الإثنين 24 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

دعاء القلب أقرب للسماء

كل التحية والتقدير لبريد روزا وبعد …



أنا زوجة فى العقد الثالث من العمر حاصلة على مؤهل عالِ ولا أعمل، بينما زوجى موظفٌ بإحدى الشركات، تزوجنا على الطريقة التقليدية منذ ١٢ عامًا بترشيح من الأهل ورُزقنا بثلاثة أبناء ذكور وابنة، نظرًا لارتباط زوجى بى منذ الوهلة الأولى وافق حمايَّ الذى يعمل بنفس مهنة والدى وهى تجارة العقارات على أن نعيش ببيتنا وهو عبارة عن «برج» سكنى. بداية حياتنا كانت سعيدة بتسلسل أحداثها من فرحة بالزواج ثم قدوم الأبناء ومرورهم الآن بفترات تعليمية مختلفة... إلخ - لكن سرعان ما تغير زوجى وأصبح عصبيًّ المزاج لأتفه الأسباب وحول حياتى معه لجحيم، فى البداية كنت أصبر من أجل أبنائى ثم اضطررت للرد على تجاوزاته فى حقى وهو لا يقبل أسلوبى بل يريدنى «ست أمينة» الخاضعة.. أمى هى كل شىء فى حياتى تعيش فى الطابق الأول معنا وأنا كأى ابنة أميل للفضفضة معها وأحكى لها كل كبيرة وصغيرة تحدث مع زوجي، وهى تنصحنى بالصبر أحيانا وبالرد الحكيم فى بعض الأمور التى تستوجب إيجابية فى رد الفعل، مرت الحياة بيننا هكذا دون تغيير فى روتينها اليومى، وفى أحد الأيام وتحديدًا منذ عامين بينما كنت عند والدتى بشقتها زارنا ابن عمها وهو يعمل طبيبًا بيطريًّا وله مشاريع كثيرة بالقاهرة، لكن نظرًا لبعض خلافاته المتكررة هو الآخر مع زوجته اضطر أن يعود لبيت أسرته بمدينتنا التى تنتمى لإحدى محافظات الصعيد ليبتعد قليلًا عن ضغوطه العائلية، وهو يعتبر والدتى بمثابة شقيقته الكبرى وفارق السن بينى وبينه كبير يقرب من ١٧ عامًا، أصبح يأتى إلينا ويجلس معى أنا ووالدتى وخالتى لسرد كل تفاصيل معاناته مع زوجته وكانت أمى تعيد أحداث مشاكلى المتكررة مع زوجى لتطابقها مع ظروف ابن عمها فى كثير من الأمور، والحقيقة سيدى الفاضل أننى لم أكن أتخيل أن هذا الرجل يأتى من أجلى وليس للفضفضة وتضييع وقته الممل ببيت والده الذى يعيش فيه بمفرده، لكن ظهرت الرؤية عندما طلب منى أن أتخلص من زوجى وأطلب منه الطلاق وهو سيفعل نفس الشىء لنتزوج، وأنا لا أخفى سرًا بأننى لا أطيق زوجى وهذا ما دفعنى لمشاركة والدتى فى إبداء مشاعرى السلبية تجاهه أمام ابن عمها الذى فرض نفسه علينا وكنت أعتبره شقيقى الأكبر،، لذا تفاجأت بطلبه لكننى كنت ثابتة عند رفضى، وأطلعت والدتى على هذه التفاصيل التى ترى بأنها نتاج وحدته ومعاناته مع زوجته، ثم طلبت منى التحجج بأى شىء عندما يأتى لأصعد لشقتى، وهو ما حدث بالفعل،، فكان رد فعله كالمجنون يسأل عليَّ ولا يمكث عندها كثيرا ثم ينصرف،، ظل هكذا حتى اختفى تماما ولم يعد إلينا طيلة عامين، منذ بضعة أيام وجدته يرسل إليَّ رسالة على الواتس يقول فيها بأن حياته تحولت لجحيم بسبب حبه لى وأن نيته كانت خيرًا بأن نتزوج لأننا غير سعداء بحياتنا ومن حقنا أن نغير هذا الواقع، وهو الآن مقبل على إجراء جراحة زراعة كبد بعد أيام وتلك العملية خطيرة، يريدنى أن أدعو له فى رسالة تطمئنة بأننى أقدره وأدعمه فيما هو مقبل عليه وهذا فقط ما يتمناه من الدنيا لأنه لا يتخيل حياته بدون وجودى فيها بأى شكل، وإن لم أرسل له رسالة دعمى يقول إنه لن يسامحنى إذا توفاه الله، والحقيقة أستاذ أحمد أننى سألت والدى عن أخباره فقال إنه مقبل على عملية كبيرة نجاحها غير مضمون، فأدركت أنه لا يكذب فى روايته، وبرغم استيائى من والدتى التى منحته رقمى بنية طيبة عندما كان يأتى إلينا قبل أن يظهر مشاعره تجاهى - إلا أننى أبكى من أجله تعاطفًا معه، وفى نفس الوقت لا أعرف ماذا أفعل، هل أُلبى له طلبه وأرسل له تلك الرسالة الداعمة أدعو له فيها بأن يحفظه الله لزوجته وأبنائه، أم أن رسالتى ستكون صداعًا فى رأسى مستقبلا وربما تؤدى لمزيد من الاحتقان بينى وبين زوجي.. ضميرى يؤنبنى من كل الاتجاهات فماذا أفعل!؟

