السبت 10 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

البنوك المصرية تنتهى من قياس «البصمة الكربونية» لتنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة

أعلن البنك المركزى، انتهاء كافة البنوك المصرية من قياس البصمة الكربونية لمبانيها الرئيسية، وذلك تماشيًا مع توجهات الدولة والبنك المركزى نحو التحول لتطبيقات الاقتصاد الأخضر والحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة وفقًا لرؤية مصر 2030.



وقال شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزى المصرى للشمول المالي، -خلال مشاركته فى حلقة نقاشية داخل جناح البنك الدولى والذى نظمتها مؤسسة التمويل الدولية الذراع التمويلية للبنك الدولى على هامش قمة المناخ COP27 التى تستضيفها مدينة شرم الشيخ- إن مصر تعد من أوائل الدول فى العالم التى تنجح بنوكها فى الانتهاء من قياس البصمة الكربونية فى فروعها الرئيسية، بالإضافة إلى البنك المركزى ذاته.

وأشار إلى أن التغلب على التحديات التى واجهت القطاع المصرفى للتحول نحو الطاقة الخضراء والتعامل مع المشكلات المناخية بشكل أمثل، كان يتطلب العديد من الإجراءات أولها تحليل الفجوة، لإصدار التوجيهات اللازمة ثم تهيئة السوق ذاتها، لافتاً إلى أن ذلك لم ينحصر فقط فى القطاع المصرفى ولكن أيضاً لبعض العملاء والشركاء ذوى الصلة من الحكومة.

وتعتبر البصمة الكربونية هى إجمالى الغازات الدفيئة الناتجة عن الانبعاثات الصناعية أو الخدمية أو الشخصية، وقياسها يكون سعيا للحد من الآثار السلبية لتلك الانبعاثات، وتتمثل فى عملية قياس دقيقة للممارسات التى تتعلق بالانبعاثات الناتجة من حرق الوقود، تسرب غاز التبريد أو سلاسل التوريد، استهلاك المياه وعملية إدارة النفايات وذلك بهدف خفضها حفاظا على البيئة من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة ونظم الإنارة الذكية والاعتماد على سلاسل التوريد الخضراء.

وأكد شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزى أن التحول نحو التمويل الأخضر والحد من الانبعاثات يؤثر بصورة إيجابية على المدى الطويل فى ارتفاع قيم أصول للعملاء واستثماراتهم، دون أية تأثيرات سلبية على السوق ومجال الأعمال وهو ما يعد الهدف الرئيسى الذى يركز عليه البنك المركزي، لافتا إلى البنك المركزى والحكومة المصرية أطلقا العديد من المبادرات لدعم مواجهة التحديات المناخية، بتكلفة ضخمة تحملتها الدولة، حيث تم تنفيذ جميع هذه المبادرات من أجل تشجيع السوق للتعامل مع التغيرات المناخية.

وحول انعقاد قمة المناخ COP27 بمدينة شرم الشيخ، قال شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزي، إن لديه طموحا كبيرا بشأن ما ستخرج به القمة، خاصة فيما يتعلق بالتأكيد على الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ، مؤكدا أنه يشعر بسعادة غامرة لكون «قمة التنفيذ» تعقد على أرض مصر وفى إفريقيا التى تحتاج دعما حقيقيا من كافة المؤسسات الدولية.

وأضاف لقمان أن الدول عليها مسئوليات رئيسية فيما يتعلق بتحديات المناخ، لكن فى الوقت نفسه المجتمع الدولى عليه أيضا مسئوليات تجاه الأسواق الناشئة ومنها الدول الإفريقية.

وتابع لقمان إن التقارير تشير إلى أن إفريقيا تحتاج إلى ما يقارب من 3 تريليونات دولار خلال الفترة من 2020 إلى 2030، بينما ما تم دفعه حتى الآن يبلغ 30 مليار دولار فقط، ما يمثل 1% من الاحتياجات، وهو ما يفرض ضرورة بحث كيفية مواصلة التمويل ودعم هذه الدول نحو التحول المطلوب فى كافة الأرجاء خاصة أننا نرفع الآن شعار «عام التنفيذ».

وأشار وكيل محافظ البنك المركزى إلى أنه على الدول الكبرى والمؤسسات الدولية إعادة النظر فى إسلوب دعمها للدول النامية، التى تحتاج لمزيد من الدعم ليس فقط على صعيد توفير التمويلات من خلال القروض بل تحتاج بجانب ذلك إلى التمويل منخفض التكلفة وتمويل الدعم ذاته، حيث إن بعض الدول فى الأسواق الناشئة تتحمل تكلفة هائلة لدعم المبادرات الخاصة بقضية التغير المناخى والتمويل المستدام ويجب على المؤسسات الدولية تحمل تكلفة دعم مثل هذه المبادرات.

وشدد شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزى على أن الأمر الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بالتمويل وانما أيضا بالاستثمار وتوفير المستثمرين الدوليين فى تلك المشروعات، مشيرا إلى أن مدينة شرم الشيخ تعد أول مدينة «خضراء» فى مصر، ويجب تكرار هذه التجربة فى مدن أخرى، لكن ذلك لن يتم عبر التمويل فقط وإنما ايضا من خلال توافر الاستثمار والشراكة لتحقيق ما نسعى إليه.

وكان البنك المركزى المصرى قد أصدر تعليمات مُلزمة بشأن التمويل المُستدام، تضمنت عدة محاور رئيسية منها إنشاء إدارة مستقلة للاستدامة والتمويل المُستدام بكل بنك، فضلاً عن إلزام البنوك بإدراج سياسات وإجراءات تنفيذية خاصة بالتمويل المُستدام ضمن السياسات الائتمانية والاستثمارية للبنك، بالإضافة إلى الاستعانة باستشارى بيئى لتقييم مشاريع الشركات الكبرى المُزمع تمويلها من المنظور البيئي، وأخيرًا إعداد تقارير دورية فى هذا الشأن.