الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

تنفيذا لتوجيهات الرئيس

«ديارنا» يدعم الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر

أكثر من ٦٣ من العارضين من جمعيات الاتحاد التعاونى لصناعة الأثاث ومدينة الأثاث بدمياط ومن الأسر المنتجة، والحرفيين من محافظات القاهرة والمنوفية وسوهاج وشمال سيناء، يشاركون بمنتجاتهم من الأثاث والمفروشات والإكسسوار المنزلى والكليم والسجاد والصدف والنحاس،  فى معرض «ديارنا للأثاث والحرف اليدوية لمستلزمات المنزل» بمحافظة المنيا، الذى تنظمه وزارة التضامن الاجتماعى، وافتتحته الوزيرة نيفين القباج واللواء أسامة القاضى محافظ المنيا والدكتورة منال عوض محافظ دمياط،  ويستمر حتى 20 يناير الجارى..



 المعرض الذى يعتبر الأول من سلسلة معارض ديارنا المذمع إقامتها فى 2022، يأتى فى إطار توجه الدولة نحو تقديم المزيد من الدعم للصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، لتساهم فى التمكين الاقتصادى للأسر المنتجة وتحسين مستوى معيشتها، بما يصب فى تحريك الاقتصاد المحلى وفتح أسواق جديدة بمنتجات متنوعة من خامات بيئية ورشيدة فى سعرها.

يفتح المعرض أبوابه للجمهور من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الثامنة مساء مجاناً، مع اتباع كافة الإجراءات الاحترازية. 

وأكدت الوزيرة نيفين القباج خلال الافتتاح، أن تقديم المعرض منتجات معقولة التكلفة ومحلية الصنع، يؤكد تبنى التضامن لسياسة الدولة بشأن تشجيع المنتج المحلى، وتوفير فرص عمل، بالإضافة إلى تعزير ثقافة ترشيد نفقات الزواج.

ولفتت إلى أن الوزارة تحرص على مضاعفة إقامة المعارض على مستوى محافظات الجمهورية وزيادة عدد العارضين، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية حيث من المقرر إقامة ٢٥ معرضًا هذا العام على مستوى كافة محافظات الجمهورية.

وتكمل: كما تعمل الوزارة على رعاية الأسر المنتجة وتسويق منتجاتها وتطويرها، من خلال رفع مهارات العاملين، من خلال 420 مركز أسر منتجة و71 مركز تكوين مهني، بالإضافة إلى تقديم خدمات تنظيم المعارض والأسواق، وخدمات الإقراض متناهى الصغر، وحرصت  وزارة التضامن الاجتماعى فى الآونة الأخيرة على إقامة معارض للجمعيات التعاونية ايمانا منها برسالة تلك الجمعيات وقدرتها على تحفيز المشروعات الجماعية، ودعم الوحدات الانتاجية، وحرصًا من الوزارة على تقديم الخدمات غير المالية للتعاونيات وفتح اسواق لتسويق منتجاتها داخل مصر وخارجها.

أيادٍ كريمة من صنايعية دمياط أصحاب الشهرة العريقة فى صناعة الأثاث وفن الأويما، التقينا بها فى جولتنا داخل المعرض المقام على كورنيش نيل عروس الصعيد ..المنيا. تخطف العين ألوان وأشكال الأنتريهات والصالونات وغرف النوم والسفرة، التى تحمل معها رائحة أيدى صناعها، وآمالهم فى أن تجنى مبيعاتها الرزق الوفير لأسرهم.

أسعار معقولة تشجع الشباب المقبل على الزواج، وتغرى الأسر بتجديد ألوان البيوت واضفاء روح من البهجة باقتناء مفرش يدوى بالوان الحياة، أو آنية خشبية صديقة للبيئة، أو سجادة من جلد البقر الطبيعى، أو طربيزة من الصدف تتلألأ فى أحد أركان المنزل. منتجات أصيلة تحمل فن وروح صناع وحرفيين، جاءوا يحملون أحلامهم وأسرار صنعتهم وأمنياتهم، وفى كل جناح حكاية وتجربة وأسرة منتجة.

 

إعادة إحياء فن «الأرابيسك»

 

من بعيد ستجذب انتباهك تلك المشربيات الخشبية بشكلها التراثى المصنوع بتقنية الأرابيسك، التى تنقلك لأجواء روايات نجيب محفوظ بين القصرين والسكرية وقصر الشوق وزقاق المدق، لتكتشف أنه مازال من يطلبون أن تصنع لشبابيك شققهم مشربيات، وبرفانات أرابيسك لمدخل الشقة أو للمكاتب.

