الأحد 21 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
٣٠ يونيو.. تحديات الداخل ومخاطر الخارج!

٣٠ يونيو.. تحديات الداخل ومخاطر الخارج!

دعونا نتفق أن الاستقرار والأمن الداخلى لا تعادلهما نعمة من نعم الدنيا مهما كانت صغيرة أو كبيرة.



الكتابة فى هذا التوقيت سلاح ذو حدين أن تحصد عددًا من اللايكات والشير، وتكتب كما يكتب بعض المغيبين على صفحات التواصل والسوشيال ميديا تنتقد الدولة، تغازل مشاعر البسطاء، وتصبح بطلا من وجهة نظر أصحاب النظرة القصيرة، وأما أن تكتب على غير هوى المتربصين، كلنا يعرف أن الجراح وهو يمسك بمشرطه، يفتح فى الجسد لكى يستأصل المرض، والكتابة الآن أقرب إلى شغل المشارط وغرف العمليات.

هذا الكم الكبير من الطاقة السلبية والشائعات التى تسمعها وتشاهدها فى بعض وسائل الإعلام وصفحات السوشيال ميديا والتى بالفعل لا تريد خيرا لهذا البلد وهذا الشعب. 

الكثير ينتقد ولا يضع روشتة للعلاج، من منكم يستطيع أن يوفى كل الالتزامات الأسرية ويلبى جميع رغبات الأبناء فى توقيت واحد.. طبعا أمر مستحيل.

أنا من طينة الأرض أعانى كما يعانى معظم الناس، ولكن عندما يتعلق الأمر بالوطن.. هنا يهون كل شىء ويذهب كل شىء ويبقى الوطن، الذى دفع الشهداء أرواحهم ودماءهم من أجل الحفاظ على ترابه وحدوده. 

نتفق بأن هناك غلاء فى المعيشة والأعباء كثيرة، ولم تعد الأسر المصرية قادرة على تحمل هذا الوضع نتيجة الإصلاحات الاقتصادية والظروف المحيطة بنا على المستوى الإقليمى والعالمى، ولكن يبقى الأمل فى تحسن الأحوال قريبا بإذن الله تعالى. 

أنا من الداعمين لثورة ٣٠ يونيو وسأظل على تلك العقيدة رغم كل التحديات، ودعونا نتحدث بصراحة ماذا يريد الشعب من الحكومة؟ وماذا تريد الحكومة من الشعب؟ إجابة هذين السؤالين تتلخص فى كلمتين لا أكثر، الشعب يريد عيشة كريمة، والحكومة تريد أن يصبر الشعب نظرا للكثير من التحديات الصعبة، التى تمر بها مصر اقتصاديا. من الممكن أن يتغير الحال إلى الأفضل إذا جاءت حكومة ذات كفاءات وخبرات واسعة تستطيع أن تنهض فى العديد من المجالات الاقتصادية.

الخيارات صعبة وهذا حقيقى والتحديات كبيرة وأعظم وأخطر مما نتصور. 

وأضرب مثالا بسيطا على ذلك، افتحوا معى خريطة الوطن العربى لتشاهدوا حجم النيران الملتهبة على كل المحاور الاستراتيجية المصرية، فى الشرق والغرب والشمال والجنوب، أصبحت حدود مصر كتلة من النار والجحيم، الحد الجنوبى مخاطر لا تنتهى ونار لن تنطفئ حتى يتم تقسيم السودان إلى دولة ثالثة، خلف السودان ومخططها العظيم تأتى مخاطر منع شريان الحياة «مياه النيل» أن تسير كما خلقها الله منذ آلاف السنين، وهذا مخطط لو تعلمون عظيم، ما زلنا نتحدث عن الحد الجنوبى لمصر، نسمع ونشاهد هذه التحديات عند مدخل البحر الأحمر والتى بالفعل كان لها تأثير كبير على اقتصاد قناة السويس، من وجهة نظرى أن تحديات الحدود الجنوبية على هذا الوطن وهذا الشعب هى الأخطر والأعظم على مر العصور الصعبة التى تعرضت لها مصر لأنها بعيدة المدى وهذا أخطر من المدى القريب. 

انظروا إلى تزايد السكان والتحدى المائى وتهديدات حصة مصر من نهر النيل، على هذا الشعب إن لم ينتبه لما يدور ويخطط له منذ سنوات لمحاصرة هذا الوطن.. هناك أخطاء اقتصادية من الممكن أن تعالج، المعيشة صعبة من الممكن أن تتحسن الأحوال بعد ذلك.. نعانى جميعا من ظروف الحياة.. الله قادر بين طرفة عين أن يفتح أبواب الأرض لنا بالخيرات.. ولكن الشىء الوحيد الذى لا يمكن أن يعود كما كان هو «الوطن» إذا لا قدر الله أصابه مكروه فلن يعود مرة أخرى كما كان، وهذا هو الهدف الحقيقى لكل ما يدبر لنا فى السر والعلن، للأسف كل ما نعانيه الآن نتيجة ما حدث فى يناير ٢٠١١، من حرق ومن خراب ومن سرقة ومن قتل ومن اغتصاب لحقوق الآخرين، كل ذلك شاهدته بعينى أيام يناير ٢٠١١.

لن يسعفنى فى هذا المقال أن أتحدث عن الحدود الثلاثة الأخرى من حدود مصر وما يجرى فيها من مخططات عاتية كأمواج المحيط الثائر، الذى يبتلع السفن ومن عليها دون رحمة أو شفقة. 

فى ذكرى ٣٠ يونيو و٣ يوليو.. أقول وأجرى على الله.. هذا قدرنا والله يعلم أن فى مصر رجالا خلقهم الله من أصلاب نقية، وأرحام طاهرة، أقسم الله عليهم فى الأزل وخلد ذكراهم فى اللوح المحفوظ أنهم أهل العهد والعهدة هؤلاء الرجال الساهرون على حفظ حدود الخارج من رجال الجيش والساهرون لحفظ الأمن والاستقرار فى الداخل من رجال الشرطة.. أعان الله أسر هؤلاء الرجال، تذهب أرواحهم وأجسادهم فى سبيل الدفاع عن وطنهم مصر ولا يريدون شيئا لأنفسهم غير رضا الله وأداء الواجب الذى أقسموا عليه.. تحيا مصر.