مصر وبولندا.. شراكة من أجل المستقبل
أحمد إمبابى وأحمد قنديل
أعرب الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال مؤتمر صحفى مع نظيره البولندى أندريه دودا، بقصر الاتحادية أمس، عن تطلع مصر لتعزيز العلاقات الثنائية مع بولندا إلى آفاق أرحب، مؤكدًا حرص مصر على الانتقال بهذه العلاقات إلى مستوى أكثر تميزًا، مرحبًا بقرار استئناف شركة الطيران البولندية الوطنية الرحلات المباشرة بين القاهرة ووارسو اعتبارًا من اليوم الثلاثاء، وهى الخطوة التى تعول عليها مصر كثيرًا من أجل تيسير حركة الانتقال والاستثمار بين البلدين، مما سيصب فى صالح جهود جذب الاستثمارات البولندية إلى مصر وزيادة حركة التدفق السياحى البولندى إلى المقاصد المصرية، لاسيما أن بولندا تحتل المرتبة الخامسة بين الدول المصدرة للسياحة إلى مصر.
وقال الرئيس السيسى: «إن زيارة الرئيس البولندى تكتسب أهمية خاصة كونها أول زيارة خاصة بين الجانبين، رغم امتداد العلاقات الدبلوماسية عبر قرن من الزمان بين البلدين، حيث تعكس الزيارة فى هذا التوقيت مدى الأهمية التى توليها مصر لتعزيز العلاقات مع بولندا». وأضاف الرئيس: «أنه على الصعيد الثنائى تناولت مباحثاتنا بشكل تفصيلى سبل المضى قدمًا فى تعزيز وتنمية العلاقات الثنائية بين البلدين فى مختلف المجالات، بما يسهم فى تحقيق مصالح الشعبين المصرى والبولندى، وهو الأمر الذى يتطلب العمل على تكثيف الزيارات الثنائية المتبادلة على مختلف المستويات بغية تعميق التعاون فى المجالات ذات الاهتمام المشترك، لاسيما فى الشق الاقتصادى والذى ينطوى على الكثير من الفرص الواعدة فى مجالات مختلفة أهمها زيادة حجم التبادل التجارى خاصة فى مجالات تصدير اليوريا والفوسفات والميثانول ومواد البناء من مصر إلى بولندا، وكذلك تكثيف التعاون فى مجالات التحول الرقمى والطاقة الجديدة والمتجددة وتحلية المياه وإعادة تدوير النفايات، فضلاً عن الخدمات السياحية والعلاجية والاستفادة من الخبرة البولندية فى هذه المجالات وكذا عن نقل وتوطين التكنولوجيا البولندية فى مصر».
وتابع «السيسى»: «لقد حرصت على إطلاع الرئيس البولندى على جميع التطورات التى تشهدها مصر فى المجالات ذات الصلة بعمل الاتحاد الأوروبى مثل قضايا مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، حيث تم استعراض الجهود المصرية المبذولة فى هذا الصدد لاسيما مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان فى سبتمبر 2021، وكذا ما يتعلق بالتطور الذى تم إحرازه فى مجال تعزيز حقوق المواطنة والحريات الدينية ومكافحة التطرف وذلك بالنظر لما هو معروف عن الاهتمام الخاص الذى توليه بولندا لمسألة الاضطهاد الدينى فى جميع المحافل الدولية ذات الصلة».
وأكد الرئيس، تطلع مصر لدعم بولندا لجهودها للقضاء على الإرهاب، وذلك من خلال إلقاء الضوء على الجهود الوطنية المبذولة بهدف حفظ الأمن والاستقرار الإقليمى والدولى، والتأكيد على الحاجة لبذل جهود مضاعفة لمواجهة الإرهاب على الصعيد الدولى خاصة فيما يتعلق بتمويل الإرهاب وتوفير الملاذ الأمن للعناصر الإرهابية، موضحًا أن المباحثات تطرقت أيضًا لاستعراض الجهود التى بذلتها مصر من خلال جميع مؤسساتها لوقف الهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية لأوروبا عبر البحر المتوسط، وذلك على الرغم من العبء الملقى على اقتصادنا، من خلال استضافة أكثر من 6 ملايين لاجئ يتمتعون بكل الحقوق الأساسية والخدمات الاجتماعية فى مصر، وهو الأمر الذى كان له طيب الأثر فى تخفيف ضغط الهجرة على القارة الأوروبية التى تشهد دولها تدفقًا مكثفًا للمهاجرين مؤخرًا.
