الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

«ذكريات الكرنك» و«ليالى رضا».. أجساد جمعت بين الأصالة والمعاصرة

عندما تحيط روح المعلم بالتلاميذ وتهيم بينهم كأنها حية ترزق ترى وتسمع ثمرة صنعتها على الأرض؛ وعملها الذى لن ينقطع برحيلها.



 كانت روح الفنان الراحل محمود رضا هائمة سائحة بين أعضاء فريقه بمسرح البالون فى الاحتفالية الكبرى التى استمرت سبعة أيام متواصلة «ليالى فى حب محمود رضا»؛ تخليدا لاسمه واحتفاء به لما صنعه من تأسيس وابتكار لفن الرقص الشعبى فى مصر؛ ترك أثرا لن يمحى بمرور الزمن.

 اختار المخرج عادل عبده رئيس قطاع الفنون الشعبية أن يحتفى باسم الفنان الراحل على طريقته الخاصة فلم يكتف بعرض بعض الرقصات لفرقة رضا الشهيرة بل افتتح العرض بفيلم تسجيلي مفصل بعنوان «محمود رضا تاريخ فى حب مصر» تأليف أيمن الحكيم عن مشوار الفنان الراحل محمود رضا ثم قدم الفريق فى تتابع ودقة ونظام وحرفة فنية عالية بعض رقصات رضا الشهيرة.

لم تكتف وزارة الثقافة بهذا الحفل الكبير لإحياء ذكرى الفنان الراحل محمود رضا بينما أقامت دار الأوبرا ايضا احتفالية أخرى على خشبة المسرح الكبير يومى الإثنين والأربعاء الماضيين؛ بعنوان «ذكريات الكرنك» بأداء فريق باليه أوبرا القاهرة بقيادة أرمينيا كامل ورؤية موسيقية للمايسترو هشام جبر وإخراج هشام الطلى، قدم الحفل تكريما لروح الفنان الراحل ومنحت الدكتورة إيناس عبدالدايم وزير الثقافة درع التكريم لكريمته الفنانة شيرين رضا كما كرمت الفنانة الكبيرة فريدة فهمى بطلة الفريق وشريكة الفنان الراحل فى صناعة تاريخ ومشوار فريق رضا على مدار سنوات ماضية.

كانت مفاجأة هذا الحفل قيام أعضاء فريق الباليه بتقديم رقصات من الفنون الشعبية ورقصات فرقة رضا على وجه التحديد؛ فالمعروف أن الباليه له طابع فنى محدد وشكل خاص فى الحركة والتعبير الجسدي.

 تفوق فريق الباليه فى تقديم رقصات فرقة رضا فمن خلال عرض طويل متزامن مع العزف الموسيقى الحى لأوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو هشام جبر، فى مزج متميز بين الفيلم السينمائى ومقاطع الرقص والغناء على خشبة المسرح قدم الفريق مجموعة الرقصات الشهيرة من فيلم «غرام فى الكرنك» إخراج على رضا.

رفع محمود رضا من كيان الفن الشعبى وصنع له قوام وهيبة بين فنون الرقص المختلفة؛ وكان له الفضل فى الاعتراف بهذا الفن حتى كتبت المهنة فى خانة البطاقة الشخصية للراقصين؛ لم يقتصر عمل هذا الرجل على تصميم الرقص وعشقه للتراث وحسب، وإنما كان له منطق وفكر فى تأسيس هذا الفريق، الذى قرر إنشاءه من أرض وتراب الثقافة المصرية، ليحتفظ بقيمة التراث فى أجساد الراقصين، أجساد تحدثت بنبض ومشاعر عبق هذه الأماكن الأصيلة؛ سافر محمود رضا محافظات مصر كى يجمع الرقصات الشهيرة لكل محافظة ليشكل بها سياقا فنيا جمع الرقص الشعبى فى فريق متكامل، يروى بالأجساد ثقافات متنوعة، من هذه الرقصات «حرامى القفة»، «بائع العرقسوس»، «المراكبى»، «الشمعدان»، «العصايا»، «رنة خلخال»، «مولد سيدنا الحسين»، «السد العالى»، «بطل الثورة»، «خمس فدادين»، «الشاويش عطية»، «النوبة»، «زينة البدو»، «بنت إسكندرانية»، «زوج الأربعة»، لم يكتف بمجرد تصميم عدد من الرقصات بل شارك فى أعمال سينمائية استعراضية، صمم فيها  رقصات لمعبد «حتشبسوت»، «محطة مصر»، «الأقصر بلدنا» فى الشارع، وبدا فى هذه الرقصات مدى تفننه فى تطويع الرقصة على الأماكن التى احتضنتها سواء فى المعبد، أو الشارع، أو محطة القطار، تطويع لا يخرج إلا من فنان يحمل فكرا فى استراتيجية استغلال المساحات الممكنة، والتخطيط للرقصة كى تناسب جغرافيا المكان الذى عرضت فيه؛ وليست مجرد التصميم العابر المتعارف عليه؛ من الأعمال السينمائية المهمة التى قدمها الفريق «أجازة نصف السنة»، «غرام فى الكرنك»، «عروسة وجوز عرسان»، «حرامى الورقة»، «لا تذكريني»، «وفاء إلى الأبد».

تاريخ الفريق

  قدمت فرقة رضا أول عروضها على مسرح الأزبكية عام 1959 وقد بلغ عدد أعضائها وقتها 13 راقصا و13 راقصة و13 عازفا وبعد أن حقق الفريق نجاحا مدويا فى عام 1961 ضمت الدولة الفرقة وقام بإدراتها الشقيقان محمود وعلى رضا، وفى نفس العام انتقلت عروض الفرقة بشكل كامل إلى مسرح متروبول، حيث أصبح لها منهج خاص بها ثم التقى الفريق بالموسيقار على إسماعيل، الذى اثمر انضمامه للفريق عن انشاء أول اوركسترا خاص بالفنون الشعبية بقيادته وقد أعاد توزيع «على بابا والأربعين حرامى».. و«رنة خلخال»، كما قدم الفريق 3 آلاف عرضا عالميا بالأهرامات ومعابد الأقصر وافتتح الفريق دورة مهرجان برلين الدولى للسينما عام 1971.

انتقلت إدراة الفريق فيما بعد إلى مسرح 26 يوليو بالعتبة ثم مسرح نقابة المهندسين ثم دارالأوبرا المصرية ثم مسرح البالون الذى استقرت به حتى الآن وفى فترة السبعينيات وصل عدد الفنيين والراقصين بالفريق إلى 180 فنانا وقتها قرر محمود رضا تقسيم الفريق إلى ثلاثة أقسام الفريق الأساسى الذى يقدم عروضا داخل وخارج مصر فريق يمثل الصف الثانى للفرقة فريق يتكون من مجموعات تحت التدريب وقد تأسس بعد ذلك مركز لتخريج دفعات من الأعضاء لدعم الفرقة مدرسة فرقة رضا للمواهب الجديدة.