الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
ساويرس.. الاستثمار فى الاستعمار

ساويرس.. الاستثمار فى الاستعمار

من فترة لأخرى يطل المهندس «نجيب ساويرس» متحدثًا بالإفك وكأن العالم يقف على أمواله التى حولها لسبائك ذهبية كما أخبرنا منذ شهور.



الرجل خرج من كهفه الذهبى بعد معاناة طويلة من الملل بسبب جائحة كورونا التى حالت دون سهراته فى حاناته المملوكة له!

بدا «ساويرس» فى حديثه قريب الشبه لتنظيم الإخوان الذين يعتبرون الوطن مجرد سكن، بينما يعتبرها هو مشروعًا أو فرصة استثمارية تخضع لمعايير المكسب والخسارة والإثراء المادى!

 رجل الأعمال «نجيب ساويرس» يجاهر بأنه يحول أمواله لذهب وهنا وجب مجاهرته بالأسئلة الآتية:

- هل يشترى الذهب من الأسواق المصرية بهذه المبالغ المليارية فيؤكد بذلك أن السوق المصرية متينة وتتحمل تداولات بهذه المبالغ؟

- هل يُودع ذهبه فى بنوك مصر وهو ما يعنى أن نظامها المصرفى أمين ومؤتمن وآمن؟

- هل أمواله التى استخدمها فى الشراء موجودة فى مصر وزادت من استثماراته فى وطنه أم أنها مجهولة المصدر؟

- هل ساويرس هو المالك الوحيد لهذا المال أم أنه واجهة لجهات غامضة؟

- أم أن ذهبه وأمواله خارج مصر لتكون بعيدة عن الرقابة المصرفية؟

- لماذا يستثمر أموالًا ضخمة فى تشغيل وإدارة المنطقة الأثرية فى هضبة الأهرام، وهل هذا مدلول لمستقبل واعد للسياحة المصرية؟

الرجل الذى تستحوذ شركاته على نصيب لا يستهان به من المشروعات القومية العملاقة فى البلاد عليه أن يجيب عن الأسئلة أعلاه ويعيد على نفسه ما قاله مؤخرًا فى تصريحات صحفية وهل كان وقتها فى كامل وعيه أم كان منتشيًا على إحدى أغانى المهرجانات لمطربه المفضل «حمو بيكا»!

■ ■ ■

على ظهر الدبابات الأمريكية كان «ساويرس» أول من دخل أرض العراق عقب الاحتلال الأمريكى لأراضيها، وقتها كانت شركاته قد انطلقت كأحد أغطية الاستعمار عندما أراد المحتل الأمريكى حينها أن يسارع فى فرض بعض مظاهر المدنية تحت مزاعم إعادة الإعمار للتمويه على المجتمع الدولى بوجود مظاهر المدنية لتبرير الاحتلال بزعم أن التدخل الأمريكى كان لصالح حياة أفضل للعراقيين.

«نجيب ساويرس» أحد سماسرة «الاستثمار فى الاستعمار» انطلق للإجهاز على ما تبقى من مظاهر الثروة فى جيوب العراقيين المنهكة، فلم يقدم مصنعًا أو مدرسة أو مزرعة، بل سارع فى إنشاء أول شركة للهواتف المحمولة باسم «عراقنا» والتى باعت الخطوط، وقدمت الخدمة للعراقيين بأثمان مرتفعة نسبيًا لتحقيق أرباح مالية طائلة فضلًا عن إنشاء نظام اتصالات تحت سيطرة «السيستم الأمريكى».

■ ■ ■

 عقب تثبيت أركان الاحتلال على أرض العراق استأنف الرجل مباشرة طريقه إلى وطنه منفذًا لخطوات دقيقة ومحددة ومرسومة ليسارع فى تمويل أول «قاعدة صحفية أمريكية» على أرض بلاده، تلك الصحيفة التى أدت دورها المكثف كصانع ألعاب الأجهزة الأمريكية التى وجهت ركلاتها المتلاحقة نحو مرمى الوطن بلا هوادة.

