الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الصحافة القومية.. الحارس الأمين للأمن القومى المصرى

الصحافة القومية.. الحارس الأمين للأمن القومى المصرى

ليست أوراقًا تحمل كلمات بل رصيدًا استراتيجيًا لحفظ الهوية الوطنية



 

المؤسسات الصحفية صوت مصر والمصريين والرسول المؤتمن بين الدولة وشعبها

 

فى كل معارك الدولة تجدها فى طليعة الصفوف لا تحمل على عاتقها أى أجندات إلا حسابات الوطن 

المؤسسات القومية تملك فرصًا واعدة وحقيقية للنهوض من عثرتها

 

لم تسلم على مدار السنوات من استهداف ممنهج يوجه سهامه فى الأساس لأحد أهم أدوات الدولة الوطنية

وقفت حائطًا صلبًا وسدًا منيعًا فى مواجهة تنظيم إخوانى حاول احتلال الوعى والهوية المصرية

 

 

ليست أوراقًا تحمل أخبارًا مرسلة، وليست صفحات تُملأ بالكلمات التى يتجاوزها الزمن صباح كل يوم.. بل هى ذاكرة الدولة المصرية الوطنية، هى بحق حركة الصحافة التى تضمن أن تظل عملية التوثيق الوطنية فعلًا مضارعًا مستمرًا.. عن الصحافة القومية نتحدث، وعن مستودع الوعى القومى والحارس الأمين لذاكرة مصر نتكلم، هى تلك الصحف التى تصدر يوميًا تحمل بين طياتها ترجمة لأفكار وهموم وتوصيفات لتفاصيل وجدان وطن ولملامح كبريائه، هى الرسول المؤتمن بين الدولة وشعبها، وهى صوت الجماهير، هى صوت مصر والمصريين.

فى مستقرها داخل المؤسسات القومية التى تقف شامخة فى قلب القاهرة تصدر تلك الصحف، وداخل كل غرفة فى تلك المؤسسات وفى كل الطرقات حكايات من تاريخ الوطن وقبس من فصول النضال الوطنى الذى لم يغب يومًا عن صفحات التفرد المهنى، وعن الحالة المدهشة لاندماج المواهب المتعددة.. لم تكن أبدًا مجرد أوراق تحمل كلمات، بل رصيدًا استراتيجيًا لحفظ الهوية الوطنية.

■ ■ ■

  فى كل معارك الدولة الوطنية تجدها فى طليعة الصفوف لا تحمل على عاتقها أى حسابات أو أجندات إلا حسابات الوطن، لم تسلم على مدار السنوات من استهداف ممنهج يوجه سهامه فى الأساس لأحد أهم أدوات الدولة الوطنية، تارة باستخدام مزاعم المهنية التى تم تشويهها عمدًا لخلق أنماط مهنية أرادت أن تسبغ على أساليب هدم الدولة انتحالًا قسريًا لصفة الحرية الصحفية، وتارة أخرى بمحاولة تسييس المهنة من أجل اغتيال معنوى لرجال الصحافة القومية بتصويرهم أبواقًا بلا ضمير للسلطة، لا لشيء إلا من أجل فرض حالة انسحاب وطنى ومهنى عليهم وصولًا لحالة انتحار مهنى جماعى، أو من أجل إجبارهم على التولى عن معارك الوطن يوم الزحف.

 على مدار التاريخ الحديث انظر أين ارتكزت وتمركزت وتموضعت الصحافة القومية بطول امتداد جبهات الوطن ، لم تكتف بدور المراسل الناقل لحركة نضال الوطن بل كانت فاعلًا أصيلًا فى صناعة هذه الحركة، نالها ما نال الوطن من انكسار غدر النكسة، وتحولت حروفها إلى ذخيرة حية فى معركة استعادة الأرض، وارتكزت سطورها  كتفًا بكتف مع صفوف المقاتلين الأبرار الذين عبروا إلى ضفة النصر، فكانت الصحافة القومية حينئذ الحامل لمشاعل النور الذى أضاء الطريق أمام المصريين، بعدما وثقت لحظات النصر واستعادة الكرامة. ■ ■ ■

  هى نفسها من وقفت حائطًا صلبًا وسدًا منيعًا فى مواجهة تنظيم إخوانى حاول أن يفرض عملية احتلال للوعى وللهوية المصرية.

