الاقتصاد المصرى يتصاعد بخطوات ثابتة ومستقرة

ناهد إمام
ترتكز الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الاقتصاد المصرى، خلال السنوات المقبلة حتى 2030، على تضييق الفجوة الدولارية، عبر السعى لحشد موارد من النقد الأجنبى تتجاوز 300 مليار دولار، بما يوازى 3 أضعاف الرقم الحالى، وذلك من خلال 5 مصادر رئيسية تعتمد الدولة عليها للحصول على العملة الصعبة، تتمثل فى الصادرات، وعائدات السياحة، وإيرادات قناة السويس، وتحويلات المغتربين، والاستثمارات الأجنبية.
وأكد خبراء اقتصاديون، أن الدولة تولى أولوية لرفع معدل نمو قيمة الصادرات بما لا يقل عن 20% سنويًا، بحيث تصل إلى 145 مليار دولار فى 2030، ورفع الاستثمار الأجنبى بنسبة 10% سنويًا، مشيرين إلى أنه بالنسبة للسياحة التى تسهم بنحو 15% من الناتج المحلي، فتستهدف الحكومة جذب 30 مليون سائح وزيادة نمو عائداتها بمعدل 20% سنويًا، لتصل إلى 45 مليار دولار فى 2030، من المتوسط المقدّر حاليًا عند 12 مليار دولار سنويًا.
قالوا إن الحكومة تخطط إلى نمو عائدات قناة السويس 10% سنويًا لتبلغ 26 مليار دولار فى 2030، متضمنة عائدات تنشيط قطاع الخدمات البحرية بقيمة 4 مليارات دولار، منوهين إلى أن تحويلات المصريين العاملين فى الخارج، تستهدف الدولة رفعها بنسبة 10% سنويًا، لبلوغ مستهدف 53 مليار دولار بحلول 2030.
كان المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، قد أكد أنه جار العمل على الانتهاء من صياغة وثيقة سياسات الاستثمار والتجارة، لتقديم رؤية شاملة لتحسين مناخ الاستثمار والتجارة الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد، لافتًا إلى أن أبرز ملامح الوثيقة تتضمن التركيز على استقرار السياسات المالية والنقدية، وتطوير الإطار التشريعي، وتحسين تجربة المستثمر، ووضع أولوية لدعم التجارة الخارجية وزيادة تنافسية الصادرات بتنويع الأسواق وتعظيم القيمة المضافة، وإبراز دور الصندوق السيادي.
وقال: إن من أولويات السياسة الاقتصادية الخارجية لمصر خلال الفترة المقبلة، التركيز على تنمية التجارة الخارجية وبصورة خاصة الصادرات، إذ أنه من المستهدف وفقًا لبرنامج عمل الحكومة حتى ٢٠٣٠ تحقيق صادرات بقيمة ١٤٥ مليار دولار، مؤكدًا ارتفاع إجمالى قيمة الصادرات السلعية غير البترولية خلال العام الماضى لتصل إلى ٤٠.٨ مليار دولار مقابل ٣٥.٧ مليار دولار بنسبة ارتفاع ١٤٪ مقارنة بالعام الأسبق.
وأوضح أن تحقيق الخطة المستهدفة للصادرات، يتم من خلال السعى الدائم لتسهيل الإجراءات وتطوير التشريعات بما يتماشى مع المعايير العالمية للتجارة الدولية وتعزيز الجهود لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الاتفاقات التجارية الدولية لتقليل العجز فى الميزان التجارى وتحقيق توازن فى العلاقات التجارية مع الشركاء التجاريين، فضلًا عن إقامة 10 مناطق تصديرية متخصصة فى عدد من المحافظات، وتطوير 10 «عناقيد» صناعية تصديرية «Clusters»، مع استهداف 10 أسواق تصديرية واعدة لزيادة مستويات نفاذ السلع المصرية إليها.
