الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الشحاتة الإلكترونية

الشحاتة الإلكترونية

تطورت أساليب وطرق التسول تطورًا كبيرًا بداية من الشحاذ ذي الملابس البالية مرورا بالشحاذ الأنيق الذى يتبع استراتيجية «ارحموا عزيز قوم ذل».



لم يقتصر التسول على تلك الأنماط فقط بل دخل إليه الكثير من المكر والخدمات فتارة تصطدم بسيدة تحمل طفلًا رضيعًا أو تجد طفلًا يمسك بورقة وقلم منكبًا على الكتابة وجواره الكثير من المناديل الورقية المعروضة للبيع حتى ولو كنا فى فصل الصيف والدراسة معطلة راغبًا فى إخراج مشهد للكفاح من أجل التعليم مخلوطة بمحاولة كسب قروش قليلة تعينه على ذلك.

تجد أيضا رجلًا مهيبا أو شابًا مهذبًا يقترب منك على استحياء عارضًا ساعة يده مقابل مبلغ من المال ليتمكن من ركوب القطار والعودة إلى بلدته بعد أن فقد كل أمواله فى قاهرة المعز لسبب أو لآخر.

ثم وصلنا إلى عصر المعلومات وتحديدا إلى مرحلة شبكات التواصل الاجتماعى التى بدأت على استحياء وصولًا إلى شكلها الحالى والذى سمح للجميع بإنشاء حسابات شخصية لهم وهنا ظهر نوع متطور من التسول أستطيع أن أطلق عليه لفظ «الشحاتة الإلكترونية» والتى تتم من خلال إرسال رسائل على الخاص Inbox يقوم فيها الشخص بعرض مشكلته ناهيًا الحوار  بطلب مبلغ من المال ولا يحتاج الأمر إلى أى نوع من أنواع المقابلات أو المواجهات فالمحافظ الإلكترونية موجودة ومنتشرة حيث يمكن من خلالها الحصول على المبلغ المطلوب سواء من خلال حساب بنكى أو من خلال الهاتف المحمول.

ظاهرة تطورت ليست فى الداخل فقط بل أحيانًا تجد شخصًا من دولة أخرى يطلب نفس الطلب متعللًا بأعذار مكررة أو مستحلفًا بالله و الدين.

أما أسوأ أشكال التسول فى نظرى تلك المرتبطة بما يتحصل عليه المشترك فى حسابات تلك الشبكات نظير عدد المشاهدات لما يقدمه من مضمون يكون فى الغالب تافهًا أو مبتذلا.

حيث يبدأ بطلب الاشتراك فى القناة وتفعيل زر الجرس للإعلام عن أى محتوى جديد يقوم بإضافته وهو ما يشجع المشاركين على المشاهدة بكثافة لما يقدمه.

المشكلة أنه وبالرغم من تفاهة المحتوى إلا أن أعداد المشتركين والمشاهدين تتزايد بكثافة ويصل أحيانًا إلى عدة ملايين من الضحايا الذين يستعجبون فيما بعد عن كيفية وصول هذا الشخص إلى هذه الدرجة الكبيرة من الثراء والشهرة.

والحقيقة أن التعامل مع كل هؤلاء البشر يجب أن يكون باتباع أسلوب التجاهل التام وتوجيه عمل الخير إلى الجهات الرسمية الموثوق فيها أو تحرى الدقة والتأكد من حالة هذا المحتاج وإلا فإننا بالاستجابة لهؤلاء نحرم المحتاج الحقيقى من حقه فى المساعدة والتكافل.