مفاجأة تاريخية
كنيسة مندثرة داخل قلعة صلاح الدين بناها للأسرى الفرنجة
علاء الدين ظاهر
كشف الباحث الأثرى محمد حمدى متولى عن مفاجأة تاريخية تمثلت فى كنيسة مندثرة كانت ضمن المنشآت الموجودة فى قلعة صلاح الدين الأيوبى، وذلك فى رسالة حصل بها على الدكتوراة من قسم الآثار الإسلامية بكلية الآثار فى جامعة القاهرة.
الرسالة كانت بعنوان «الساحة الشمالية الشرقية لقلعة الجبل بالقاهرة منذ العصر الأيوبى حتى عهد الخديوى إسماعيل «دراسة أثرية وثائقية جديدة»، تحت إشراف أ.د.أمال العمرى أستاذ الآثار والفنون الإسلامية ووكيل الكلية سابقا، وأ.د.على أحمد الطايش أستاذ الآثار الإسلامية بالكلية.
وفى الرسالة جاء أنه استعان صلاح الدين الأيوبى بعدد كبير من الأسرى الفرنج يصل إلى خمسين ألف أسير سنة 1117 م فى تشييد الأسوار وأعمال أخرى، وبالتالى فكان لا بد من أن يوفر لهم مكانا لإقامتهم، بالإضافة إلى مكان للعبادة.
وطبقا للرسالة،كانت تقع كنيسة القلعة فى الجهة الشرقية من الساحة الشمالية الشرقية (القسم الحربى) للقلعة وذلك فى الموضع الذى توجد به حالياً الحديقة المتحفية، وكانت تقع الكنيسة فى وسط مساكن تعرف بمساكن التتر.
وعن كيفية وجود كنيسة داخل القلعة (مقر الحكم)، فالمعروف عن صلاح الدين الأيوبى مدى تسامحه مع جميع الأديان واحترامه للديانة المسيحية، فقد أظهر مواقف دلت على نبله وأخلاقه العالية منها معاملته الطيبة لأسرى الصليبيين فى معركة حطين ( ٥٨٣ ه/ ١١٨٧ م).
كما أظهر صلاح الدين عندما فتح القدس احتراماً بالغًا للأماكن المقدسة المسيحية، فعندما طلب منه بعض المسلمين هدم كنيسة القيامة انتقاماً لما ارتكبه الصليبيون بحق الأماكن المقدسة الإسلامية، رفض طلبهم رفضاً قاطعاً، بل ضاعف من الحراسة على الكنائس وغيرها من أماكن العبادة المسيحية.
واستمرت هذه الكنيسة قائمة طوال العصر الأيوبى حتى عهد الناصر محمد بن قلاوون، ويرجح أنها لا تختلف عن التخطيط المعمارى عن الكنائس المشيدة فى العصر الأيوبى ككنيسة الأنبا بيشوى بدير البرشا وكنيسة القديس يحنس بدير أبن حنس.
والتى يتبع جميعها التخطيط البازيلكى الذى يتألف من مستطيل الشكل يقع مدخله فى الناحية الشرقية، وتتكون الكنيسة من الداخل من ثلاث بلاطات رأسية أكثرها اتساعاً وارتفاعاً البلاطة الوسطى عن البلاطتين الجانبيتين، بواسطة صفين من البائكات.
وفى الناحية الشرقية توجد حنية الكنيسة الرئيسية على شكل نصف دائرى فى معظم الأحيان، حيث كان يوضع بهذه الحنية كرسى للأسقف على جانبيه مدرج رخامى لبقية رجال الدين، على أنه يقابل الحنية فى الضلع الغربى من البناء وعلى نفس محور الحنية باب الكنيسة الرئيسى.