وتابع: حريصون على تعزيز تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق العالمية، ودعم القطاعات ذات الأولوية لزيادة مساهمتها فى الصادرات، وتنفيذ سياسات واضحة لتحفيز الإنتاج المحلى الموجه للتصدير، واستهداف نمو مستدام للصادرات يرفع مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالي، ويعزز من قوة الاقتصاد المصرى عالميًا.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل للتيسير على المستثمرين وتسهيل حركة التجارة الخارجية لمصر، من خلال تطوير منظومة الإفراج الجمركي، وتحسين كفاءة العمل بالمنافذ الجمركية، وتطوير برنامج رد أعباء الصادرات بما يسهم فى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من البرنامج فى زيادة الصادرات المصرية لمختلف الأسواق العالمية.
وأضاف الوزير أن برنامج رد أعباء الصادرات الجديد يتميز بشفافية وسرعة صرف المستحقات للمصدرين، مشيرًا إلى أنه سيتم الانتهاء من صياغة البرنامج الجديد بحد أقصى ٣١ مارس ٢٠٢٥، ودراسة التجارب الدولية الرائدة فى مجال رد أعباء الصادرات، إذ يتم التركيز على تحسين الميزان التجارى وتقليل الفجوة بين الصادرات والواردات، وتستهدف الوزارة خلال الفترة المقبلة تسهيل حركة التجارة الخارجية من خلال الوصول إلى زمن إفراج جمركى يومين بدلاً من ٨ أيام على مدار العام الجارى ٢٠٢٥، وذلك من خلال استمرار عمل الخدمات الجمركية بالعطلات الرسمية وأيام الجمعة.
وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات، قال: إن الدولة تدعم الاستثمار كعنصر أساسى فى توفير العملة الصعبة، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز بيئة الأعمال، وتنويع الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على تطوير حزمة من التشريعات الجديدة والتعديلات القانونية لضمان توافق البيئة الاستثمارية، مع التغيرات السريعة فى الاقتصاد العالمى واحتياجات المستثمرين، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف خلق إطار تشريعى مرن ومتطور يعزز التنافسية، ويسهم فى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ويضمن تيسير العمليات للمستثمرين، فضلًا عن وضوح حقوق والتزامات المستثمر تجاه الدولة خلال فترة الاستثمار، وكذا تخفيف الأعباء على كاهل المستثمر مع توحيد جهة التعامل وتوحيد جهة التحصيل، ودعم التحول الرقمى وإنشاء منصة واحدة للتراخيص.
وشدد على أنه تم حصر الجهات التى تتعامل مع المستثمر والجهات التى تحصّل الرسوم ومقابل الخدمات والاستقطاعات، وجار العمل على إعادة حوكمة المستحقات المالية التى تفرض على المشروعات، وحصر جهات التحصيل لتكون 4 جهات على الأكثر وفقًا لطبيعة النشاط، بالتنسيق مع وزارة المالية؛ وذلك سعيًا نحو تخفيف الأعباء الإدارية والمالية على المشروعات، فضلًا عن تمكين تلك المشروعات من المعرفة المسبقة لجميع الأعباء المالية المستحقة عليها لجهات الدولة عن تأسيس المشروعات أو إقامة توسعات لها، وهو ما سيسهم بشكل مباشر فى تحسين مناخ الاستثمار فى مصر.
وأوضح أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ العام الماضى نحو 46.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 10 مليارات دولار فى عام 2023، حيث يعزى هذا الارتفاع الكبير، مدفوعًا بشكل رئيسى بصفقة رأس الحكمة التى بلغت قيمتها 35 مليار دولار، موضحًا أنه تم إعداد وثيقة استراتيجيات الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر بالتعاون مع البنك الدولي، وتتضمن أهم الركائز الأساسية للاستراتيجية، بيئة عمل مواتية ومشجعة للاستثمار، والاستقرار الاقتصادى الكلي، وإطار قانونى وتنظيمى داعم للاستثمار، وتعظيم الفوائد من الاستثمار الأجنبى من خلال نقل التكنولوجيا والترويج الفعال للاستثمار من خلال التمثيل التجارى وهيئة الاستثمار.
