الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
شريك الحياة «مش تفصيل» !

شريك الحياة «مش تفصيل» !

عندما تسأل أحدا عن المواصفات التى يتمناها فى شريك حياته.. تجده يسرد لك «قائمة طويلة عريضة» تحوى عددا من النقاط أغلبها نقاط تكون «اسطمبات محفوظة»... فتجد المرأة مثلا تريده أن  يكون كريما، وسيما، يهتم بى، يعاملنى برومانسية، يساعدنى فى أعباء المنزل، وتربية الأولاد.... إلخ، وعلى الجانب الآخر نجد الرجل يريدها أن تكون جميلة الشكل، ذات خلق، تقدره، تدلله، تطيعه، تحترمه... إلخ، وكأن شريك الحياة «قطعة من القماش» سنذهب بها إلى الترزى مثلا لخياطتها بمواصفات معينة!! 



المشكلة ليست فى هذه المواصفات التى نختار على أساسها شريك الحياة فكل إنسان لديه حق فى أن يختار وبدقة من سيكمل معه حياته، المشكلة الحقيقة.. أننا لو أمعنا النظر للحظات فى مثل هذه  المواصفات، سنجد بكل وضوح أننا جميعا إلى حد كبير متشابهون فى المواصفات التى نتمناها فى شركاء الحياة!، لأنها ببساطة تعتبر «مقاييس مثالية» بكل تأكيد  كل واحد منا يرغب فى إيجاد مثلها فى شريك حياته، الأمر اللافت للنظر... أننا لا نقيس هذه المواصفات على أنفسنا «ظاهريا وداخليا»  قبل تبنيها كمعايير للاختيار!، فمن غير المنصف أن تبحث عن ما ليس فيك!، فيجب أن تراعى فيما تطلبه من مواصفات أن تكون فى الأصل لديك... فكل إنسان بكل تأكيد يجذب إليه شبيهه. 

أعتقد أن من يتشبث بمثل هذه الطريقة فى اختيار شريك الحياة ولا يترك مساحة من اللين أو المنطقية فى الاختيار، كمن  “يبحث عن إبرة فى كومة من القش!” سيظل طوال عمره يبحث عن الوهم!، إلى أن يدرك حقيقة أننا فى كل الأحوال مهما حاولنا الوصول للمثالية فى اختيار شركاء الحياة فلن نبلغ الكمال فالكمال لله وحده فنحن جميعا كبشر ناقصون نختلف فى الأرزاق ولكننا فى النهاية فى موازين الرزق متساوون، حتى وإن تقدم العلم ليتحكم” ظاهريًا فى الشكل الخارجى للإنسان” خلال ساعات قليلة بعملية تجميل ليأتى لنا بشبيهات مارلين مونرو وهند رستم وهيفاء، فلن يستطيع بكل تأكيد التدخل داخليًا “بجوهر الشخص” ليغير مكنوناته وصفاته، فهناك طباع لا تتغير مثل البخل، وهناك طباع قد تتغير “بإرادة الشريك نفسه” ورغبته الأكيدة فى التغير وصبر شريكه وتعاونه معه للوصول، ولكن تحتاج إلى وقت...فالتغيير ليس بضغطة زر!

مع مرور الوقت تزداد حالات العنوسة وتأخر سن الزواج فى كلا الجنسين “الذكور والإناث” بسب ازدياد “التطلعات غير الواقعية”... ولا أستطيع أن أنكر أهمية العمل على  تعزيز قيمة “الاستحقاق” بداخل الفرد، وأن يقدر كل منا قيمته ويثمنها بكل ما يضمن له استحقاق الأفضل، فأنا أرى هذا الاستحقاق يجب أن يكون بواقعية ومنطقية أكثر وإنصاف ونضج يصل به إلى التمييز بين ما يجب أن يكون فى شريك الحياة من مواصفات وما نستطيع التغاضى عنه... “فعدم الواقعية وتوقع المثالية” فى الآخرين كان أحد أسباب تزايد حالات الانفصال وفشل اكتمال العلاقات وتشتت الأسر... وحتى إن وجدنا الصفات التى نرغب فيها فى شركائنا.. فيجب اعتبار أن الشريك “إنسان” غير  منزه عن الخطأ، والسلوك الإنسانى بشكل عام غير ثابت. 

دعنا نضع على رأس قائمة الاختيار والبحث  “التواصل الروحى” بمعنى تآلف الأرواح كنوع من أنواع الروابط القوية الربانية التى تصل بالعلاقة لمرحلة من السمو والعمق فى التواصل، فالأرواح إذا “تآلفت بأمر الله” سكن كل شريك لشريكه، فهذا التآلف بمثابة “مفعول السحر” الذى يغرس بداخل كل شريك بذور “العزم على التغيير للأفضل”، ويخلق “الرحمة” فى النفوس للتغاضى عن زلات وهفوات الطرف الآخر،  ويجعل “اللين فى التعامل بينهما” سيد الموقف.. فلكل روح توءمها الذى لا يستنسخ، والنجاح فى صنع جسور لتلاقى الأرواح يشبع رغبة الاستكفاء بالشريك والاستغناء عمن سواه.