الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المنظومة الرياضية.. عودة دور الدولة

المنظومة الرياضية.. عودة دور الدولة

ليست المرة الأولى التى تقوم الأجهزة الرقابية للتفتيش على الأندية أو مراكز الشباب لكنها الأولى فى اكتساب اللجان صفة الضبطية القضائية..



وزير الشباب والرياضة بعد تنسيق مع الجهات المعنية قرر إطلاق أكبر حملة تفتيش فى تاريخ الوزارة والأهم أن الأندية التى كانت تدعى أنها تتمتع بالحصانة، أى فوق المساءلة، بدأت لجنة صبحى تتجه إليها أولًا.. مثل الأهلى والزمالك والصيد والجزيرة والاتحادات، واللجنة الأوليمبية.

المستشار عمر مروان وزير العدل أصدر قرار 41 / 67 لسنة 2020 بتحويل العاملين والمختصين من الوزارة أعضاء لجان التفتيش صفة مأمورى الضبطية القضائية حتى يتسنى لهم مباشرة أعمالهم التفتيشية والرقابية على مختلف الهيئات الرياضية.

إيه الحكاية.. ولماذا الآن؟ والهدف؟!

تعالوا نرجع للوراء.. منذ أن أطلق قانون الرياضة الجديد 2017 وظهرت قوة جديدة أظهرت نفسها على أنها الوحيدة التى لها كل الصلاحية فى إدارة المنظومة الرياضية دون غيرها..ونشط م.هشام حطب وأعضاء اللجنة الأوليمبية فى تسويق الفكرة اعتمادًا على نصوص أوليمبية تؤكد أن هشام حطب هو المتحكم الوحيد فى خط سير الرياضة المصرية وليست الدولة أو وزير الشباب.

بصرف النظر عن أن تلك النظرية مغشوشة أو مزورة وأن الرد عليها أعلناه.. ولكن كانت هناك إشكالية مهمة، أن الدولة الممول الرئيسى المالى للاتحادات واللجنة الأوليمبية بل والأندية ومراكز الشباب من الدولة.. وبرغم ذلك تم استبعاد الوزارة وأذرعها وتهميش دورها.

بالطبع وزارة الشباب قدمت خدمات جليلة للأهلى والزمالك والاتحادات، عندما طوعت الأجهزة الرقابية فيها لمساندة القرار وليس القانون أو اللائحة.

بمرور الوقت أعلنت اللجنة الأوليمبية نفسها جمهورية رياضية مستقلة.. وتبعها الأهلى، لولا أزمة الخطيب / تركى وتلقى الأهلى أموالًا لم يلتزم بإعلانها طبقًا للقانون إلا بعد أن كشفها تركى آل الشيخ.

وهنا قدمت وزارة الشباب والرياضة للخطيب هدية بعدم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها فى تلك الواقعة.. ونفس الوضع عندما تدخلت الوزارة بتشكيل لجنة لإدارة نادى الزمالك وشئونه المالية برئاسة لواء إسماعيل الفار وكانت بغرض إبراء ذمة مرتضى منصور من اتهامات للضرائب، لتعيد الدولارات خارج البنك والاحتفاظ بالملايين خارج حسابات النادى بالبنوك..

إذا لجنة الوزارة قدمت خدمات جليلة لرئيس الزمالك مرتضى منصور عندما عالجت كل مشاكل رئيس الزمالك التى كانت تدور حولها الشكوك والاتهامات.

من الواضح أن أشرف صبحى قرر تحطيم القيود المفروضة حول وزارته.. وقررت أن تلعب الوزارة دورًا أوسع وأشد قسوة.. الراجل مؤمن بأن من يدفع يجب أن يحكم.. وأعتقد أنه يعمل على توازن ما بين حرية القرار.. وتصويبه، مجالس الإدارات لها حرية القرارات.. ومن دور الوزارة التدخل فيما لو أن هناك خروقات.

بالطبع ندرك أن الديمقراطية فى الرياضة لا تكتمل إلا باستفتاء النادى أو الاتحاد أو حتى اللجنة الأوليمبية عن أموال الدولة.. وأراضى الدولة.

الاتحادات والأندية مع الأسف روجت لشعار إحنا أحرار.. ونسوا أن الأموال الموجودة فى خزينة النادى والاتحادات واللجنة الأوليمبية أموال عامة حكومية.. والقانون يتيح لوزارة الشباب متابعتها.

يظهر أن أشرف صبحى يبحث فى حملته الرقابية الأخيرة إلى الحصول على أوراق ضغط تتيح له لعب مساحة أكبر مما يتصوره الخاضعون لقانون 2017.. والوزارة تحاول بدورها الضغط «للردع»، وبالتالى من خلال تلك الأوراق يمكن أن تلعب دورًا فى ترطيب الأجواء.

علينا أن نعترف بأن هناك من داخل الحركة الرياضية ما يروج إلى تراجع سيطرة الوزارة أو دورها.. وبالتالى تتصرف طبقا لوجهة نظرها لدرجة أن أكثر من حادث وقع بتصادم ما بين إدارات الأندية وبعض مراكز الشباب.

وزارة الشباب.. لدرجة أن مدير تنفيذى بمركز شباب بالمنوفية تحدى مدير المديرية عندما أراد الأخير تصحيح أخطاء إدارية مدعيًا أنه يعمل تحت مظلة اللجنة الأوليمبية.. ونفس الأمر فى أحد أندية الأقاليم حدث احتكاك يكاد يصل لحالة طرد لمدير عام بالوزارة عندما ذهب للتحقيق فى شكوى من أحد أعضاء مجلس الإدارة.

لجان صبحى للتفتيش تختلف عن لجان «موجهة» بشكل ما وكانت تحت الطلب.. تحقق فيها وتتخذ القرار طبقًا للتوجيهات.

وزارة الشباب عندما أرادت أن ترسح «خريطة حقيقية للمنظومة الرياضية ارتأت أن أفضل وسائلها هو كشف الانحرافات وبالتالى استكمال ملفات الضغط.

لا أحد معصوم من المحاسبة، حتى اللجنة الأوليمبية، أتوقع أن هناك ثلاثة من أكبر الأندية المصرية.. لديها مخالفات مالية مخيفة والبقية معروفة.

اللجنة الأولمبية أيضًا لن تكون بعيدة عن المحاسبة فيما لو أن تم التعامل مع المخالفات الموجودة.