فى جناح «طلعت أرابيسك» فى معرض ديارنا للأثاث بالمنيا، وقفت الزوجة سهير محمد صاحبة الـ 45 عامًا، تشرح  ماهو خشب السرسوع الذى تصنع منه هى وزوجها وأبناها الشابان، الملاعق والشوك والأشكال والأحجام المختلفة من الأطباق وأكواب القهوة الصغيرة وأكواب العصير، والهون التراثى والكرسى الإسكندرانى الصغير، الذيى توضع عليه صينية سبرتاية القهوة.

طلعت زوج سهير، موظف فى هيئة الآثار بقسم الترميمات، وأخذ مهنة صنع المشربيات والأوانى والأدوات الخشبية أبًا عن جد، وكما تقول سهير أن مشاركته فى معارض ديارنا ساهمت فى زيادة طلب الجمهور على صنع المشربيات لشققهم وبأنها حرفة لازالت تمارس، وتضفى على البيوت طابعا شرقيا وتراثيا أصيلا.

«خشب السرسوع لا يشرب الماء، ولا يتفاعل مع الطعام سواء الساخن أو البارد أو المثلج، لكن لا يوضع على النار أو فى الفرن أو الميكروويف. وطقم الملاعق الثلاثة للغرف بـ 30 جنيها».

تصنع أيضا أسرة طلعت المنتجة، مجسمات للحيوانات المختلفة، تتراوح أسعارها ما بين 30 و40 جنيها، وأيضا السبح من خشب الزان وخشب الزيتون.

 

أثاث مصرى 100% بجودة عالمية

 

جناح مؤسسة جاسمة للأثاث بدمياط، يقف هانى السعيد معروف ومساعدوه أمام تشكيلة منتقاة من الأنتريهات والصالونات المتخصص فيها صنايعية وحرفيى جاسمة، والتى اختبر إقبال جمهور المنيا عليها قبل أن يشارك فى معرض ديارنا بقلب الصعيد.

يملك هانى وأخوه 3 ورش فى مدينة الأثاث بدمياط،»سعيت لشراء هذه الورش بمجرد الإعلان عنها قبل سنوات قليلة، للامتيازات التى يحصل عليها الصناع هناك، فيمكننى أن أعمل على مدار الـ24 ساعة  دون خوف من أتهم بالتسبب فى الإزعاج، لأنها منطقة صناعية، إلى جنب الدعم والتسهيلات الذى يحصل عليه المصنع لأسعار الأقمشة والأخشاب وغيرها، من خلال بطاقة الاحتياجات المضافة لرخصة العمل بالمدينة».

ورغم التسهيلات التى يحصل عليها صناع مدينة الأثاث، يرى هانى أن «دمياط مصنع يحتاج عرض، الشغل عندنا كتير، المنتج التركى غزا الكثير من الدول العربية، التى كانت بضاعتنا تصل إليها، وهو يعتمد على مادة غير الخشب، تعطى إنتاجا كبيرا، ومدعومة من الدولة، لذا نتمنى أن يمتد وقت معرض ديارنا لشهر، وأن تنظم وزارة التضامن الاجتماعى معارض دائمة فى أى دولة أفريقية، بمساحات كبيرة وسنوى منتظم، وممن تعتمد الدولة جودة عملهم، خاصة مع اتجاه الكثير من الدول العربية لشراء الأثاث من تركيا وإيران والهند وماليزيا، رغم حبهم لشغل الأويما الدمياطى».

يعمل فى ورش هانى 13 عاملا، فى تفصيل الخشب والأويما  والدهان والتشطيب والقماش،» كله شغل يدوى، ويتراوح ساعات عمل كل منهم من 8- 10 ساعات، ومتوسط دخل الواحد يتراوح من 4-5 آلاف جنيه شهريا».

يعتبر هانى هذا الدخل مرتفعا بالنسبة لمتوسط الأجور، لكنه يلفت» مع هذا، فأى إصابة يمكن أن تتسبب فى إصابة الصنايعى بالعجز عن العمل، لذا نحتاج لتأمين صحى ومعاش زى الموظفين، ودى ثقافة لازم الوزارة تشجعها».

«خبط على الخشب ..تعرف إذا كان كونتر ولا مكبوس»

فى جناح ورشة مصطفى السعيد، كان الخمسينى عاطف مصطفى السعيد عسر،  يشرح للعروس ووالدتها طريقة استعمال الدرج السحرى، فى نيش غرفة السفرة، والذى لا يظهر إلا بفتح ضلفة النيش، وكأنه غير موجود، ويلفت نظرهما إلى الأرجل الاستانلس استيل، الذى يظهر بأشكال مختلفة فى السفرة وغرفة النوم.

