الأربعاء 29 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

رسائل إيمانية

حب الصحابة للرسول (2)

قد يأنف بعض المعاصرين عندما يسمعون  حب الصحابة للرسول مثل هذا، ونحن لا نجادله فى أنفته هذه؛ إنما عليه أن يعلم مدى حب هؤلاء الناس لسيد الخلق، وأن لا ينكر عليهم ذلك، وإذا كان الله سبحانه وتعالى لم يأذن له بعد فى أن يعرف رسول الله ﷺ، فلا عليه إلا أن يسكت حتى يصل إلى قريب من ذلك الحب، لا أن ينكر على الصحابة أو علينا رواية هذه المفاتيح التى عندما افتقدناها ظهر شيطان الشر والإرهاب والتطرف والدم.



إنها منظومة واحدة؛ إما الحب، وإما احتمال التعرض الجارف للكراهية.

قال أنس بن مالك  : كان النبى ﷺ يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه .  قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتيت فقيل لها هذا النبى ﷺ نام فى بيتك على فراشك . قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عتيدتها (الصندوق الصغير تجعل المرأة فيه المتاع النفيس) فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره فى قواريرها ففزع النبى ﷺ فقال: «ما تصنعين يا أم سليم ؟». 

فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا . قال: «أصبت». [رواه مسلم]

وعن أسماء بنت أبى بكر: «أن النبى ﷺ احتجم، فدفع دمه إلى ابنى فشربه، فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره، فقال: ما صنعت. قال: كرهت أن أصب دمك. 

فقال النبى ﷺ: «لا تمسك النار، ومسح على رأسه، وقال: ويل للناس منك، وويل لك من الناس» [رواه الدارقطني] فرسول الله ﷺ لم يأمره أن يفعل هذا لكنه لم يستفظع ما فعل كما هو مردود ذلك عند بعض المعاصرين مما يضطرهم إلى إنكار الحديث أو إلى السخرية من هذا الحب العميق.

ووزع رسول الله ﷺ شعره المبارك الشريف حتى وصل إلينا فى عصرنا الحاضر، ولم يصل إلينا أثار نبى قط سوى النبى المصطفى والحبيب المجتبى ﷺ.

فإذا كان بعد ذلك لا تلين النفوس من هذا الكلام، ولا تبكى العيون عند ذكر حضرة المصطفى ﷺ، فليس العيب عيبنا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.