الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

نيولوك.. الميكرو تياترو

عروض مسرحية غير تقليدية بأكاديمية الفنون

أقيمت فعاليات الدورة الثانية من الميكرو تياترو الذى نظمته أكاديمية الفنون تحت رعاية وزارة الثقافة وبرئاسة الدكتورة نبيلة حسن، يعتبر «الميكروتياترو» شكلا جديدا ومغايرا من أشكال المسرح، تسعى الدكتورة نبيلة حسن لترسيخ قواعده بمصر خلال الفترة القادمة حيث أقامت العام الماضى المتلقى الدولى الأول وهذا العام قررت إقامة الملتقى الثانى بصناعة عروض مصرية خالصة مناسبة للشكل الجديد الذى بدأ يجتاح الحقل المسرحى فى أوروبا.



فى مساحات غير تقليدية يقدم الميكروتياترو تجاربه المسرحية، فلا يتطلب هذا اللون من المسرح قاعات ضخمة أو مجهزة خصيصا لاستقبال عروض مسرحية تحمل تقنيات شكلية معقدة سواء فى استخدام الإضاءة أو الملابس والديكور، على العكس يتجرد هذا النوع من المسرح من الشكل التقليدى المعتاد ويسعى لصناعة تجاربه فى قاعات صغيرة ربما غير مجهزة لتقديم عمل فنى فقد يقدم عروضه فى غرف عادية معتمدا على شكل المكان وإضاءته الخاصة سواء كانت غرفة مكتب أو غرفة منزل أو ما شابه، وبالتالى يفتح هذا النوع خيال المخرج والمؤلف لسحب الجمهور داخل أحداث وقصة العمل المسرحى القصير جدا الذى لا يتجاوز نصف الساعة يتناول قضايا إنسانية فى أقصر وقت ممكن وبالتالى يحتاج إلى مهارات وذكاء فى عناصر التأليف والإخراج والتمثيل ففقريق العمل مطالب بالتركيز على الفكرة والموضوع مباشرة والنفاذ بهذه الفكرة إلى مشاعر وقلب الجمهور وخطفه للاندماج فى لحظات قصيرة والتأثر بالعمل المسرحى سواء كان كوميديا أو تراجيديا. نجحت الدكتورة نبيلة حسن فى توصيل خلاصة الفكرة لعدد من الفرق الفنية التى دعتها للمشاركة ضمن فعاليات الملتقى الثانى للميكروتياترو ووفق المشاركون فى تقديم خلاصة أفكارهم فى مجموعة عروض مسرحية قصيرة وسريعة عميقة الأثر على المتلقى، كان من بين هذه الأعمال المشاركة فى أركان متفرقة بقاعات أكاديمية الفنون تنقل الجماهير بين هذه المساحات الضيقة التى استوعبت أعدادا صغيرة مما تطلب إعادة كل عمل بالتوالى أكثر من مرة حتى يتمكن الجميع من حضور العروض كاملة، بجانب تقديم نفس الفكرة بالتوازى فى مدينة الإسكندرية والتى شاركت فيها عروض «مجرد رقم» تأليف سامية جمال الدين وإخراج محمد عبد المنعم، «ملاك الموت» تأليف دكتور جمال ياقوت وإخراج محمود جمال مرسي، «تصفيات نهاية العالم» تأليف رانيا إبراهيم وإخراج أريج الخطيب، «يا بختك يا زكى» تأليف سامية جمال الديم وإخراج محمد عبد المنعم، «قرة عين» تأليف وإخرج فكرى إبراهيم، «المندرة» تأليف عمر توفيق وإخراج محمد الزينى، «كويكب خارج المألوف» تأليف وإخراج ملك مصطفى، «جعلونى تريند» تأليف راندا إبراهيم وإخراج أيمن شعبان، «السؤال الأخير» تأليف نانشو نوبو وإخراج جمال ياقوت.

