الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

احذروا فتاوى «خراب البيوت»

انتشرت فى الفترة الأخيرة العديد من الفتاوى الدينية التى تساهم فى خراب البيوت أكثر مما تجمع شمل الأسرة فى مجتمع زادت فيه نسب الطلاق والخلع، وعلى الرغم من أن هذه الفتاوى صادرة من بعض علماء الدين إلا أن ظاهرها فيه دفاع عن المرأة  للتوعية بحقوقها و باطنها فيه خراب للبيوت وضياع للأبناء وهدم للأسرة التى تعد وحدة بناء المجتمع.



تصريحات نارية جاءت على لسان على جمعة، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال تقديمه لبرنامج الله أعلم المذاع على فضائية cbc، ما تسبب فى حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكد أن فقه القضاء يقضى بعدم إجبار المرأة على الخدمة بالبيت وإذا كان البعض يتفق معه، إلا أن كثيرين وجدوا تصريحاته موضع استنكار، ومن هذه التصريحات: إرضاع الأطفال وتربيتهم ليس فرضًا على المرأة، وشئون المنزل من كنس أو طبخ أو غسل ليست حكرًا على المرأة أيضًا.

الدكتورة إيمان عبد الله، استشارى الصحة النفسية والإرشاد الأسرى، ترى أن فوضى الفتاوى تسبب مشكلة للفرد والمجتمع فالفرد يأخذ الفتوى كطوق نجاة لحياته ليعرف هل هو على صواب أو ضلال لكن قد تأتى الفتوى من غير متمرس أو متخصص أو شخص لا يقرأ بين السطور فتؤدى إلى عدم الثقة فى الرموز الدينية، والفتاوى المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى حالياً لغير المتخصصين وكذلك الفتاوى فى البرامج الدينية وبرامج التوك شو والتيك توك بدأت تجعل الفرد ينساق وراءها من خلال الاتصال بهذه البرامج لسماع الفتوى التى يريدها وهذا خطأ فادح وكارثة فى حق الإنسانية والدين، وهناك من يريد أن يعرف الصح من الخطأ فيقع فى الباطل بطريق غير مباشر عن طريق فتوى خاطئة تفسد أكثر ما تبنى وتهدم وتخرب البيوت ومنها نجد فتاوى تجعل الرجل يزداد سوءًا وعنفًا وعدوانية ضد الزوجة فى حياة غير كريمة وغير لائقة تجبر الزوجة على طلب الطلاق كما قد تجعل الفتوى الزوج يتعامل مع بعض الأخطاء التى تؤنب ضميره وتسبب ألمًا نفسيًا بارتياح شديد، والعكس ممكن للفتوى أن تقلب المرأة على زوجها وعلى الحياة الزوجية ، فالفتوى من الممكن أن تضلل الفكر والمجتمع وتخلق نوعًا من الفساد لا حصر له وتضرب البيوت فى مقتل فتجد الأجيال القادمة رمزًا يحرضها على الفساد وهى لا تعرف أنه فساد.

ولفتت إلى قول رسول الله «أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار»فمن قال لا أعرف فقد أفتي، وبالتالى يجب على من يفتى أن يكون دارسًا علميًا ومدربًا عليها لمدة عامين تحت إشراف أساتذة كبار، وفى حالة وجود رمز كبير من المقيمين على الفتوى وأصدر فتوة مضللة فيجب محاكمته على الملأ ويعتذر أمام الناس حتى يكون عبرة لغيره وحتى لا تنعدم الثقة فى الرموز الدينية ويجب أخذ الفتوى من المصادر المعنية بالإفتاء مثل دار الإفتاء. وأوضحت أن الفتوى بها حياة إنسان إما تنجو به من حياة الشر والرذيلة والفساد وخراب البيوت وإما أن توقعه بالفكر المضلل والمضاد للمجتمع وللحياة الأسرية الكريمة التى تجعل الرجل ينتمى لأسرته وأولاده حتى لو حدث طلاق فيتم بينهما بأدب وأخلاق ودين، ويجب على من يفتى أن يعّرف الناس ما أحله الله وما حرمه الله ولا تكون العملية عبارة عن تحريض وتكفير وتطليق وإفساد لأنه لو فسد الدين فسدت المنظومة الأخلاقية وفسد السلوك.

