الثلاثاء 2 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
التشفير سلاح ذو حدين

التشفير سلاح ذو حدين

تشفير البيانات ليس جديدا فلغة الاختزال ودقات التلغراف ما هى الا نوع من التشفير للبيانات وتحويلها الى صورة اخرى لا يستطيع من يتنصت على تلك الاشارات ان يعرف معناها...هذا ببساطة المطلوب من التشفير Encryption. ولعل من اشهر واذكى اساليب التشفير للمكالمات الهامة ما وافق عليه الرئيس السادات اثناء حرب اكتوبر المجيدة من استخدام اللغة النوبية من خلال المجندين من اهل النوبة وذلك لنقل الرسائل بين القادة وداخل الوحدات....تتميز اللغة النوبية بانها لغة منطوقة فقط اى لا تكتب وغير موجودة فى القواميس فستكون مستحيلة الفهم من قبل العدو الاسرائيليى وهوما حدث فعلا...بالمناسبة المجند صاحب الفكرة هو مجند نوبى فى قوات حرس الحدود اسمه أحمد ادريس أتته الفكرة عندما علم ان الرئيس السادات يبحث عن اسلوب للتغلب على أزمة فك الشفرات خلال الحروب.



اللواء مهندس باقى زكى يوسف صاحب فكرة استخدام خراطيم المياه لفتح ممر فى الساتر الترابى المسمى بخط بارليف وذلك لامكانية مرور القوات المصرية....فكرة خارج الصندوق فى غاية البساطة والفاعلية...ربما يحتاج التفكير خارج الصندوق الى سلسلة مقالات منفصلة نظرا لاهمية الامر الكبيرة.

عودة الى تشفير البيانات والذى تطورت الخوارزميات الخاصة به تطورا كبيرا...يتم حاليا تشفير البيانات عند انتقالها عبر الشبكات العامة ومنها شبكة الانترنت يتم احيانا تغيير اسلوب التشفير كل مدة زمنية خلال نفس الاتصال...ربما تحتاج الى الاف السنين لفك تلك الشفرات وباستخدام حواسب عملاقة الامر الذى يجعل فك تلك الشفرات  امرا قد يصل الى الاستحالة المطلقة وهو امر بالرغم من اهميته للمرسل والمستقبل لذمان سرية البيانات وعدم القدرة على الاطلاع عليها الا انه كما يتاح استخدام اساليب التشفير للحكومات والمؤسسات الرسمية فانه يتاح ايضا للمجرمين والمنظمات الارهابية والقتلة وفى هذه الحالة يكون من المستحيل على جهات انفاذ القانون وتعقد المجرمين التعرف على ما يتم ارساله من تعليمات ومعلومات بين الاطراف المختلفة.

اكثر من مرة تطلب السلطات الاميريكية من احدى شركات المحمول الشهيرة ان تقوم بفك شفرة التليفون المحمول لقاتل محترف أو لشخص متورط فى عملية ارهابية حيث تقوم الشركة بإعطاء السلطات البيانات المتاحة على الحوسبة السحابية المخصصة للمستخدم وتتباطأ فى فك شفرة الهاتف المحمول وربما ترفض تماما ربما عدم وجود قانون موحد لحماية البيانات الشخصية بالولايات المتحدة هو السبب فى هذا الرفض وهو ما جعل المباحث الفيدرالية تلجأ الى شركة اخرى لفك شفرة التليفون المحمول....وبالرغم من عدم  وجود بيانات ذات قيمة على تلك الهواتف عند فك شفرتها الا ان الجدل والصراع لن ينتهيا بين السلطات والشركات لفك الشفرات لاغراض امنية أو لمزيد من البحث والتحرى عن القتلة وتجار المخدرات والارهابيين الذين فطنوا الى مدى فاعلية ادوات العصر الحديث لتسهيل اعمالهم.