الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

رحلت سيدة الكوميديا سهير البابلى

الكوميديانة النادرة.. صاحبة نموذج استثنائى فى الكوميديا امتلكت النجمة الراحلة سهير البابلى شكلًا خاصًا ومتفردًا فى ممارسة فن الكوميديا لم يشبهها أو ينافسها فيه أحد من النساء؛ بملامحها المصرية الأصيلة الخالصة وخفة ظلها الممزوجة بموهبة وقدرة على امتلاك قلوب الجماهير، وضعها على عرش الكوميديا فى وقت صعب بين مجموعة كبيرة من الكوميديانات الرجال، فمن المعروف أن هذا الفن كان ولايزال يحتل فيه الرجل المرتبة الأعلى، ورغم زحام الساحة الفنية وقتها بعدد لا حصر له من الكوميديانات، استطاعت سهير البابلى بشموخ وقدرة أن تصنع لنفسها شكلًا خاصًا، يحمل مزيجًا من المبالغة والأسلوب الساخر فى لعب شخصياتها المختلفة؛ وكأنها ترسم بملامحها لكل شخصية شكلًا كاريكاتيوريًا يناسبها ويليق بها، وتعد أبرز وأكثر من مارست وجسدت فن الكاريكاتيور كامرأة على خشبة المسرح؛ فى كل شخصية لعبتها كان لها وحى خاص من المبالغة والتضخيم لإثارة السخرية والضحك، وبالتالى وقفت على مسافة واحدة مع الكبار فى فن الكوميديا، فكان لها قوة وازدهارًا فى مسرح القطاعين الخاص والعام  بهذا المجال؛ وكما كان يتسابق الجمهور لدخول عروض مسرحية لأنها تحمل اسم النجم فلان؛ أصبح أيضا يتسابق لدخول العروض التى تحمل اسمها وحدها ويسعى لمشاهدتها تمارس بحرفة فنية عالية فن الضحك على خشبة المسرح.



 

صانعة البهجة

 

أن تمتلك القدرة على إضحاك أكبر عدد من الجماهير وتصنع لنفسك مكانة خاصة فى قلوبهم بحرفة ومهارة واقتدار؛ وتحتل تلك المكانة سنوات وسنوات حتى بعد أن ينتهى المشوار وترحل؛ يظل الجميع يذكرك ببهجة وابتسامة؛ تلك صعوبة بالغة تحتاج إلى صدق فى السعى وصدق فى العمل والممارسة؛ صاحب هذا الصدق الفنانة الكبيرة الراحلة على مدار مسيرتها الفنية واحتفظت بقاعدتها الجماهيرية العريضة وأثرها الفنى حتى يومنا هذا، ويوم رحيلها يتذكرها الجميع بكل تراثها الخالد الذى لن ينفى بمرور الزمن وسيظل يمتع جمهورها على الدوام، كان للفنانة الراحلة إسهامات عديدة بالمسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون، ذكر عن سيرتها الذاتية ومسيرتها الفنية الناقد الدكتور عمرو دوارة الكثير من المعلومات الوافية التى أمدنا بجزء منها فى “روزاليوسف” حيث بدأ بالتحدث عن مراحل التحاقها بالوسط الفنى ثم الأعمال الفنية بالمسرح والسينما والتليفزيون..

 

النشأة والبداية 

 

ولدت سهير البابلى فى الرابع عشر من فبراير بمركز «فارسكور» بمحافظة «دمياط»، وكان والدها أول من اكتشف موهبتها وتنبأ بمستقبلها الفنى، بدت عليها الموهبة فى سن مبكرة عندما كانت تقوم بتقليد الفنانين وبعض أفراد الأسرة، اقتنعت بضرورة صقل موهبتها بالدراسة فالتحقت بـ«المعهد العالى للفنون المسرحية» و«المعهد العالى للموسيقى» فى نفس الوقت، ولكن للأسف لم تتح لها فرصة استكمال دراستها فى أى منهما نظرا لمواجهتها ضغوطا عائلية كبيرة؛ خاصة من قبل والدتها التى كانت ترفض احترافها الفن. ويذكر أنها قد استفادت من التحاقها بالمعهد فى التعرف ببعض الأساتذة وفى مقدمتهم كل من الفنانين فتوح نشاطى، حمدى غيث، وعبد الرحيم الزرقانى، وكان لحماس الفنان فتوح نشاطى لموهبتها وإيمانه بقدراتها الفنية أكبر الأثر فى تشجيعها وتوجيهها للالتحاق بفرقة «المسرح القومى»، التى انضمت إليها بعد ذلك وبالتحديد عام 1958. ويحسب لها نجاحها منذ أول أدوارها بالفرقة فى لفت الأنظار إلى موهبتها وذلك من خلال تجسيدها لدور«الغازية» بمسرحية «الصفقة».