وأشار «السيسى»، إلى أنه تم الترحيب بما أبدته بولندا من استعداد لتقديم الخبرة فيما يتعلق باستضافة مصر لقمة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ «COP27» أخذًا فى الاعتبار استضافة بولندا لثلاث دورات سابقة للقمة، مضيفًا: «لقد شهدت المباحثات توافقًا على أهمية دعم استقرار التنمية الاجتماعية والاقتصادية أثناء تطبيق إجراءات التخفيف والتكيف مع آثار التغير المناخى وتم توجيه الدعوة للجانب البولندى للمشاركة فى المؤتمر».. وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية، شدد الرئيس على أن المباحثات تطرقت إلى عدد من القضايا ذات الأهمية والأولوية لمصر وفى مقدمتها ملف سد النهضة حيث تم استعراض الجهود المصرية على مدار عقد كامل من المفاوضات من أجل اتفاق منصف وملزم قانونا مما يكفل عدم الإضرار بالمصالح المائية المصرية وحقوق الأجيال الحالية والقادمة من مياه النيل المصدر الأساسى للمياه فى مصر، وفى ذات الوقت يضمن فيه بشكل عادل تحقيق الأهداف التنموية للشعب الإثيوبى».
ومضى «السيسى»، قائلاً: «كما تطرقت المحادثات إلى عدد من قضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية التى تعد القضية الجوهرية فى المنطقة، حيث تم التأكيد على أهمية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الأمر الذى يتطلب وقف سياسة الاستيطان الإسرائيلى واقتطاع الأراضى الفلسطينية ويستلزم إيجاد مناخ هادئ يتيح الفرصة لمفاوضات جادة وبناءة تفضى إلى تسوية مستدامة لهذا النزاع الممتد».
وعلى الصعيد الدولى، قال الرئيس: «تناولت المباحثات الأزمة الروسية الأوكرانية التى تلقى بظلالها على الاقتصاد العالمى بأسره وتهدد الأمن الغذائى لمختلف دول العالم حيث تم الاستماع لوجهة النظر البولندية إذا مسببات الأزمة وسبل التغلب عليها»، مضيفًا: «كما تم استعراض وجهة النظر المصرية تجاه الأزمة والموقف المصرى بهذا الصدد والذى يقوم على تناول جميع السبل المؤدية إلى التهدئة والتوصل لحل سلمى للنزاع وبذل جميع الجهود من أجل تحقيق ذلك سواء على المستوى الثنائى أو الإقليمى أو الدولى».
وتابع «السيسى»: «من ثم تم التأكيد على أهمية إيجاد البدائل والحلول لتجنيب الشعوب الآثار السلبية للأزمة الروسية الأوكرانية، وفى هذا السياق تم استعراض الجهود المصرية المبذولة من أجل تسوية الأزمة من خلال المبادرة المصرية لتشكيل مجموعة اتصال وزارية فى إطار الجامعة العربية والتى قامت فى إبريل الماضى بزيارة إلى كل من موسكو ووارسو لالتقاء بوزراء خارجية الدول المعنية لحث جميع الأطراف على التهدئة وتغليب لغة الحوار والتفاوض وصولاً إلى تسوية تجنب الجميع ويلات الحرب وآثارها الاقتصادية الوخيمة».
واختتم الرئيس كلمته، قائلاً: «فخامة الرئيس أجدد الترحيب بكم وأعرب عن تقديرى إلى شخصكم الكريم فى زيارتكم الأولى لمصر وأيضًا تطلعى إلى تلبية دعوتكم إلى زيارة بولندا فى أقرب وقت التى تؤرخ لبناء حقبة جديدة بين التعاون والتنسيق بين مصر وبولندا من أجل مزيد من تعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين الصديقين».






