الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الردح الإلكترونى

الردح الإلكترونى

لكلمة «الردح» فى اللهجة العامية المصرية معان متعددة فهى تشمل علوالصوت وسلاطة اللسان والكذب والافتراء والتضليل بالإضافة إلى الإتيان ببعض الحركات بالأيدى مثل التصفيق وهى أمور تجعل المارة فى الشارع يتوقفون ليستطلعوا الأمر ويتعرفون على الموضوع محل الخلاف كما يستمرون فى متابعة وصلة الردح بين الأطراف المختلفة.



ولا يتوقف الأمر على قدرة أحد الأطراف على الردح حيث تطور الأمر إلى قيام بعض النساء بامتهان تلك المهنة وهنا ظهرت وظيفة يطلق عليها «الرداحة» تلك السيدة التى تقوم بالمهمة نظير مبلغ من المال.

من الوظائف الغريبة أيضا وظيفة «الندابة» وهى السيدة التى يتم استئجارها فى حالات الوفاة لتقوم بالصراخ وإطلاق جمل تثير عواطف النساء المجتمعات فى سرادقات العزاء وفى المنازل مما يدفعهن إلى انتهاج نفس النهج من خلال البكاء والصراخ أيضا.

عودة إلى الردح والذى انتقل فى فترة من الفترات من الحوارى والأزقة إلى صفحات الجرائد حيث تقوم معارك مهمة أو تافهة بين رجال الأعمال أو الكتاب وهنا يكون الردح فى صورة مقالات مسيئة تحمل الكثير من الإهانة لشخص ما.

تطور الأمر بعد ذلك إلى برامج التوك شو والتى بدأت من خلال مناقشة قضية ما بإحضار طرفى النزاع أوالخلاف أحدهما يؤيد أمرا ما والآخر يعارضه وهنا تكون مهمة المذيع القيام بتسخين الطرفين لإخراج ما فى جعبتيهما وصولا إلى التراشق بالكراسى أو الاشتباك بالأيدى.

أما فى عصر شبكات التواصل الاجتماعى فإن الأمر قد أخذ أشكالا متعددة منها اصطناع صور أو مقاطع مصورة مزيفة أو صحيحة ويتم نشرها بدون موافقة صاحبها أو القيام بالتنمر أو سبه وقذفه أو الهجوم عليه بصورة غير مقبولة أو القيام بانتهاك حرمة الحياة الشخصية وهو ما جرمته المادة  25 والمادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وتكون العقوبة بالحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز المائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك فى المادة 25 وبعقوبة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز الخمس سنوات وبغرامة مالية لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز ثلاثمائة ألف جنيه وبإحدى هاتين العقوبتين وذلك فى المادة 26 من القانون هذا بالإضافة إلى ما سبق من عقوبات موجودة فى قانون الجنايات وتعديلاته عام 2020 والتى شملت عقوبات خاصة بجريمة التنمر.

جال ذلك فى ذهنى بعد أن ازدادت فى الآونة الأخيرة حالات الردح الإلكترونى ضد بعض الشيوخ وما أصدروه من فتاوى وكذا أيضا مطربى المهرجانات فى معركتهم البائسة مع النقابة وأصحاب الذوق الرفيع من المواطنين العاديين.