 

سطوع نجمها بالقطاع الخاص

 

بدأت حياتها الفنية بمدرسة «المسرح القومى» وعملت بجوار العمالقة؛ أمينة رزق،  سميحة أيوب، سناء جميل، محسنة توفيق، عايدة عبد العزيز، رجاء حسين، مديحة حمدى، سهير المرشدى، ثم كان تحولها إلى الأدوار الكوميدية من خلال فرقة المسرح الكوميدى وبالتحديد مسرحيات جوزين وفرد (1966)، لتنطلق بعد ذلك من خلال فرق القطاع الخاص وبالتحديد من خلال فرقة «الفنانين المتحدين» لتحقق جماهيريتها من خلال مسرحية «مدرسة المشاغبين» عام (1971)، ولتصبح واحدة من أهم نجمات المسرح الكوميدى بفرق القطاع الخاص الذى ضم النجمات: نجوى سالم، شويكار، ميمى جمال، خيرية أحمد، نبيلة السيد، هالة فاخر، إسعاد يونس؛ شاركت سهير البابلى فى عدد كبير من المسرحيات سواء بفرق الدولة أو القطاع الخاص، كما عملت مبكرا فى كل من السينما والإذاعة ثم المسلسلات التليفزيونية؛ والحقيقة أنها وبرغم نجاحها وتحقيقها للتميز فى جميع المجالات إلا أن المسرح ظل هو مجال تألقها الفنى حيث تألقت فى مسرحيات؛ «سليمان الحلبى»، «بلدى يا بلدى»، «نرجس»، «ليلى والمجنون»؛ كما لمعت بفرق القطاع الخاص فى مسرحيات؛ «مدرسة المشاغبين»، «ريا وسكينة»، «على الرصيف»، «العالمة باشا»، و»الدخول بالملابس الرسمية»؛ ظل المسرح يلازمها فترة طويلة تفجرت هوايتها لفن التمثيل به، كما أثبتت وأكدت موهبتها من خلاله بعدما تعلمت أصول التمثيل بمشاركاتها بعدد كبير من العروض بفرقه المختلفة التى قام بإخرجها نخبة من كبار المخرجين، ومن خلاله أيضا شاركت فى عدد كبير من المسرحيات المتميزة وتدرجت فى بعض الأدوار المساعدة حتى أصبحت نجمة متوجة، ففى فترة ازدهار الفرق الكبرى بالقطاع الخاص وبالتحديد خلال الفترة من عام 1973 إلى عام 1993 تعد من أزهى فترات تألق الفنانة سهير البابلى مسرحيا، وهى الفترة التى شاركت فى بطولة عدة مسرحيات بفرق: «الفنانين المتحدين»، «مسرح الفن». 

 

بين الكوميديا والتراجيديا

 

هذا وتتضمن قائمة إسهامات الفنانة سهير البابلى المسرحية إبداعها فى تجسيد عدة شخصيات درامية مهمة ومن بينها على سبيل المثال منيرة فى مسرحية «الناس إللى فوق»، هيلانة فى مسرحية «مصرع كليوباترا»، بهية بمسرحية «آه ياليل يا قمر»، نرجس بالنص المعد بعنوان «نرجس» عن رائعة الكاتب الفرنسى جان أنوى «المتوحشة»، نبيلة الطالبة الجامعية فى مسرحية «القضية»، زوجة السيد فى مسرحية «الفرافير»، الفتاة ابنة حداية الأعرج قاطع الطريق بمسرحية «سليمان الحلبى»، الغانية «فاطمة بنت برى» التى حاولت إغواء السيد البدوى بمسرحية «بلدى يا بلدى»، «ليلى والمجنون»، «جوزين وفرد»، وبفرق القطاع الخاص.. «مدرسة المشاغبين»، «ريا وسكينة»، «ع الرصيف»،  «العالمة باشا»، وذلك بخلاف تألقها فى تجسيد عدة شخصيات من المسرح العالمى باللغة العربية الفصحى وفى مقدمتها «الوارثة»، الفتاة يرما برائعة الكاتب الإسبانى جارسيا لوركا «يرما»، «بيت من زجاج»، «بيت برنارد ألبا».

