن للجميع من خلال المكان بالإجتماع حول العروض أنه أكثر الأماكن ديمقراطية حيث حضر الناس بكل بساطة من مدن مختلفة وديانات مختلفة واتجاهات سياسية مختلفة وبالتالى كان المسرح قادرا على جمع كل هؤلاء تحت سقفه بلا تمييز وكان آمنا وكأن هناك تحدى القذف قائم والناس لا تتردد فى الحضور قدمت مسرحية «هوب هوب» وبالمصادفة قمنا بإلغاء البروفة وقت الظهيرة بسبب صاروخ نزل بالمكان ولم أجد من رفض العمل أو الذهاب إلى المسرح  كنا نأتى ونعمل تحت القذف والمسرح كامل العدد شكل المسرح نوع من التحدى بشكل غير معلن دون خطابات أو شعارات كان متنفسا حقيقيا للجمهور السورى تحت القذف.

كيف كانت تسير آلية الإنتاج فى ذلك الوقت الحرج؟

كانت الدولة مسئولة بشكل أساسى حتى أن معظم العروض المنتجة فى المحافظات مثل حلب حمص واللاذقية قرقوص كانت موجودة والدولة تتولى الصرف عليها.

كيف تقيم التجارب المسرحية للمهاجرين خارج سوريا؟

الطاقة البشرية والشخص السورى لم يتوقف عن العمل داخل او خارج سوريا لكن بكل صراحة هناك مجالات اتيحت للمهاجرين بالخارج بالتعبير عن انفسهم بمساحة أكبر من الحريات المتاحة لنا داخل سوريا سواء مساحة فكرية أو راى أو الجانب المادى بنفس الوقت هناك تجارب داخل سوريا مهمة خرجت فى قرطاج عروض سورية كانت متميزة وكذلك فى مهرجان الهيئة العربية للمسرح كنا موجودين لم تبعدنا السياسية أو الجغرافيا عن أشقائنا العرب.

هل كانت هناك رقابة على العروض داخل سوريا؟

كان هناك حذر بالتطرق للموضوعات المتعلقة بالعسكر والجنوب والحرب أنا شخصيا عندما كنت مديرا عاما للمسارح ثم عميد معهد العالى للفنون المسرحية، وترأست مهرجان دمشق ومهرجانات عديدة؛ كنت اقدم موضوعات قدمت نصوص بشجاعة طلابى وزملائى اعتذروا منى بإعتبار ان الوضع الآن شديد الحساسية فيما يتعلق بموضوع الحرب والجنود كان التوجه العام البعد عن هذه القضايا لكن بالطبع كان هناك انتهازين قدموا عروضا فى دار الأوبرا عن الوحدة الوطنية كنوع من استغلال الموقف أحيانا قد تأخذ هذه العروض صيغة تجارية وقد لا يتقبلها الجمهور خاصة وأن الإعلام والخطاب السياسى قد يستطيع التعبير بسرعة وسهولة بينما الفن يحتاج فترة من الوقت حتى يستوعب كل ما يحدث ويعيد إنتاجه بداخله لأننا نخرج فى النهاية بمسرحية أو لوحة او قصيدة أواى عمل فنى يعتبر بمثابة بيان برأيك فيما حدث.

 كيف ترى مستقبل المسرح السورى؟

اتصور المستقبل افضل دائما خاصة بعد الأزمات والمعاناة تولد افكار جديدة لرؤية ما حدث بشكل أعمق فى البحث عن وسائل تعبير ابلغ للوصول إلى الناس وعلى سبيل المثال كانت اول مسرحية بعد حرب حيزران «حفلة سمر» لسعد الله ونوس شكلت وقتها مرحلة جديدة بالمسرح الآن بعد الحرب سيكون هناك شيء مهم فمن خلال عودة المهرجان سيكون لدينا مشاركات أكثر من حدود التصور لأننى لم أذهب إلى مهرجان بالوطن العربى إلا وسئلت متى سيعود مهرجان دمشق المسرحى؟!؛ كما بدأنا العمل بشيء جديد وهو إفتتاح أول جامعة خاصة لقسم الإخراج السينمائى والتمثيل فى سوريا هناك إقبال شديد برغم كل ما يحدث نحن معهم فى كل شيء كما أن محاولات التحضير لإعادة المهرجان تنبىء بأنه سيكون أكثر ألقا لدينا طاقات متفجرة فى العمل الثقافى لإعادة التواصل مع الآخرين هذا الدعم يحدث نفسيا لحركة وأمل مهم هناك تجاوب واستعدادات بأى لحظة للقدوم إلى سوريا.

متى ستبدأ هذه المشاركات او العروض المسرحية المبدئية؟

فى شهر يونيو القادم ستكون العروض الأولى التى سنبدأ باستضافتها «الطوق والأسورة»  من مصر للمخرج ناصر عبد المنعم وعرض آخر من سلطنة عمان.

من خلال متابعتك لفعاليات مهرجان الفجيرة للمونودراما كيف ترى إنتشار هذا النوع من المسرح؟

هذه مسألة طبيعية والفجيرة هو من شجع وفتح النافذة على هذا الفن وساعد فى انتشار مهرجانات المونودراما بالوطن العربى لأن عمره 23 سنة؛ لكننى كنت لا أحبز المونودراما بشكل عام بينما من الواضح أن حالة العزلة والوحدة التى أصبحت تحاصر الفرد وانحسار الدعم الذى كان يقدم للمسرح أصبحت بالتالى المونودراما الحل الأمثل ولها فاعلية من ضمن الحلول التى قد تقدم للخروج من المأزق لأننى تربيت أن المسرح بالأساس هو عمل جماعى على الخشبة هكذا اعرفه حتى المحاولات التى اصبحت نظريا تأصيل للمونودراما هى محاولات بدأت بمونولجات شكسبير لا تبرر بشكل مقنع وعلمى وجود فن المونودراما لكنها قد تكون مقنعة وممتعة للممثل بينما تسحب كثيرا من روح المسرح الحقيقى لست بمكان القاضى لكن تجربة الفجيرة تحديدا يعتبر من أكثر المهرجانات التى عملت على فن المونودراما، وهو نوع مسرحى لا يعوض العمل الجماعى وهو إشارة إلى انحسار الدعم للمسرح لذلك اضطر المسرحيون لتقديم المونودراما فالخطر أن تتحول المونودراما الحل الأمثل لضعف الإمكانات وسهولة التنقل بالعروض بين المهرجانات فهو تعبير بشكل أو بآخر عن حالة مضطربة.