بينما كان من بين هذه الأعمال المشاركة فى أكاديمية الفنون بالقاهرة عروض»فرصة» تأليف عمر توفيق وإخراج محمد الصغير، تناول العرض فى قالب كوميدى بسيط معتمدا على مهارة ممثليه الكبيرة قضية وأزمة البحث عن وظيفة وتعرض لمحنة الحصول على فرصة عمل ودائما قد تذهب الفرصة إلى من لا يستحق بسبب المحسوبية قدمه الصغيرة فى قالب كوميدى شديد الدقة والانضباط، شاركه فى مهارة الوصول للهدف بفكرة العرض وصنع البهجة عرض «والله زمان» تأليف باسم صادق وإخراج سها كحيل فى ايقاع منضبط وسريع وفى قالب كوميدى ساخر قدم أبطال العمل فكرته الرئيسية التى تحمل مزيجا من البهجة والأسى على الحنين إلى الماضى وذكريات الزمن الجميل، ثم عرض «حجر غير صحي» تأليف حسام الشيخ وإخراج عمر وائل قدم العمل فى قالب كوميدى أيضا حالات الخيانة الزوجية مستغلا محنة الكورونا التى نتعرض لها اليوم، وأخيرا عرض «زن زن» تأليف وإخراج أيمن فتيحة.

كان شكل التنقل بين العروض لمتابعاتها أشبه للتنقل بين قاعة ومعرض فن تشكيلى للإطلاع على لوحة كل فنان على حدة وكأن تلك اللوح بأبطالها توزعت وتفرقت بين القاعات لتقدم قصتها الدرامية بأجساد أصحابها، حالة من المتعة والبهجة والتحرر من قيود الجلوس فى قاعة مسرح تقليدية فتح أفق ومساحة لحرية التنقل بين العروض فى سرعة خاطفة وكأنك تتابع معرضا للوحات تشكيلية ناطقة. 

عن بداية الفكرة والملتقى قالت الدكتورة نبيلة حسن:

«بدأت الفكرة عندما ذهبت لحضور ورشة تدريبية عام 2016 بمعهد ثرباتنس بالقاهرة وقتها هنا وقعت فى غرام هذا النوع من المسرح، لأنه يمنح حلولا وشكلا عصريا لتقديم شكل مغاير عن أشكال الأعمال المسرحية السائدة،  الميكروتياترو لا يحتاج لحجز قاعات مسرحية كبيرة لمدة شهر، بل يعتمد على مجرد مجموعة من الغرف، فى مدريد يقدم أشكالا متعددة من المسرح بشكل متوال من الصباح وحتى المساء وعروض أطفال وعروض طليعية وغيرها، استطاع تحقيق نجاحات فى مدريد وقدموا من خلاله 850 مخرجا و2000 ممثل، هذا التراكم نحن فى أشد الاحتياج لهذا الزخم الإبداعى فى اكتشاف مواهب جديدة على مدار اليوم هناك فرق شغالة وأفكار وقوة ناعمة تنمو بصيغة عصرية، فى الملتقى الأول سعيت لترجمة عروض من «اليوتيوب» وهذا العام قررنا تقديم أعمال مصرية خالصة بإبداع مصريين، أعتقد أنه آن الأوان أن تبدأ الثقافة فى انتهاج شكل مختلف عن طريق هيئة المسرح حتى تضيف لإنتاجها صيغا جديدة، قائمة على الحداثة ومواكبة لإيقاع العصر الحالى السريع الذى أصبح لا يحتمل معه الجمهور الجلوس ومتابعة عمل مسرحى طويل إلى جانب أن الميكروتياترو يمنح الفرصة للوصول إلى الطبقات الشعبية لأنه لا يعتمد على تكاليف باهظة، وبالتالى أسعار تذاكره زهيدة الثمن، العام الماضى قدمنا المهرجان فى أكاديمية الفنون وهذا العام قدم تحت رعاية وزارة الثقافة بدعم الدكتورة إيناس عبدالدايم، وتقرر تقديم النصين الفائزين خلال الملتقى فى الميكروتياترو بمدريد بعد ترجمتها إلى الإسبانية.