 

أعمال لا تنسى

 

حيث قدمت على المسرح القومى عروض «الصفقة»، «الناس إللى فوق»، «سينما أونطة» (1958)، «أفراح الأنجال»، بيت من زجاج ، مصرع كليوباترا (1959)، فى بيتنا رجل، بيوت الأرامل (1960)، القضية (1961)، بيت برنارد ألبا (1962)، الخال فانيا (1963)، الفرافير، رحلة خارج السور (1964)، سليمان الحلبى (1965)، حلاوة زمان (1967)؛ «المسرح الكوميدى» جوزين وفرد (1966)، حب لا ينتهى (1969)، نرجس (1975)؛ «مسرح الجيب» يرما (1964)، ليلى والمجنون (1970)؛ «مسرح الحكيم» آه ياليل يا قمر (1967)، بلدى يا بلدى، زهرة من دم (1968)، شمشون ودليلة (1970)،

«مسرح الحديث» أربعة فى زنزانة (1965)، الكدب له ألف رجل (1972)،»المسرح المصرى، التفاحة والجمجمة (1970)، «الفنانين المتحدين» مدرسة المشاغبين (1971)، قصة الحى الغربى (1972)، ريا وسكينة (1982)، نص أنا نص أنت (1988)، «المسرح الجديد» عيب يا آنسة (1974)، «الريحاني» ..يا حلوة ما تلعبيش بالكبريت (1975)؛ «الكوميدى شو».. الدخول بالملابس الرسمية (1978)، «مسرح الفن».. ع الرصيف (1986)، عطية الإرهابية (1992)، « محمد فوزى».. العالمة باشا (1991)؛ وذلك بخلاف بعض المسرحيات المصورة ومن بينها.. «أنا وهى والحرامية» (1974)، «عينى فى عينك» (1977) «مصيدة لرجل متزوج» (1978)، وجدير بالذكر أنها ومن خلال مجموعة المسرحيات التى شاركت فى بطولتها قد تعاونت مع نخبة من المخرجين الذين يمثلون أكثر من جيل ومن بينهم فتوح نشاطى، عبد الرحيم الزرقانى، نبيل الألفى، سعيد أبو بكر، كمال يس، نور الدمرداش، كمال حسين، كرم مطاوع، جلال الشرقاوى، عبد المنعم مدبولى، حسن عبد السلام، السيد راضى، حسن الإمام، حسين كمال، رشاد عثمان، جلال توفيق، محمد شعلان، سعيد مدبولى.

شاركت الفنانة سهير البابلى فى إثراء مسيرة الفن المصرى ببطولة ما يقرب من خمسين فيلما منها «أميرة حبى أنا»، «أيام الحب»، «جناب السفير»؛ «أخطر رجل فى العالم»، «ليلة القبض على بكيزة وزغلول»؛ يذكر أن أولى مشاركاتها السينمائية كانت بفيلم «إغراء» عام 1957 بطولة صباح وشكرى سرحان وإخراج حسن الإمام، فى حين كان أحدث أفلامها قبل اعتزالها عام 1991 و فيلم «يا ناس يا هووه» إخراج عاطف سالم؛ وتضم قائمة مشاركاتها السينمائية مجموعة الأفلام إغراء، عندما تشرق الأحزان، الابن، صراع مع الحياة (1957)، ساحر النساء، هل أقتل زوجى (1958)، لوكاندة المفاجآت، حياة امرأة، لن أعود، المرأة المجهولة (1959)، البنات والصيف، نهر الحب، صائدة الرجال (1960)، موعد مع الماضى، يوم من عمرى، رسالة إلى الله (1961)، وفاء للأبد (1962)، لعبة الحب والجواز (1964)، فجر يوم جديد (1965)، جناب السفير (1966)، أخطر رجل فى العالم، عندما نحب (1967)، أيام الحب (1968)، أنا ومراتى والجو، الشجعان الثلاثة، العميل 77، غرام تلميذة، الحلوة عزيزة (1969)، العاطفة والجسد (1972)، موديل، أميرة حبى أنا (1974)، الوليد والعذراء (1977)، استقالة عالمة ذرة (1980)، لحظة ضعف، انتخبوا الدكتور سليمان عبد الباسط (1981)، حدوتة مصرية (1982)، السيد قشطة (1985)، دقة زار، وعد ومكتوب (1986)، الأونطجية (1987)، ليلة القبض على بكيزة وزغلول (1988)، ليلة عسل (1990)، القلب وما يعشق، يا ناس يا هووه (1991)، الجنسية مصرى (2011).