وترى أن برامج التوك شو التى تصدر فتاوى على الهواء مثل فوهة البركان الذى ليس له رقيب، فالبرامج تريد أن تحقق أرباحًا ولا يعنيها حياة الشخص السائل حتى وإن كان بشكل خاطىء لكن الصواب هو إخراج الإنسان من فكره الخاطيء، فالكلمة الحق تجعل الإنسان يعيش حياة كريمة بعيداً عن نشر الفوضى والإعلام الذى يقدم هذه الرموز فهو بذلك يهدم الفرد ويضربه فى عقيدته وإيمانه وأخلاقه. 

وأكدت استشارى الإرشاد الأسرى أن الفتاوى الشاذة والفاسدة والمتطرفة والتى تخرب البيوت لابد لها من وقفة من الحكومة والمجتمع  لأننا نريد الانضباط ولا بد أن يكون للفتوى دور إيجابى وتمنع خدش الحياء وألا يعيش الإنسان مهدر كرامته ولابد لمن يفتى أن يدرس الحالة الاجتماعية للشخص لأن الفتوى تبنى على أسس قديمة قد لا تتماشى مع هذا الوضع وطبيعة العصر فهناك ما يسمى بروح القانون.

وشددت د.إيمان على ضرورة إعمال العقل وأن تستفتى قلبك وإن تطلب الأمر بنفسك من دار الإفتاء، وحذرت من الفتاوى التى تفسد الحياة الأسرية بالتضييق أو الانفتاح الزائد عن الحد وكذلك فتاوى الجدل الخاصة بالزوجة من أجل التريند خاصة أن قضايا المرأة الحاسمة تثير الجدل أمام العالم فيتم اختراع فتوى تخرب العقول والبيوت وبالتالى يجب نشر الوعى المجتمعى لأن خراب المجتمع والبلبلة تصدر من فتوى يكون لها ضحايا.

الدكتور مصطفى محمود، دكتوراه فى فلسفة الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان، واستشارى اجتماعي، يرى أنه فيما يخص واجبات الزوجة من الناحية الاجتماعية ووفقا لعادتنا وتقاليدنا التى تربينا عليها ونشأ عليها أباؤنا وأجدادنا أن الزوجة عليها دور كبير فى نجاح العملية الزوجية ومن أهم الأدوار هى رعاية أبنائها وإرضاعهم وهم صغار وإطعامهم والإشراف على ملابسهم وترتيب ونظافة بيتها والمساعدة فى تعليم وعمل واجبات الأولاد، وهذا لا يعفى الزوج من المشاركة فى الحياة الأسرية والتشارك مع الزوجة فى أمور عديدة مثل المساعدة فى الإشراف على الأولاد فى واجباتهم المدرسية ومتابعتهم وأيضاً القيام ببعض الأعمال المنزلية التى من خلالها يعبر الزوج عن احترامه وحبه لزوجته.

وأضاف أن واننا يد واحدة ونساعد بعضنا البعض فالعلاقة بين الزوج والزوجة تكاملية وليست علاقة فوز أحد الطرفين على الآخر، وفى النهاية أدعو كل من له مسئولية وكلمة مسموعة أو مقروءة المساهمة فى  نشر ثقافة التكامل والتشابك والتلاحم بين الزوجين بدلاً من نشر الآراء التى قد يتم فهمها وتفسيرها بطريقة خاطئة فمجتمعنا بحاجة إلى التلاحم والاندماج وتقليل المشكلات بدلاً من المساهمة فيها.