الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
الوعى المطلوب 2/3

الوعى المطلوب 2/3

التساؤل وعقد المقارنات بين البدائل المختلفة وتنقيح البيانات والمعلومات وتتبع مصادرها وتقييم تلك المصادر هى من الأدوات المهمة لخلق وعى سليم.



ربما نجد أمرًا مشابهًا فى علوم الحديث والتى تعنى بالتحقق والتعرف على الأحاديث المختلفة وتصنيفها بالتصنيفات المختلفة وصولًا إلى الإقرار بأن بعضها أو فلنقل الكثير منها هى أحاديث موضوعة.

فى الأمور الدينية ربما يمكن اعتبار المدرسة العقلية هى مدخل مناسب لبناء وعى سليم ولكن ليس وصولًا إلى درجة تقديس العقل فالإمام الدكتور عبدالحليم محمود يشير فى كتابه المهم «الإسلام والعقل» إلى أن الإسلام جاء ليدعم العقل وينير له الطريق السليم للتفكير وليس لكى يشكل العقل إسلامًا جديدًا ويدلل على هذا بأن العقل وأيضًا الضمير قد تختلف لديه القناعات والأمور المسموح بها من زمان لآخر ومن مكان لآخر أيضًا.

فانغلاق العقل وافتراض أن كل جديد بدعة قد أدى ببعض من رجال الدين فى القرون الوسطى إلى تحريم إضاءة الشوارع ليلًا بحجة أن هذا يعارض إرادة الرب فى أن يكون الليل مظلمًا أو إلى قيام بعض رجال الدين بتحريم الوضوء باستخدام صنابير المياه بحجة أن الماء غير جار وأنها أمور مستحدثة لم تكن فى العصر الأول للإسلام وهو ما أباحه أنصار المذهب الحنفى ولذلك أطلق على الصنبور لفظ «الحنفية» والأمثلة الأخرى كثيرة.

فى الماضى كان الوعى مفقودًا نتيجة لانتشار الجهل ومسك العلم وعدم نشره مع تعطيل العقل والتفكير والنقد لما يحدث واستمرت الأمور تسير بصورة شخصية فتجد كبار السن يتحدثون عن تجاربهم الحياتية ويحاولون نشر تجاربهم التى دفعوا لبعضها ثمنًا باهظًا ولكن للأسف لا أحد يستمع ولا أحد يهتم بل انتشرت مقولات توصم كبار السن بالمبالغة وأحيانًا بالخرف.

أما فى العصر الحديث فقد شكلت وسائل الإعلام المختلفة مصدرًا مهمًا لتشكيل الوعى ولكن استمرت أيضًا بأسلوب التلقين غير المعتمد على التمحيص قبل الفهم والاقتناع، ثم وصلنا إلى عصر المعلومات وشبكاته المختلفة التى تغطى الأرض كلها وتصل بين البشر جميعهم بصورة غير مسبوقة مع سيل كبير من المعلومات الموجهة والمغلوطة والتى تقوم بتوجيه الرأى العام وخلق وعى جمعى موجه وغير حقيقى فى حالات كثيرة بل وصل الأمر إلى استخدام هذا الوعى الموجه لتدمير البلدان والقيام بثورات تدعى الإصلاح كأغراض معلنة ولكنها تبارك الخراب وتأجج نيرانه بصورة غير مباشرة.

غدًا نكمل.