إلى ذلك، قال الدكتور عاطف عبداللطيف، رئيس جمعية مسافرون للسياحة وعضو مستثمرى جنوب سيناء: إن قطاع السياحة يعد من أهم القطاعات الجاذبة للعملة الصعبة، إذ تستهدف الدولة مضاعفة الطاقة الفندقية لديها إلى نحو 450 إلى 500 ألف غرفة فى إطار استهداف جذب 30 مليون سائح بحلول 2030، موضحًا أنه طبقًا للإحصاءات زار مصر خلال العام الماضى 15.7 مليون سائح مقابل 14.9 مليون سائح خلال 2023.
وأشار إلى أن تحقيق الخطة المستهدفة للسياحة يمكن من خلال عدة جهات، فى مقدمتها، ترقب موعد افتتاح مشروع التجلى الأعظم بمدينة سانت كاترين، كذلك مطار سانت كاترين والإقبال لزيارة هذه المدينة الروحانية، متوقعًا أن «هدنة غزة» ستساعد فى نمو التدفقات السياحية والعملة الصعبة إلى الدولة، وأن تسجل مصر زيادة فى الأعداد لتصل إلى 17 مليون سائح، ناهيك عن أن اتفاقات السلام تدفع على الاستقرار وتحفز الأفراد على قضاء العطلات فى المناطق السياحية المختلفة فى مصر، وأيضًا تحفيز الاستثمار السياحى جراء نمو الطلب على زيارة المنتجعات والمزارات الأثرية المختلفة فى مصر.
أكد الدكتور محمد المغربي، الخبير الاقتصادى والمالى، أن الدولة تستهدف رفع تحويلات المصريين العاملين فى الخارج بنسبة 10% سنويًا، لبلوغ مستهدف 53 مليار دولار بحلول 2030، خاصة أنها تمثل تعد مصدرًا أساسيًا تعتمد عليه الحكومة ضمن المصادر الرئيسية لتوفير النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن التحويلات بلغت حاليًا 23.7 مليار دولار، موضحًا أن الإجراءات الإصلاحية التى اتبعتها الدولة فى مارس الماضى وما زالت تطبقها، ساعدت على زيادة تلك التحويلات بصورة كبيرة، إذ ارتفعت خلال شهر أكتوبر الماضى بمعدل 68.4% لتصل إلى نحو 2.9 مليار دولار، مقابل نحو 1.7 مليار دولار خلال شهر أكتوبر العام الأسبق.
ولفت إلى أن زيادة التحويلات يتطلب تقديم حوافز تشجع العاملين بالخارج على تحويل أموالهم عبر قنوات التحويل الرسمية من خفض رسوم التحويل أو تسهيل الإجراءات مع تقديم ضمانات للعاملين بالخارج لتشجيعهم على توجيه تحويلاتهم نحو الاستثمار وتسهيل حصولهم على التراخيص اللازمة لبدء مشروعاتهم الاستثمارية.
وقال المغربي: إن الدولة تخطط لتحقيق نمو لعائدات قناة السويس بنسبة 10% سنويًا لتصل إلى 26 مليار دولار فى 2030، متضمنة عائدات تنشيط قطاع الخدمات البحرية بقيمة 4 مليارات دولار، موضحًا أن النسبة المستهدفة يمكن تحقيقها بعد استئناف عبور قناة السويس، مع وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، لأن التطورات الإيجابية تؤثر على ممرات التجارة الرئيسية.
وتابع: استئناف عبور قناة السويس يمثل نقطة تحول حاسمة لسوق شحن الحاويات، ويؤثر ايجابى على إيرادات الدولة من قناة السويس التى حققت طبقًا لتصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى، خسارة ما لا يقل عن 7 مليارات دولار من إيراداتها خلال 2024، بسبب التحديات الإقليمية والاضطرابات الناتجة عن هجمات الحوثيين على سفن الملاحة بالبحر الأحمر.