السبت 15 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الثقافة فى قرى الصعيد

الثقافة فى قرى الصعيد

فى البداية كل كلمة تكتب ويطلع عليها الناس إن كانت فى مقال، أو تحقيق صحفى أو حتى حوار مع مسئول فى الدولة.. أنت بين خيار واحد لا ثانى له - أن تؤجر على ما تكتب لوجه الله والوطن، وهذه رسالتك وستحصل على مكافأة من الله عز وجل، وهذه المكافأة ستجدها  فى نفسك، وفى بيتك وفى حياتك بصفة عامة.. الظروف صعبة جدا هذه الأيام، والمادة طغت على كل شىء، ولكن الستر والصحة أكبر بكثير من المال. 



تضيق الحياة عندما يأتى المرض، أو يرفع الله الستر والغطاء الربانى من فوق أجسادنا.. ولكن العبرة تأتى بالتجارب الحياتية التى تمر علينا من وقت إلى آخر، اللهم ارزقنا الإخلاص فى العمل وعندما قال الممثل الكبير يوسف بك وهبى «وما الدنيا إلا مسرح كبير» كان صادق القول فى هذه العبارة التى ما زالت حاضرة فى أذهان الكثير من المصريين.. ما أروع العمل الصحفى على أرض الواقع بين الناس خاصة الأطفال والشباب فى المناطق الأكثر احتياجا.

منذ عدة أيام ذهبت إلى بعض من قرى ونجوع الصعيد، فى المنيا وأسيوط وسوهاج والوادى الجديد، حيث تجمعنى بالصعيد وأهله روابط تعود إلى أن جذور عائلتى من صعيد مصر، خاصة محافظتى أسيوط وسوهاج، ويوجد فرع كبير لعائلة منصور فى بندر سوهاج، وأعتز بهذه الجذور وأشعر دائما بالحنين الى أرض الأجداد. 

ومن منطلق الزيارة التاريخية التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الصعيد، وتصريحاته بأن الدولة أنفقت ما يقرب من  تريليون جنيه فى صعيد مصر خلال ٧ سنوات لتعويض غياب التنمية والاستثمار وإقامة بنية أساسية وحياة كريمة لمواطنى صعيد مصر.. أنا أعتبر ذلك بمثابة رد الجميل لأهلنا فى الصعيد الذى خرج العلماء والفقهاء، والأطباء والمفكرين وحتى الوزراء والمسئولين فى الدولة. 

التنمية فى الصعيد لا يمكن أن تكون ذات مردود واقعى ملموس دون تغيير فكر وثقافة الناس فى الصعيد، بداية من الأطفال مرورًا بالشباب وانتهاءً بالرجال والسيدات.. المشروعات القومية التى نفذتها الدولة  فى الصعيد، تحتاج إلى ثقافة ووعى للحفاظ على هذه الإنجازات والمكتسبات.. من هنا جاءت فكرة «مشروع الألف مبدع» الذى تنفذه وزارة الثقافة بالتعاون مع السادة المحافظين، خاصة فى محافظتى أسيوط وسوهاج التى وجدت فيهما بيئة صالحة للحفاظ على مقدرات هذا الوطن فى عصر الجمهورية الجديدة. 

لن أجامل المسئولين فى أسيوط وسوهاج ولكن يشهد الله، أنى وجدت قدرًا كبيرًا من المسئولية الإنسانية قبل المسئولية التنفيذية، عند اللواء عصام سعد محافظ أسيوط واللواء طارق الفقى محافظ سوهاج، والدعم الكامل لوزارة الثقافة لتنفيذ مشروع الألف مبدع.. الأطفال فى القرى والنجوع والعزب يحتاجون إلى من يكتشف مواهبهم فى الفنون والرسم، والشعر والإلقاء والإنشاد والتمثيل  وفنون الحرف التراثية الموجودة من قديم الأزل فى الصعيد، والتى أصبحت على  وشك الانقراض.. هنا يأتى دور وزارة الثقافة فى خلق بيئة حاضنة لتفريخ شباب المستقبل الذين يحملون راية الدفاع عن مصر.

الصعيد يستحق أن يعيش أهله «حياة كريمة» وأن ينعم أطفاله بالثقافة فى عصر الجمهورية الجديدة وخير مثال على ذلك الآلاف من المشروعات العملاقة التى تكلفت المليارات فى كل محافظة. 

مشروع الألف مبدع فى محافظات وسط الصعيد يحتاج إلى ما لايقل عن ٥ ملايين جنيه، ولكن على حد علمى أن قيمة المشروع الإجمالية «صفر» نفقات، وهذا يؤكد أن من يريد أن يعمل رغم كل التحديات والمعوقات البيروقراطية سيعمل، ويتحدى الظروف من أجل صالح هذا الوطن وناسه. 

تشعر بالفخر والسعادة بعد قطع مسافات طويلة فجرًا من القاهرة مرورًًا بالمنيا وأسيوط وسوهاج والوادى الجديد، لتشاهد طفلة صغيرة فى قرية بعيدة رسمت لوحة بالقلم الرصاص والألوان كتبت فيها «تحيا مصر».. هذا الأمل الذى رأيته فى عيون الطفلة، يشعرنى بأن مصر بخير. 

الملف الثقافى شديد الخطورة والأهمية فى ظل هذه الموجات العاتية من الفضاء الإلكترونى التى تحاول تغيير هوية الشعوب العربية من خلال نشر الإلحاد والمثلية والطعن فى ثوابت العقائد التى تحافظ على الأمن الاجتماعى والسلام النفسى داخل المجتمعات العربية، سلاح الوعى والثقافة دورهم أخطر من الحروب بالسلاح فى هذا العصر، ووزارة الثقافة وحدها لا تستطيع أن تتحدى الهجمة  الشرسة من المغالطات والأكاذيب والشائعات التى يتعرض لها الشباب طوال الأربع والعشرين ساعة من أعداء الدولة فى الداخل والخارج.

لا خوف على هذا الوطن إذا حافظنا على شبابنا وأطفالنا المبدعين فى كل نجع وعزبة وقرية من قرى مصر وذهبنا إليهم.. نشجعهم ونشد على أيديهم ونصفق لهم فى ظل هذه الظروف الصعبة..  تحيا مصر