 تذكر جيدًا وارجع إلى برنامج حزب الحرية والعدالة المنحل الذى سمى بالذراع السياسية للتنظيم الإخوانى الإرهابى وما هو إلا شعبة من شعب الآثام الإخوانية الغادرة، لتجد أن ذلك البرنامج قد تضمن نصًا وحرفًا ضرورة تصفية المؤسسات القومية!

نية الغدر بالتصفية لم تكن وليدة الصدفة بل إفرازًا لإدراك إخوانى بأن الصحف القومية مكون صلب فى جسم الدولة المصرية الوطنية، ولذلك تجد هذا التنظيم قد سارع خلال عام حكمه البغيض إلى تسكين كوادره على رأس الإصدارات القومية لفرض الحراسة الصحفية عليها لحين إتمام عملية التصفية، لكن القلب النابض داخل تلك الصحف كان شوكة فى طريق التصفية التنظيمية التى انتهت بانتهاء حكم التنظيم بفعل ثورة الدولة المصرية فى ٣٠ يونيو والتى اختمرت أجزاءً حيوية منها داخل أروقة تلك المؤسسات سرًا وعلانية.

■ ■ ■

 أعود بك إلى ما قبل ٢٠١١ وأعيد اكتشاف كيف تمركزت خلايا الفوضى داخل بعض الصحف المملوكة لرجال الأعمال، وكيف اتخذت من العمل الصحفى غطاءً للتحريض ضد الدولة وتهديد كيانها، وكيف كانت صالات تحريرها قبلة لزيارات بارونات السفارات التى قامت بتمويل تلك الصحف واستخدامها لضرب مرتكزات الدولة الوطنية، وكيف كانت نفس الصحف ظهيرًا لقيادات التنظيم الإخوانى ومسرحًا مستباحًا لها لممارسة الخداع والتدليس على الشعب المصرى، بينما وقفت الصحافة القومية شوكة فى طريق التنظيم فتعرضت لأشد حملات الاغتيال المهنى والمعنوى بعد أن رفضت التطبيع الصحفى مع الكيان الإخوانى.

والآن استجمع تركيزك وأعِد النظر إلى تلك الصحف التى لم تكن يومًا مستقلة عن أهواء مموليها، لتكتشف أنها لا تزال تقف فى مساحة رمادية فتنشر أخبارها عن حجم إنجازات الدولة على استحياء، وكأنها لا تزال رهينة للحظة قد يعود فيها التنظيم الإخوانى فيجدها وقد التزمت الحياد، ضعف الطالب والمطلوب، وهى نفسها من ساهم من قبل فى عملية اغتيال معنوى ممنهج لزملاء فى المهنة لا لشيء سوى أنهم قرروا الانحياز بوضوح لمعركة الدفاع عن الدولة الوطنية.

■ ■ ■

 أمام تلك الحملات ووسط هذه المعارك تقف الصحافة القومية وقد حسمت أمرها مع وطنها، تدافع عنه وتعلى صوته وتوثق حركة نهضته وتطوره، جنبًا إلى جنب مع حركة توثيق لا تتوقف لجرائم ذلك التنظيم الإرهابى المتخابر.

وقوفًا على قيمة الصحافة القومية كمكون حيوى للأمن القومى المصرى، جاء لقاء رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولى بالمهندس عبد الصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة لتؤكد الجمهورية الجديدة أن لتلك الصحافة مكانًا ومكانة محفوظة فى هذه الجمهورية التى شاركت فى بنائها.

ونحن على وشك إطلاق الجمهورية الجديدة لا يمكن لنا إلا أن نمتثل لحقيقة دامغة تؤكد أن الصحافة القومية هى قاطرة الوعى القومى ووعاؤه الصلب.

 وبرغم كل حملات التشويه والتشكيك على مدار ما يقرب من  عقدين متتاليين، ودعوات لتشييع الصحافة القومية وهى حية إلى مثواها المصطنع، فإنها ظلت صامدة برغم قسوة الأعباء التى تحملتها ولم تحد يومًا عن نداء أو معركة للوطن أو المواطن. 

الآن كان حقًا علينا أن نحافظ على تلك المؤسسات التى لا تزال تملك فرصًا واعدة وحقيقية للنهوض من عثرتها، ولتواصل مسيرتها فى معركة الوعى والبناء.