تلك الصحيفة التى زارت مقرها وزيرة الخارجية الأمريكية «مادلين أولبرايت» آنذاك لتوجه رسالة للدولة المصرية مفادها «الصحيفة ومن فيها تحت مظلة الحماية الأمريكية».

ساويرس الذى كان يمتلك شركة الاتصالات الشهيرة بعدما حصل على رخصتها بثمن بخس من الدولة ليراكم الثروة من خيرات بلاده بعد أن باع أصولها بأثمان باهظة لم يتأخر عن رد الجميل، عندما كشفت أجهزة الأمن المصرية عن أسماء المتهمين فى قضية تمرير المكالمات إلى إسرائيل بالتعاون والاشتراك مع الجاسوس الأردنى والمحكوم عليهم نهائيًا عام 2013 وهم:

- إسكندر نبيل «رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لخدمات المحمول موبينيل».

- محمود جميل «مدير إدارة تصميم الشبكات والجودة بنفس الشركة».

- طارق معتصم شاهين «مدير إدارة معايير الجودة بنفس الشركة».

- فادى فريد «مهندس بإدارة مراقبة الجودة بنفس الشركة».

هكذا كانت شركته غطاءً لعمل استخباراتى لبعض موظفيه داخل الدولة المصرية، وقياسًا لك أن تتخيل ما حجم الأعمال السفلية التى كانت شركاته غطاءً لها على أرض العراق!

■ ■ ■

بين يدى «ساويرس» أضع عددًا من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول تصرفات الرجل وتنقلاته بين مختلف المربعات على قاعدة الشطرنج، فمنذ أحداث يناير 2011 خرج ساويرس من عالم الأعمال ليدخل عوالم موازية، سياسية وإعلامية وفنية ورياضية، ليضفى مزيدًا من الجدل حول شخصه وتصرفاته!

الملياردير الثائر «نجيب ساويرس» الذى لحق بركاب ثورة الشباب بعد نزوله من سيارته «الفيرارى» فى ميدان التحرير ليصب لعنات غضبه على الشرطة المصرية بجميع الفضائيات وعلى النظام الذى ترعرع فيه، هل له أن يخبرنا عن سبب سعادته وتراقصه فى حفل خطوبة نجل مدير أمن القاهرة قبل يناير 2011 وهو الذى كان متهمًا فى قضية قتل المتظاهرين وحصل فيها على البراءة، هل له أن يخبرنا عن سر سعادته وعدم انقطاعه عن الرقص طوال حفل الخطوبة بأحذ قصور منيل شيحة؟!

ساويرس الذى بدأ فى ضرب قواعد الدولة المصرية مبكرًا هل له أن يخبرنا عن حجم تمويله المعلن للفيلم الهابط.. «ظاظا رئيس جمهورية».. للتسفيه من هيبة المنصب الرفيع قبل 2011؟

■ ■ ■

 ساويرس الذى ارتدى «تى شيرت» يحمل صورة خارجة تعبر عن «اتساق فكري» مع مطربى المهرجانات الذين يتقيئون بأحط الألفاظ على أرتام رتيبة وفقيرة فنيًا، إنما يمثل نموذج رأس حربة للوبى من رجال الأعمال لا يكف عن «توتير» أعصاب الدولة المصرية، الرجل ومؤدو المهرجانات كلاهما يوجه بذاءته لوطنه، وإن كان ساويرس يرتكز على علاقاته وتوصلاته فى البيت الأبيض والبيوت الأوروبية المجاورة!

لكن المشكلة لا تكمن فى «ساويرس» وحده، بل تمتد لحواريه ممن عرفت أسعارهم فى أسواق النخاسة السياسية، إليهم أهدى هذا المقال فى انتظار انتفاضتهم دفاعًا عن ولى نعمتهم ومشغلهم!

■ ■ ■

تتراكم الثروات لديهم ويتراكم رصيد الشرف لدينا، وما لدينا أبقى وأغنى لو يعلمون، فى لحظة فارقة كاد أن يضيع الوطن وكنا نحن - ملح الأرض - نلتحف بترابه الثمين ونتغطى بسمائه، فلا دولة نملك تأشيرتها، ولا ثروة نشترى بها جنسية وموطنًا.. باختصار هى أشياء لا تشترى!