الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
ردا  على الدكتور الهلالى

ردا على الدكتور الهلالى

تابعت مساء الثلاثاء الماضى حديثا للدكتورسعد الدين الهلالى أستاذ الفقه بجامعة الأزهر عن التصوف، وأحسست فى بعض كلامه توصيفًا خاطئًا للتصوف استند فيه إلى بعض الأقوال التى تتردد عن علاقة المريد بالشيخ وعن منهج التصوف، ووصف الطرق بأنها تنظيمات  مثل تنظيم الإخوان، وأن قوة كل طريقة تقاس بعدد أتباعها.. إلى آخر ما تحدث به الدكتور الهلالى عن التصوف. 



وفى الحقيقة فإن الدكتور الهلالى وقع فى خطأ منهجى يتعلق بفهم التصوف والطرق الصوفية، فالتصوف هو فى أساسه منهج تربوى هدفه تحقيق  الزهد والقرب من الله تعالى من خلال الذكر والعمل، والاجتهاد فى الطاعة، ولايقوم فى أساسه على فكرة التنظيم كما أشار الدكتور الهلالى، حيث إن قضية تشعب الطرق الصوفية هو نوع من الاجتهادات المختلفة  فى الورد والذكر وفقا لمنهج شيخ الطريقة.

فالتصوف هو شق الإحسان فى دين الإسلام، ويعرف بأنه تزكية النفس من الخَبَث، وهو إصلاح القلوب ومعالجة أمراضها، ويهدف إلى تربية إنسان لا يعرف الحقد ولا الغل ولا الضغينة على غيره.

كما يوجد معانى كثيرة حملها التصوف  منذ ظهوره فى القرن الرابع الهجرى، وهى المعانى التى  فهمها المصريون بفطرتهم النقية فأصبح التصوف لدى غالبيتهم منهج حياة  حتى وان لم ينتموا الى طريقة بعينها، فتراهم يقفون على أبواب مسجد سيدنا الحسين،  والسيدة زينب، ومسجد السيدة نفيسة  ومساجد آل البيت  بكل حب يصلون على النبى ويرددون الدعاء والأذكار، فعرفوا بأنهم أحباب آل البيت.

وما يجب أن يعلمه الجميع من أن الطرق الصوفية لم تكن يومًا تنظيمًا كما وصفها الدكتور الهلالى، بل إنها تسير على منهج ينتمى فى أسانيده إلى منهج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن إنشاء قانون الطرق الصوفية إلا لمنع الدخلاء من إنشاء طرق وهمية تنسب نفسها للصوفية وهى فى أصلها معول تشويه وهدم .

وعلى الرغم من اعترافنا بوجود مخالفات بين بعض الصوفية فى علاقة المريد بالشيخ، أو فهم طبيعة عمل شيخ الطريقة فحقيقة الأمر هى أن  الشيخ مثل المعلم المربى الذى يعلم طلابه العلم الصحيح بلا غلو أو تشدد، و مشايخ الطرق لا يرون فى أتباع مريديهم لهم إلا أدب تعلموه من خلال التصوف.

والشيخ  فى التصوف هو القيم أو الأستاذ الذى يقوم بتطبيق برنامج تربوي، يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التى تحجب الإنسان عن الله عز وجل، وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله ومع الآخر ومع الذات.. ولايعنى، كما قال د. الهلالي،  إن الشيخ هو الوساطة بين أتباعه وبين الله، فحاشى لله أن يقول مسلم صحيح الإيمان هذا، فالله لم يجعل بينه وبين العبد وساطة فى كل أمور الدين والدنيا، بل يعد الشيخ  كالمراقب والموجه لكل من يطلب النصيحة، فيرشده بما حباه الله من علم إلى الصواب، فهو بذلك مثل العالم الذى ينقل العلم،  وهناك من مشايخ الطرق وعلماء الصوفية من هم علماء بالفعل يطلب الناس منهم العلم والفتوى بصرف النظر عن كونهم أتباعًا للصوفية أم لا، ولنا فى د. على جمعة رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان وعضو هيئة كبار العلماء وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية مثالا حيا على هذا الأمر.

كما أن الأزهر فى كثير من منهجه الذى يعترف بوسطيته العالم أجمع يعترف بالتصوف ويراه فيه معانى الإحسان التى هى من أعلى درجات الإيمان والقرب من الله تعالى.

إن د.الهلالى قد خانه التعبير الصحيح عن التصوف، واستدل ببعض جمل وكلمات ذكرت بشكل نظرى أو بحثى مختصص دون معرفة شرحها الحقيقى من المتخصصين،  ودون معرفة الأمور الدخيلة على علم التصوف، والتى تجعل من الصوفية تيارًا وليس منهجًا، وتجعل من مشايخ التصوف مقدسين وليس علماء ومربيين.