«التطعيم بالاستانلس موضة، ومقاعد السفرة من الخشب الزان عشان يستحمل، وخفيفة ومكسية كلها بالقماش القطيفة، ويمكن كسوتها أيضًا بالجلد المقلوب».

مصطفى وعاطف شريكان فى ورشة واحدة بمدينة الأثاث بدمياط، تنتج غرف نوم وسفرة وأنتريهات وصالونات، وإلى جانب التصميمات التى تنفذها الورشة، تنفذ ما يطلبه الزبائن من اختيارهم من التصميمات التى يجلبونها معهم.

«نحدد المقاسات المطلوبة، ثم نرسم الشكل المناسب للطراز ولمساحة الغرفة، ثم ننقل الرسم إلى الخشب، ونصنعه.

يؤكد عاطف أن مدينة الأثاث التى افتتحها الرئيس السيسى فى نهاية 2019، تدعم صغار الصناع، من خلال توزيع نسب من تأثيث  شقق المدن البديلة للمناطق العشوائية، حيث تتسلم الأسر الشقق الجديدة مجهزة بالأثاث الذى يناسب حجم الشقة، وهذا العمل كان كفيلا بتشغيل الكثير من ورش مدينة الأثاث.

« مكونات الشقة الواحدة هى غرفة نوم كبيرة ودولاب أطفال وسريرين صغيرين، وقطعة مطبخ متر و20 سم علوية وتحتية، وركن أنتريه مترين فى مترين، ونيش وطرابيزة بأربع كراسى، مكسبها قليل لكنه مضمون».

ومع هذا يرى عاطف أن النافذة الأكبر لصناع مدينة الأثاث هى المعارض، خاصة ديارنا الذى يفتح باب رزق للكثيرين، ويقصده الجمهور لضمان المدينة لجودة ما ينتج فيها، فهناك خبراء يعملون بالمدينة ويراقبون الجودة ويدلون قاصديها على الورش ويراقبون الأسعار حتى لا تكون مبالغا فيها.

 

التراث السيناوى حاضر فى قلب الصعيد

 

من شمال سيناء جاء الشاب وليد شبانة، محملا بأحجام من الشيلان والشنط والخداديات المطرزة بالإبرة السيناوية المميزة،  وزيت الزيتون والزعتر والهريسة الحارة والدقة ليشارك بها فى معرض ديارنا للأثاث بالمنيا.

يفخر وليد بأن يقدم نفسه باعتباره ابن السيدة «خضرة» رئيس مجلس إدارة «جمعية الأرض الطيبة للتنمية الشاملة بشمال سيناء»، ومدربة الفتيات على تطريز الغرزة البدوية، التى ورثت حرفة تطريز موتيفاتها عن أمها وجدتها. 

 فهو يساعدها فى إدارة الجمعية، وشراء الخامات من القاهرة «الأقمشة والخيوط،» كما يساهم فى تسويق المنتجات، بالمشاركة فى المعارض أو عبر التسويق الإلكترونى.

أخذ وليد عن والدته الأسلوب السلس الجذاب ومهارة التسويق، ويلفت الزائرين والزائرات للمعرض إلى دقة الغرزة وجمال ألوانها، والجهد الذى بذلته الفتاة أو السيدة حتى تخرج القطعة فى أفضل شكل، وتحافظ على تراث الأجداد.

تتميز الغرزة السيناوية بأشكالها التراثية ويعبر كل نقش عن القبيلة أو المنطقة التى تنتمى لها المرأة، من أشهرها «الصليب، الكفافة، المربع، المعين، المثلث، عرق الفنجان، شجرة الجميزة، القروش أو خطوة سلمى وغيرها.»عشان نقدر نحافظ على تراثنا لم تعد الغرزة السيناوية قاصرة على الأزياء البدوية التقليدية، بل نزين بها منتجات عصرية بالموتيفات البدوية مثل شنط الظهر وشنطة المولود وشنطة اليد والكمامة، والفيزت والكوفية». يضيف وليد نسبة ربح 20% على حاصل جمع ثمن المستلزمات ومقابل الصنعة الذى تحصل عليه الفتاة التى تقوم بالتطريز، ليحسب ثمن المنتج النهائي، فشنطة اليد المطرزة مثلا بـ150 جنيها، وشنطة الظهر بنحو 200 جنيه  والشال يتراوح مابين 400 و 500 جنيه وهكذا.

