الملكة إسراء عويس.. أسطورة الوثب والإرادة الفولاذية
فاطمة التابعى
من رحم الألم تولد الإرادة، وهناك من يستطيع أن يحول الإحباط لأكبر دافع للنجاح .. إسراء عويس بطلة بين الكثير من الأبطال المصريين الذين حققوا ميداليات فى دورة ألعاب البحر المتوسط حيث حققت فضية الوثب الطويل ، ولكنها ليست كأى بطلة فإسراء هى قصة إرادة وصلابة لن تجدها كثيرا إلا فى بطولات مصر. منذ عامين اصيبت فى مفصل قدمها وأخبرها الطبيب بعد الجراحة أنها لن تستطيع الجرى أو الوثب أو اللعب مرة أخرى، وصار أمر اعتزالها شبه مؤكد، لم تقتنع إسراء بهذا الرأى الطبى الذى استسلم له الجميع، فهى الأكثر دراية بنفسها وقدرتها وقوتها، وبقى الرأى الفنى لمدربها هشام على الذى أكد لها أنه على نفس قناعتها بأنها قادرة على العودة بل والتألق واعتلاء منصات التتويج.
ستة أشهر كانت إسراء ومدربها وحدهم مقتنعين بالعودة،ستة أشهر من جلسات العلاج الطبيعى ومع كل جلسة يكبر الأمل وتزيد روح التحدى وتقوى إرادة البطلة، التى عادت بالفعل للتدريبات، تدريبات يومية لمدة ثلاثة أشهر كاملة عقب انتهاء جلسات العلاج الطبيعى. بدأت بعدها إسراء المشاركة فى البطولات المحلية ووسط نظرات من الشفقة أحيانا ومن السخرية احيانا زادت من إصرار إسراء ومدربها حطمت إسراء الرقم المصرى فى الوثب الطويل، لتنضم للبعثة المصرية المشاركة فى البطولة العربية، العام الماضى، ويرفض الاتحاد سفر مدربها معها، لكنه ولإيمانه بالبطلة التى يقودها فنيا يقرر السفر على نفقته الشخصية للوقوف بجانب لاعبته التى لم يؤمن بإرادتها غيره.
وتحقق إسراء الإنجاز واحرز ذهبيتى الوثب الطويل والثلاثى، لتكون ذهبيتيها سببا فى تحسين ترتيب منتخبنا الذى لم يحقق نتائج مرجوة وقتها.
لم تتوقف إسراء عن الحلم وظلت تواصل تدريباته حتى توجت برونزية الوثب الطويل ببطولة إفريقيا بموريشيوس الشهر الماضى، ثم بفضية دورة ألعاب البحر المتوسط متفوقة على اللاعبة صاحبة المركز الثالث فى بطولة العالم الأخيرة والتى حصدت البرونزية خلف إسراء، ولولا حرص مدرب إسراء على عدم إجهادها بسبب المشاركات المتتابعة فى وقت قصير لاشتركت بطلتنا فى منافسات الوثب الثلاثى بدورة المتوسط وحققت ميدالية أخرى.
ربما تحدث الكثير عن أبطال المتوسط، ولكن قصة إرادة إسراء ومثابرتها وإيمان مدربها بلاعبته تحكى لسنوات لتكون ملهمة لكل لاعب ولاعبة لتحويل الإحباط إلى تحد يقيس قوة الإرادة ويرتقى بصاحبه إلى القمة.






