خارطة طريق مصرية للسـلام العالمى فى دافوس
التمسك بالحوار.. تسوية النزاعات سلميًا..التكامل وتعزيز المؤسسات الوطنية
طرح الرئيس عبد الفتاح السيسى على قادة العالم المشاركين فى منتدى الاقتصادى العالمى دافوس خارطة طريق مصرية للسلام العالمى رباعية المحاور عبر التمسك بالحوار والتسوية السلمية للنزاعات ومواصلة التكامل والاندماج وتعزيز دور المؤسسات الوطنية.
وخلال الجلسة، ألقى الرئيس السيسى كلمة استعرض فيها رؤيته للتحديات الدولية الراهنة، مؤكدًا أن العالم يمر بمرحلة بالغة التعقيد تشهد تحولات عميقة فى أنماط التعاون الدولى، إلى جانب تصاعد دور التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمى وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، وهو ما يفرض ضرورة تكثيف العمل المشترك لمواكبة هذه التحولات واستثمار فرصها بما يخدم مصالح الشعوب.
وأكد أن مصر تواصل بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة تقوم على تحقيق المنفعة المتبادلة، بالتوازى مع تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا فى مسيرة التنمية.
تسوية لا تصعيد
وأشار الرئيس إلى أن هذه الجهود تواجه تحديات غير مسبوقة فى ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية وتآكل الالتزام بقواعد الشرعية الدولية، بما ينعكس سلبًا على فرص النمو الاقتصادى، ويقوض مساعى حفظ السلم والأمن الدوليين.
وفى هذا السياق، شدد على أن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة يستلزم التمسك بالحوار والتعاون الدولى، واحترام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتجنب مسارات التصعيد، إلى جانب تعزيز التكامل بين الدول، ومكافحة الفقر والجوع، وتمكين القطاع الخاص ومؤسسات الأعمال من أداء دورها المحورى فى التنمية الشاملة.
القضية الفلسطينية مفتاح الاستقرار فى الشرق الأوسط
وأكد الرئيس أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الاستقرار الإقليمى وأساس تحقيق السلام العادل والشامل فى الشرق الأوسط.
وأعرب عن تقديره للجهود التى بُذلت لوقف الحرب فى قطاع غزة، وللمساعى الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطينى، مشيرًا إلى أن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام فى 13 أكتوبر 2025 شكّل محطة مهمة لتثبيت وقف إطلاق النار، وفتح مسارًا سياسيًا جادًا لتسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وشدد على ضرورة البناء على مخرجات القمة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، والإسراع فى تنفيذ برامج التعافى المبكر وإعادة الإعمار فى قطاع غزة، مرحبًا بإعلان بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمى.
وأكد أن مصر ستواصل دورها التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية، والعمل مع جميع الأطراف من أجل التوصل إلى حل دائم يقوم على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إصلاح اقتصادى متواصل
وعلى الصعيد الاقتصادى، أوضح الرئيس أن مصر واصلت تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى رغم تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى ضبط السياسات المالية والنقدية، واستعادة ثقة المستثمرين، وتطوير البيئة التشريعية، وتقديم حوافز جاذبة للاستثمار.
وأشار إلى أن الدولة منحت أولوية خاصة لتعزيز دور القطاع الخاص، عبر وضع سقف للاستثمارات الحكومية، وإطلاق خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الأنشطة، بما يتيح مساحة أوسع للقطاع الخاص لقيادة النشاط الاقتصادى.
وأكد أن هذه السياسات أسفرت عن تحسن ملحوظ فى مؤشرات الاقتصاد الكلى، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة مؤسسات التمويل الدولية، وقيام مؤسسات التصنيف الائتمانى برفع التصنيف السيادى لمصر.
سوق واعدة وبنية تحتية تنافسية
وأكد الرئيس أن السوق المصرية باتت تزخر بفرص استثمارية واسعة فى قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات بما فيها السيارات الكهربائية، والصناعات الدوائية، واللوجيستيات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعى.
ودعا المستثمرين إلى الاستفادة من البنية التحتية المتطورة التى أنجزتها مصر فى مجالات الطرق والنقل والاتصالات والموانئ والمناطق الحرة، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها منصة استراتيجية للتجارة والاستثمار.
وأشار إلى أن الاستثمار فى مصر يتيح النفاذ ليس فقط إلى السوق المحلية، بل إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة عبر شبكة اتفاقيات التجارة الحرة الإفريقية والعربية.
نداء للنظام الدولى ودولة عصرية للمستقبل
وأضاف المتحدث الرسمى أن الجلسة شهدت حوارًا تفاعليًا تناول التطورات الجيوسياسية فى المنطقة، حيث عرض الرئيس رؤية مصر القائمة على تغليب الحلول السلمية، ودعم الدولة الوطنية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الدائم.
كما وجّه الرئيس نداءً لقادة العالم بضرورة التمسك بالنظام الدولى الذى تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، مع العمل على إصلاح ما يشوبه من اختلالات، حفاظًا على الاستقرار العالمى والتنمية المستدامة.
واختتم الرئيس بالتأكيد على أن الهدف هو بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وأن تكون مصر شريكًا فاعلًا فى صياغة مستقبل اقتصادى عالمى أكثر عدلًا واستدامة.
كان الرئيس عبدالفتاح السيسى، قد شارك أمس، فى جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادى العالمى المنعقد بمدينة دافوس السويسرية، بحضور عدد من رؤساء الدول وكبار المسئولين الدوليين، من بينهم رئيس المجلس الرئاسى الليبى محمد المنفى، ورئيس وزراء لبنان نواف سلام.
وأوضح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن بورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذى للمنتدى الاقتصادى العالمى، استهل الجلسة بكلمة أعرب فيها عن تقديره لمشاركة الرئيس السيسى فى أعمال المنتدى، مشيدًا بعلاقات التعاون الممتدة بين الحكومة المصرية وإدارة المنتدى على مدار السنوات الماضية.
وأشار برانديه إلى أن الجلسة خُصصت لبحث فرص الأعمال والاستثمار فى مصر، وتُعقد تحت رعاية الرئيس السيسى، فى إطار دعم المنتدى لجهود الدولة المصرية فى جذب الاستثمارات، وفى ضوء ما يتمتع به الاقتصاد المصرى من فرص واعدة فى مختلف القطاعات.