 

منتجات عالية الجودة وأسعار مناسبة

 

تصدر الأثاث الدمياطى قائمة منتجات المعرض، وقد شهد جناح منتجات دمياط إقبالا كثيفا من قبل المترددين على المعرض، والذى جاء على مساحة ٢٣٠٠ متر وبمشاركة أكثر من ٤٠ عارضا من مدينة دمياط للأثاث والغرفة التجارية و٧ جمعيات تعاونية إنتاجية لصناعة الأثاث بمحافظة دمياط، إذ أشادوا بجودة المنتجات المعروضة من الأثاث الدمياطى الشهير.  حرصت جميع الأجهزة على إتاحة فرص تسويقية جديدة للصناع من أصحاب الحرف والمشروعات، مشيرة إلى أن هذا الأمر يأتى فى إطار خطة الدولة للنهوض بالحرف اليدوية. يأتى المعرض فى إطار التوجه نحو تقديم المزيد من الدعم اللازم للصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتساهم فى التمكين الاقتصادى للأسر بهدف تحسين مستوى معيشتها، كما تسهم على التوالى فى تحريك الاقتصاد المحلى من خلال فتح أسواق جديدة بمنتجات متنوعة من خامات بيئية ورشيدة فى سعرها، لافتة إلى أن تقديم منتجات معقولة التكلفة ومحلية الصنع يؤكد تبنى وزارة التضامن لسياسة الدولة بشأن تشجيع المنتج المحلى، وتوفير فرص عمل، بالإضافة إلى أهمية تعزير ثقافة ترشيد نفقات الزواج.

 وحرصت كافة أجهزة الدولة المعنية لدعم صناعة الأثاث بمحافظة دمياط، لافتة إلى أنه يعد ذلك المعرض الثانى بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى فى غضون أربعة أشهر، إذ تم افتتاح الأول بمحافظة المنيا خلال نوفمبر الماضى، لتُستكمل سلسلة المبادرات التى نُفذت بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة لخلق و إتاحة آفاق تسويقية جديدة لمنتجات صناع الأثاث بدمياط.

تضافرت جميع جهود الدولة مع مدينة دمياط للأثاث وجميع العاملين بهذه الصناعة العريقة بالمحافظة، للمساهمة فى تطويرها واجتياز الأزمة الحالية، مؤكدة أيضًا على أهمية الحرص فى اتقان تلك المصنوعات التى يجب أن تليق بتاريخ المحافظة الحافل فى تلك الصناعة.

 

«الهاند ميد» يكسب

 

بابتسامة وحب تفرد كيس الوسادة الكبيرة والخداديات للزوج وزوجته، ليلمسان نعومة القماش ودقة التطريز البارز بالورود، أو المخرم بالآجور.

تحب الأربعينية «انتصار بدوى» أن تعرض مفروشاتها من اللون البيج، الذى ترى أنه ملك ألوان المفروشات، من ملايات وخداديات ومفارش سرير، ولذا تشترى قماشه بالجملة، على عكس باقى الأولوان التى تشتريها من مصانع العامرية والمحلة.

تستبشر انتصار بمعرض ديارنا لأنه منفذها الوحيد للبيع، فزبائن المعرض تشترى منها طوال العام وليس أيام المعرض فقط، بعد أن يستخدموا المفروشات ويستحسنوها بالفعل، إلى جانب أصحاب المحلات الذين يزورون المعرض، ويطلبون منها طلبيات محددة من إنتاجها. بدأت انتصار مشروعها قبل 4 أعوام  فقط لإنتاج المفروشات المطرزة يدويًا، والأخرى المطرزة على الماكينة، قبلها كانت مدربة للفتيات على هذه الحرفة بالجمعية الخيرية الإسلامية بحلوان، وبعض الأطقم تستخدم فيها التطريز بالماكينة، لكن تحرص أن يكون فى كل طقم لمسة تطريز يدوى، لتكون كل منتجاتها هاند ميد، مثل إضافة التطريز الآجور الذى تنسله يدويًا.

تعمل مع انتصار 5 فتيات فى الخياطة والتطريز و«الأوفر» أو السرفلة والتقفيل، وتسعت فى مشروعها ليشمل تطريز فوط الحمام والكوفرتات، أو إضافة تصميم أشكال جديدة من المفارش من أكثر من خامة من القماش، مثل الخيامية أو التريكو أو غيرها.

طقم الملايات عبارة عن ملاية بأستيك وملاية عادية وخداديتين فقط، والسعر بحسب ونوع القماش وطريقة التطريز، فالمفرش المطرز يدويا يستغرق 20 يومًا، ويباع بـ600 جنيه، وطقم الملاية القطنية 350 جنيها، والقماش المخلوط بـ200 جنيه.