الأربعاء 19 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
التابعى وشخصيات بلا رتوش!

التابعى وشخصيات بلا رتوش!

ما أكثر تلامذة الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ «محمد التابعى»، هناك تلامذة أصبحوا ملء السمع والبصر تطاردهم الشهرة فى كل مكان وعلى رأسهم الأساتذة مصطفى وعلى أمين ومحمد حسنين هيكل وغيرهم!



لكن هناك تلامذة لم يحظوا بهذه الشهرة والأضواء خاصة بعد رحيلهم، وأقصد هنا الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ «صلاح عبدالجيد» وكان أحد نجوم صحافة أربعينيات القرن الماضى، وهو صاحب كتاب مهم ولطيف هو «شخصيات بلا رتوش والذى كتب له المقدمة أستاذنا «التابعى» والكتاب عبارة عن شخصيات صحفية وسياسية ملأت الدنيا قام برسمها الفنان الرسام «فوزى»، والكتاب صدر عام 1950 أى من حوالى 71 سنة، لم يطبع ثانية!

تحت عنوان «هذا الكتاب وهذا المؤلف «كتب الأستاذ التابعى يقول فى مقدمته النادرة ما يلى:

طلب منى المؤلف ـ بحق ماله علىّ من دالة أو دلال ـ أن أكتب كلمة أو مقدمة لهذا الكتاب أو هذه المجموعة من الصور.

والذى أعرفه أن هناك صحفيين أمضوا فى مهنة الصحافة عشرين أو ثلاثين عامًا ومع ذلك فإن أحدًا منهم لم يقدم على ما أقدم عليه الأستاذ «صلاح عبدالجيد» أى التبرع أو التطوع بالجلوس فى كرسى القضاء واصدار الحكم على طائفة من الساسة والكتاب والأدباء!

هو يسميها فى مقدمة الكتاب شجاعة، وآخرون سوف يجدون لفظًا آخر أو صفة أخرى، أما أنا فأسميها ثقة أو اعتدادًا بالنفس! والاعتداد بالنفس ليس دائمًا بالأمر المحمود العاقبة، وها هو الأستاذ المؤلف ـ ولما لم تمض عليه فى مهنة الصحافة سوى سنوات لا تزيد ـ وقد تقل ـ عن عدد أصابع اليدين، وها هو يقدم على إصدار سلسلة من الأحكام التى يتهيب من إصدارها شيوخ الصحافة الذين خبروا السياسة ورجال السياسة قبل أن يولد مؤلف الكتاب ولكنه «صلاح عبدالجيد».

ويضيف الأستاذ التابعى قائلاً عنه: الأفكار والخواطر تجرى فى رأسه وهو يريد دائمًا أن يجرى معها إلى نهاية الشوط، ذكى مسرف فى ذكائه إن جاز هذا التعبير ولذكائه هذا لمحات أو لمعات تبرق وتلمع فى صور هذا الكتاب ولكن اعتداده بنفسه أوقعه فى أخطاء كثيرة، وكنت أنا من بين ضحاياه! 

ومع ذلك فإنه قد عمل معى سنوات».

فكيف إذن بالذين لم يعرفهم عن قرب كما عرفنى وبالذين أوقفهم أمامه وأصدر عليهم أحكامه وقد لا يكون قابل الواحد منهم أكثر من مرة واحدة أو مرتين.. أو الذين كل علمه بهم قد جاءه عن طريق السماع!!

يقول المؤلف فى مقدمة الكتاب ما معناه أنه سوف يرضى الحقيقية حتى ولم لم يدع له قول الحق صديقًا وحسبه أنه كان شجاعًا لا يعنيه ما يقول الناس طالما كان مؤمنًا بما يقول!

ولكن ما هى إلا سطور قليلة حتى ناقض نفسه فى أكثر من معنى واحد إذ يقول: وقد ذكرت الحسنات والعيوب دون أن أتصدى للحكم فما كان لبشر أن يتصدى لأمر هو من صميم أعمال التاريخ».

أين هى الشجاعة إذن ما دام لم يقصد الحكم ؟ أم تراه قد قنع بأن ينقل للناس ما يقوله الناس عن بعض الناس... واسمى هذه شجاعة؟!!

إن كان هذا مراده فقد أفلح وما كانت به حاجة إذن إلى هذه المقدمة التى يتحدث فيها عن الشجاعة وعن كيف أن قول الحق لم يدع له صديقًا!!

ولكنه ظلم نفسه فقد تصدى فعلا للحكم كما سيرى القراء، والواقع أن مجرد ذكر الحسنات والعيوب هو فى ذاته نوع من الحكم والقضاء، لأن وصف خلة أو صفة بأنها نقيصة أو عيب لا يتأتى إلا بعد التفكير والوزن والتقدير خصوصًا إذا تعلق الأمر بالشخصيات العامة ونحن قد نختلف تقديرًا وحكمًا على الصفتين المتناقضتين فى شخصين مختلفين وهل هى حسنة أو عيب؟

وأخيرًا يقول الأستاذ التابعى: وبعد هل كلمتى هذه تصلح لأن تكون مقدمة كتاب؟ لا أعرف ولكنها تصلح على كل حال لأن تكون صورة تكمل صورة الكتاب.. لأنها هنا صورة ناقصة وهى صورة المؤلف أو عزيزنا صلاح»!

انتهت مقدمة التابعى الرائعة لكن بقي أن نقرأ مقدمة صلاح عبدالجيد نفسه على مقدمة الأستاذ التابعى! وللحكاية بقية