حكايات المعجزات
سفينة نوح
المعجزة هى البرهان الذى يثبت صدق أى نبى أو رسول فى دعواه النبوة أو الرسالة، واشتقاق الكلمة يأتى من إعجاز الأمر الخارق الذى يقع على يد النبى أو الرسول ولا يتأتى لغيرهم من البشر، ولا يكتمل الإيمان بالله إلا بتصديق معجزات أنبيائه ورسله، وفى كل يوم على مدار شهر رمضان نستعرض لكم معجزات الأنبياء منذ سيدنا آدم وحتى سيدنا محمد عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام.
الدنيا قبل سيدنا نوح عليه السلام، شىء، وبعده شيء آخر تمامًا، إذ أنه لاشك أن سفينة نوح تعد معجزة إلهية بكل المقاييس فقد كانت مكونة من (٣) طوابق ، بارتفاع (٥٠) ذراعاً بما يعادل ارتفاع عمارة مكونة من (٨) طوابق ، وكان الطابق الأخير مسقوفاً بالخشب.
ولعل أبرز معجزات هذه السفينة أن نبى الله نوح عليه السلام، كان يصنعها بوحى من جبريل عليه السلام فى كل لوح خشبى يضعه، وفى كل مسمار يدقه فهو لا يعرف شيئاً عن صناعة السفن، وكانت الملائكة تساعده وتعاونه فى صناعتها، ولذلك قال تعالى: «وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ».
أيضًا من معجزات هذه السفينة الخارقة، أن نبى الله نوح عليه السلام، صنعها باستخدام الخشب المثبت ببعضه بالمسامير، قال تعالى: «وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ»، والدسر هي: المسامير، كما كان عليه السلام، يصنع السفينة فى الصحراء، على غير عادة صانعى السفن، فهى تصنع على شواطئ البحار والأنهار، مما جعله عرضة لسخرية قومه، فهم لا عهد لهم بصناعة السفن، ولا يفهمون ماذا يفعل نوح؟
قال تعالى: «وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ* فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيم».
أما أهم المعجزات فهى أن هذه السفينة حملت بين جنباتها المؤمنين فقط، قال تعالى: «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ»، فضلًا عن أنها كانت تتحمل فيضان الماء، وارتفاع الأمواج العاتية، التى وصفها عز وجل بقوله تعالى: «وَهِيَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ».