إمضاء ح. ق 

عزيزتى ع. ى تحية طيبة وبعد …

مازلت أؤكد مرارًا وتكرارًا من خلال «بريد روزا» على ضرورة حفظ أسرار الحياة الزوجية وحل الخلافات بين الأزواج داخل الغرف المغلقة بالمصارحة والصبر والتسامح - فلا يصح أن تكون بعض الأزمات العائلية مهما قلت أهميتها أو عظمت هى عبارة عن مادة للسمر والحكى فى جلسات الفضفضة، حتى لا تصبح بعد ذلك عنصر ضغط مثلما حدث من ابن عم والدتك، بل اعلمى بأن أى طرف ثالث بعد الزوجين إذا اقتحم أمورهم غالبًا ما يكون له دور مباشر أو غير مباشر فى تفتيت وتدمير لحمة حياتهم المقدسة التى بنيت وشيدت أُطرها الاجتماعية الحميمة على الستر،، يقول الله سبحانه وتعالى فى محكم آياته بسورة النساء، بسم الله الرحمن الرحيم{فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} صدق الله العظيم، أى أن الزوجات الصالحات هن الطائعات لأزواجهن الحافظات لهم فى غيابهم قبل حضورهم، والحفظ هنا المقصود به عموم كل شيء مادى ومعنوى، من ضمنه حفظ الأسرار الزوجية والأسرية، فما تستره العشرة لا يجب أن تفضحه لحظات الغضب العابرة مهما اختلفت وجهات النظر، والواقع أن والدتك خانتها الحكمة وغاب عنها بعد النظر فى الموافقة على استضافة ابن عمها فى بيتكم بداعٍ التعاطف مع ظروفه العائلية وخلافاته مع زوجته، كما أن الخطأ كل الخطأ كان فى مباركتها حضوره اليومى فى وجودك واستخدام تفاصيل خلافاتك مع زوجك لتضييع الوقت وسرد أحداث لا يصح أن يعرفها غيركما، وهنا يجب لفت انتباه كل الأزواج بأن يراعوا تغليب صوت العقل على العاطفة باختيار الشخص المناسب للاستشارات المُلحة دون الخوض فى تفاصيل تُعرى كلا منهما وتسلبه حقه فى الاحتفاظ بخصوصياته - وليس لكل الأقارب قدرة مطلقة فى التحليل والتدبر مهما بلغت درجة قرابتهم - وعطفًا على ما سبق أنصحك بالدعاء لهذا الرجل بقلبك فقط، ولا تحاولى خيانة الأمانة مع زوجك أكثر من ذلك وترسلى له رسالة لدعمه فى مرضه كما طلبها منك لأنه خائن لأمانة البيت الذى دخله باستباحته تخريب علاقتك مع شريك حياتك ووالد أبنائك وتمنيه وقوع الطلاق بينكما للزواج منكِ وهذا أمر لا يرضى الله ولا يجوز، فهو على الأرجح يعانى من ضغوط نفسية متشابكة تدفعه لحالة من عدم التوازن فى ردود الأفعال، وإذا قررتِ أن تسانديه برسالة نصية فتوقعى الأسوء بعد نجاح جراحته بمشيئة الله، لأنه سيفسر تضامنك حبًا يستوجب عدم التفريط فيه ومصارعة كل الأمواج للوصول لبر الأمان فى أحضانه، لذا يجب عليك الحفاظ على بيتك وأسرتك بتجاهله تمامًا، وعلى والدتك فعل نفس الشيء بعد شفائه وقتل محاولاته المتوقعة لمعاودة الكرَّة وتكرار زيارتكم من جديد، عليها أن تكون حاسمة بمطالبته الابتعاد حفاظا على أسرتين، أما فيما يخص خلافاتك مع زوجك فأنت تستطيعين الوقوف على أسبابها بعقلك وقلبك معًا، حاولى أولًا أن تفكرى فى إيجابياته التى دفعتك للموافقة عليه ثم عامليه على أساسها فقط بتوازن وتجرد، وهو بالتأكيد سيفعل نفس الشىء مع الوقت لأنه سيشعر حتمًا بإصرارك على مواصلة الحياة معه وإيمانك بقيمة وجوده فى حياتك. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائما ح. ق