الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
زفة العار

زفة العار

ما أجمل أن يزف الإنسان، يزف بسبب إحرازه نجاحا فى مجال ما، أو يزف نتيجة الزواج وبدء حياة جديدة، حتى أن المتهم الذى تظهر براءته تزفه أسرته وسط الناس لإثبات براءته من تهمة لم يرتكبها، والزفة تعنى اللمة أو سرعة المشى والحركة مع التباهى والتفاخر، أما أصعب زفة، فتلك التى حدثت لطفلة بالشرقية لديها 16 عاماً فقط، أى لا تزال طفلة، إذ حددت المادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل أن الأشخاص حتى سن 18 يعتبرون «أطفالا»، وكانت تلك الفتاة، التى اغتيلت برائتها على غفلة بفعل أسرتها، تزف ببساطة لأنها لاتزال بكرا !!!!



القصة ببساطة أن والد الطفلة زوجها عرفياً إلى شخص «ذكورى بطبعه» الخميس قبل الماضى، وطلقها زوجها الجمعة، بعد أن فضحها بحجة أنها ليست عذراء، فسارع الأب، المتهم الأول، من وجهة نظرى فى تلك القصة، بإجراء كشف غشاء بكارة، وكانت النتيجة بأن الفتاة الصغيرة عفيفة شريفة طاهرة، فما كان من الأب سوى أن يحملها على كتفه متباهياً متفاخراً وطاف بها قريته بمركز صان الحجر بالشرقية وسط حشد من الأهالى بعد ثبوت عذريتها التى شكك فيها زوجها، وكأنها حققت نجاحاً منقطع النظير، أو إنجازاً عظيماً سيذكره التاريخ فى حوائط البطولات، وبقدرة قادر تحول هذا الزوج الماكر الخبيث الذى كان يريد أن يلعب دور الضحية باقتدار إلى متهم خوار،  بعد أن أتى على هذه الطفلة التى لا حول لها ولا قوة، محاولا أن يخفى ما يعانى منه من مشاكل وأمراض خلف شرفها وعذريتها لتتحول بتأمر من الجميع إلى ضحية مجتمع وعادات وموروثات بالية.

القصة برمتها مستفزة ومثيرة للأعصاب، تحمل حزمة لا بأس بها من جرائم العنف ضد المرأة الذى يناهضه العالم فى 25 نوفمبر من كل عام، والجريمة الأولى هى تزويج قاصر يقل عمرها عن 18 عاماً، والجريمة الثانية هى القذف والتشهير بطفلة يفترض أن لديها أحلاما وطموحات اغتالتها عادات غريبة أكل عليها الدهر وشرب، فى عصر المعلومات والتطور التكنولوجى الذى يطل علينا كل لحظة بتطور جديد وابتكار ليس له مثيل، وما بين الجريمتين يأتى محاولة الدخول بها والكشف عن العذرية ما إلى ذلك عنف نفسى آخر، لم يشعر أحد بمدى قساوته على طفلة الشرقية من الناحية النفسية قد تصاب بسببه بعقدة تلازمها طوال سنوات عمرها القادمة تؤثر على حياتها الاجتماعية والزوجية مستقبلاً ما لم تسارع أسرتها أو المجلس القومى للطفولة والأمومة، والمسؤول عن أطفال مصر بالتدخل لعلاجها لمحو الآثار النفسية السلبية التى أصابتها دون مرئى ومسمع من المجتمع.

زواج القاصرات اغتصاب بحق الطفولة واعتداء على الكرامة الإنسانية، وهو جريمة مكتملة الأركان لما يخلفه من آثار نفسية وجسدية على طفلة مازالت تحتاج من يرعاها لا من ترعاه، فالقاصرات وحدهن من يدفعن فاتورة هذا الزواج الذى يقضى عليهن ببطء، هذا الزواج الذى يكون بمثابة اللعبء الصحى الذى يضيف عشرات السنوات إلى عمر الفتاة مع كل حمل وولادة.

لسنا بحاجة إلى ضحية أخرى بقصة أكثر مأساوية تضاف إلى قائمة زواج القاصرات، فقصة فتاة الشرقية بمثابة جرس إنذار لاتخاذ خطوات جادة وحازمة وجرئية من الدولة بمختلف مؤسساتها لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، وتغليظ العقوبة على كل من تسول له نفسه المشاركة فى تزويج قاصر، سواء للمأذون والشهود وزوج وولى أمر من تم زواجها وهى قاصر.