الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
ابن خلدون شاهدا على عظمةِ الفكر الإسلامى

ابن خلدون شاهدا على عظمةِ الفكر الإسلامى

يعد وليّ الدين أبوزيد عبدالرحمن بن محمد بن خلدون، الذى وُلد فى تونس يوم الأربعاء 1 رمضان عام 732هـ الموافق 27 مايو1332م وتوفى فى يوم الجمعة 28 رمضان 808هـ الموافق 19 مارس 1406م. فلكياً، اقتصادياً، مؤرخاً، فقيهاً، عالم رياضيات، استراتيجياً عسكرياً، فيلسوف، ورجل دولة، أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية، فهومؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسهِ الحديثة، وقد توصل الى نظريات باهرة فى هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية وبناء الدولة وأطوار عمارها وسقوطها. سبقت آراؤه



ونظرياته ما تَوصَّل اليه لاحقاً بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسى «آوغست كونت»

. ولقد ألّف ابن خلدون عدداً من المصنفات فى التاريخ والحساب والمنطق

غير أن أشهر كتبه كتاب بعنوان 

«العبر وديوان المبتدأ والخبر فى أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر»

 وهو يقع فى سبعةِ مجلدات وأولها المقدمة 

«مقدمة ابن خلدون»

 وتشغل فى هذا الكتاب ثلثه.

بَسَط ابن خلدون فى المقدمة كل ما لديه من علم ومعرفة، فجاءت شيئاً ثميناً بل متقدمة جداً على العصر الذى كتبت فيه وهو يحتوى على ستة فصول:

الأول

 «فى العمران البشري»، وهى تقابل علم الاجتماع العام.

الثانى 

«فى العمران البدوى»،

 وقد درس الاجتماع البدوى كاشفاً أهم خصائصه

 المميزة وأنه أصل الاجتماع الحضرى وسابق عليه.

الثالث 

«فى الدولة والخلافة والملك»،

 وهو يقابل علم الاجتماع السياسى وقد درس قواعد الحكم والنظم الدينية وغيرها.

الرابع 

«فى العمران الحضري»،

 وهو يقابل علم الاجتماع الحضرى 

الخامس

 «فى الصنائع والكسب»،

 وهو ما يقابل علم الاجتماع الاقتصادى وقد درس تأثير الظروف الاقتصادية على أحوال المجتمع. السادس 

«فى العلوم وإكتسابها»،

 وهو ما يقابل علم الاجتماع التربويّ، وقد درس الظواهر التربوية وطُرق التعلّم وتصنيف العلوم كما درس ابن خلدون الاجتماع الدينى والقانونى رابطاً بين السياسةِ والأخلاق.

والحقيقة الظاهرة أن أحداً قبل ابن خلدون لم يتعرض لدراسة الظواهر الاجتماعية دراسة تحليلية أدّت إلى نتائج ومقررات مثل تلك التى أدّت إليها دراسة ابن خلدون، ذلك أن المفكر المسلم الفقيه درس الظواهر الجتماعية من خلال الإخبار التاريخى السليم مثلما يدرس العلماء علوم الفيزياء والرياضيات وهو بذلك يكون أول من أخضع الظواهر الاجتماعية لمنهج دراسى علمى انتهى به الى كثيرٍ من الحقائق الثابتة التى تشبه القوانين، وعليه فإن ما توصل إليه ابن خلدون من نظريات يظَلُّ عملاً رائداً فى ميدان الدراسات الاجتماعية فى مسيرة الفكر الإنساني.

 يُمثِّل ابن خلدون نقطة تحول فى كتابة التاريخ الإنساني، فقد هز الفكر العالمى الإنسانى فى تأسيسه لعلم الاجتماع اذ وضع خطة جديدة وآراء جديدة 

بل وضع قوانين جديدة يمكن تطبيقها على كل المجتمعات البشرية. 

قال عنه المؤرخ الإنجليزى توينبي:

 «ابتكر ابن خلدون وصاغ فلسفة التاريخ هى بدون شك أعظم ما توصل إليه الفكر البشرى فى مختلف العصور والأمم 

«وقال عنه روجيه جارودى المفكر الفرنسي»

: ففيما يتعلق بدراسة هيكل المجتمعات وتطورها فإن أكثر الوجوه يمثل تقدماً يتمثل فى شخصِ ابن خلدون العالم والفنان ورجل الحرب والفقيه والفيلسوف الذى يصارع عمالقة النهضة الغربية بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر. «وهكذا يبقى ابن خلدون اليوم شاهداً على عظمةِ الفكر الإسلامى المتميز بالدقة والجدية العلمية والقدرة على التجديد لإثراء الفكر الإنسانى.