الثلاثاء 10 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الفتنة الكبرى.. تحريض إسرائيل الدول الخليجية ضد إيران

الفتنة الكبرى.. تحريض إسرائيل الدول الخليجية ضد إيران

نحن أمام ساعات قادمة وفاصلة فى الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، خصوصًا أن الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية تستهدف تفكيك جهاز الأمن الإيرانى، وأيضا تقسيم إيران بدعوى خروج المظاهرات والاستيلاء على مقاليد الحكم فى إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى على خامنئى، تلك هو المخطط الأمريكى الإسرائيلى الذى انكسر وفشل فشلًا ذريعًا بعد الصمود الإيرانى واستيعاب الضربات الإسرائيلية الأمريكية، وخروج المظاهرات الإيرانية لمؤازرة ومساندة القيادة الإيرانية الجديدة متحديًا للغدر الأمريكى الصهيونى.



بعد التقدم الجدى فى المفاوضات غير المباشرة بين أمريكا وإيران «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»، وأثبت الرد الإيرانى على العدوين الأمريكى الصهيونى صباح السبت الماضى بعد ساعة واحدة من بدء الحرب، أن إيران تنبهت إلى الغدر الأمريكى وردت عليه بإعادة هيكلة النظام نفسه فى وقت وجيز، وهذه رسالة اختص بها النظام الإيرانى الجديد لكل من إسرائيل وأمريكا بأن إيران دولة قوية لا يغدر بها مهما كانت الضغوط، وإن القيادة الإيرانية متماسكة ولا يستطيع أحد إهلاكها باعتبار أن كل قائد له أربعة بدائل حتى تكون المواجهة مع إسرائيل وأمريكا مستمرة، وما يحدث الآن ما بين إسرائيل وأمريكا من جانب وإيران من جانب آخر هو لحظة فاصلة تعيد رسم خرائط النفوذ فى منطقة الشرق الأوسط وليس فقط مستقبل النظام الإيرانى، بل أيضًا موقع إسرائيل فى المنطقة ومصير حلفاء طهران الممتد من لبنان إلى العراق واليمن وحين يقتل كبار القادة الإيرانيين وفى مقدمتهم على خامنئى المرشد الإيرانى يصبح واضحا أننا لا نتحدث عن حرب عادية بين إسرائيل وأمريكا وإيران نحن أمام حرب ذات طابع وجودى ترتبط بمستقبل المنطقة العربية كلها وليست إيران وحدها وإسرائيل تعتبر هذه المعركة حاسمة لأمنها الاستراتيجى طويل الأمد فهى ترى فى التمرد الإيرانى عبر حزب الله وعقيدة الشيعة سلاحا قويا ضد إسرائيل ومستقبلها السياسى، لذلك فإن رقعة الصراع والحرب تتسع وإيران مازالت صامدة وأيضا استوعبت الضربة الأمريكية الإسرائيلية ولذلك لجأت إسرائيل وأمريكا إلى ما يسمى الفتنة الكبرى، وهى تحريض دول الخليج على إيران بعد أن قامت الأخيرة بضرب القواعد الأمريكية فى دول الخليج وهو ما تسبب فى جرح كبير للدول الخليجية وموقف ضد إيران الأمر الذى أدى وسيؤدى فى الأيام القادمة إلى تدخل الدول الغربية «بريطانيا - ألمانيا - فرنسا» فى هذه الحرب بدعوى الوقوف بجانب الحلفاء وأيضا للحفاظ على الثروات النفطية لدول الخليج وهذه الحجة التى تلوح بها الدول الغربية ليست لحماية دول الخليج ظاهرها الرحمة وباطنها مساندة إسرائيل وأمريكا حتى تنال جزءًا كبيرًا من ثروات الخليج بعد انتهاء الحرب ولا تترك لأمريكا وإسرائيل التورتة كاملة، ويلاحظ أن الدول الغربية تجد فرصتها الكبيرة فى التقرب لترامب، وأيضا مشاركته فى الحصول على ثروات الخليج بدعوى مساندة الحلفاء ويلاحظ أن عددا من الدول الخليجية يدرك تماما هذا التوجه رغم الجرح الكبير الذى تسبب به إيران بضرب القواعد الأمريكية فى دول الخليج ويبرز فى هذا السياق أن الهجوم المعقد والمتعدد الأشكال قد فشل فشلا ذريعًا فى طرح قيادة إيرانية جديدة تستطيع التعامل مع إسرائيل وأمريكا ومن المصلحة العربية الإبقاء على الدولة الإيرانية لتكون سدا منيعا للنفوذ الأمريكى الإسرائيلى لأنه لو سقطت إيران تحت أقدام إسرائيل وأمريكا ستكون هذه رسالة إلى دول المنطقة بأن خضوعها إلى المصالح والرؤية الإسرائيلية الأمريكية ليست خيارا وإنما ضرورة لبقاء هذه الدول وهذه رسالة خطيرة جدا على مستقبلنا كدول وشعوب الشرق الأوسط.

الوضع المترتب على العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران معقد جدا والمستفيد منه أولًا وأخيرًا هو إسرائيل، والمشروع الصهيونى الأمريكى وعلينا أن ننتبه دائمًا وأبدًا أن التخطيط الإسرائيلى الأمريكى مرحلى بدأ بإيران والخطوة الثانية تركيا والمهم والأهم أن لا يستطيع الاقتراب من مصر لما تتمتع به مصر من جيش قوى مسلح بأحدث أنواع الأسلحة التى كان البعض يتساءل عن أهميتها وينتقد تكليفتها المالية، إلا أن الوقت والتطورات العسكرية والسياسية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط أثبتت صدق وأهمية رؤية القيادة المصرية الممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى وفى المجمل العام إسرائيل لا تفى بعهدها أو أى اتفاقات تقوم بتوقيعها ومن هنا لا يحمى مصر اتفاقيات كامب ديفيد، ولكن يحميها قوة جيشها وأهميته ووقوف الشعب المصرى حول جيشه والقيادة السياسية.